علماء غربيون يبحثون عن أطلنطا في مؤتمر باليونان   
الخميس 1429/11/16 هـ - الموافق 13/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:06 (مكة المكرمة)، 21:06 (غرينتش)

بعض الباحثين رجحوا أن تكون أطلنطا جزيرة ضخمة أو شبه جزيرة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

تدارس أكاديميون وباحثون من اليونان ودول غربية مختلفة في العاصمة أثينا جغرافية وتاريخ إمبراطورية أطلنطا التي ورد ذكرها في كتابات الفيلسوف اليوناني أفلاطون حوالي أربعة قرون قبل الميلاد.

وقد أثار الباحثون على مدى اليومين الماضيين موضوعات ومباحث عديدة لها علاقة بأطلنطا، حيث ألقى بعضهم عروضا عن توقعاته للمكان الذي كانت توجد فيه، في حين تحدث آخرون عن الحياة التي كانت سائدة فيها، وآخرون عن الصناعات والتجارة التي عرفتها.

منطقة واسعة
وقد تفاوتت آراء الباحثين -الذين توزعت اختصاصاتهم بين التاريخ والجغرافيا والجيولوجيا وعلم المعادن- بشكل كبير في ظل غياب ضابط يحكم الخلاف في تاريخ هذا المكان المجهول ومكانه الجغرافي وسائر القضايا المتعلقة به.

وصرح الباحث اليوناني ستافروس بابامارينوبولوس، هو منظم المؤتمر، في حديث للجزيرة نت أن اسم أطلنطا ورد في كتابات أفلاطون قبل 400 عام من ميلاد المسيح عليه السلام.

وأضاف أن أطلنطا قسم من اليابسة داخل المحيط الأطلسي سماها أفلاطون "نيسوس"، وهو اسم يعني الجزيرة، وأنه تمت الإشارة إليها أيضا في كتابات المؤرخ اليوناني هوميروس دون ذكر اسمها.

وأكد أن معظم الباحثين لم يتنبهوا إلى التطور اللغوي لكلمة "نيسوس"، ما يعني أنها قد لا تحمل اليوم بالضرورة معنى "جزيرة"، وأنها ربما تكون شبه جزيرة، مرجحا أن توجد اليوم قرب منطقة قادس التي تقع في منطقة الأندلس جنوب إسبانيا.

وعن مساحة أطلنطا ذكر بابامارينوبولوس أن نصوص أفلاطون تشير إلى أنها أكبر من ليبيا وآسيا، موضحا أن ليبيا في تلك الحقبة كانت تشمل أجزاء من أفريقيا اليوم، وأن آسيا كانت تعني أجزاء من قارة آسيا المعروفة اليوم، معتبرا أن مساحتها كانت واسعة جدا، وأنها كانت تشمل بلدان ألمانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا والبرتغال وإسبانيا.

وعن تكوين أطلنطا وطبيعتها، قال بابامارينوبولوس إن نصوص أفلاطون تذكر أنها سهل بشكل جناحين، وأنها كانت محاطة بالجبال، وأن مياه المحيط الأطلسي كانت تبلل شواطئها، مرجحا أن يكون جزء منها هو ما يعرف اليوم بسهل الأندلس وأن جزءا آخر منها غارق في المياه الإقليمية الإسبانية.

نظام ديكتاتوري
ويفترض المتحدث نفسه أن يكون قد حدث زلزال وسط المحيط الأطلسي، أعقبته أمواج تسونامي بسرعة كبيرة جدا ضربت مناطق جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، وأن يكون القسم الجنوبي من أطلنطا قد اختفى جراء ذلك.

آراء الباحثين اختلفت بشأن تاريخ أطلنطا ومكانها الجغرافي وقضايا أخرى (الجزيرة نت)
وأضاف أن النظام السياسي في أطلنطا كان ديكتاتوريا ومستبدا ومكونا من 10 ملوك، وأن هذه الإمبراطورية كان لها تأثير في إيطاليا وشمال أفريقيا، وكانت تمتلك سفنا تتاجر بالمعادن خاصة، حيث كانت غنية بها إلى حد كبير، ولم يكن سكانها ينتمون إلى قبيلة واحدة بل كانوا من أعراق وقبائل متعددة.

وكانت علاقة أطلنطا مع جيرانها عامة جيدة، حسب بابامارينوبولوس، لكنها هاجمت لأسباب توسعية منطقة شرق المتوسط وبالتحديد مصر في عهد ملكها رمسيس الذي أوقف زحف جيش أطلنطا عند النيل، وقال إن هناك نقوشا على الغرانيت عن هذه الأحداث في مناطق مصرية.

أما الباحث الإيطالي روساريو فييني فقد رجح أن يكون موقع أطلنطا قرب صقلية أو بينها وبين تونس، معتبرا أن أفلاطون ذكر عنها أشياء قليلة لكنها مهمة، حيث كان يسود فيها النظام الطبقي المعروف في تلك الفترة، ونفى أن يكون هوميروس قد أشار إليها من قريب أو بعيد.

وأعرب عن تشكيكه في التاريخ الذي يورد فيه بعض الباحثين وجود أطلنطا، مشيرا إلى إشكالية دراسة المصادر القديمة بعد هذه القرون الطويلة، حيث إن العام الحالي مثلا يساوي أربعة أعوام في تقويم مصر القديمة.

ورجح فييني أن يكون تاريخ وجود أطلنطا يعود إلى 3000 أو 3600 سنة، لكنه أكد أن أيا من الباحثين اليوم لا يستطيع أن يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة بشأن مكانها وزمانها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة