سلام الشرق الأوسط خلال عامين   
الأربعاء 1430/9/6 هـ - الموافق 26/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)

في ظل تراجع شعبية أوباما في إسرائيل من الصعب أن يكون الوسيط المناسب للسلام  (الفرنسية-أرشيف)

ذكرت صحيفة ذي غارديان نقلا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وفلسطينيين وأوروبيين قولهم إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أصبح قاب قوسين أو أدنى من تسوية فلسطينية إسرائيلية تسمح له بالإعلان عن استئناف محادثات السلام المجمدة قبل نهاية الشهر المقبل وإبرام اتفاقية سلام خلال عامين، غير أن الكاتب فريدلاند يستبعد ذلك.

وقالت الصحيفة إن العامل الأساسي الذي جلب إسرائيل إلى الساحة يتمثل في الوعد الأميركي باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران بسبب برنامجها النووي المزعوم.

وتسعى الولايات المتحدة، إلى جانب بريطانيا وفرنسا، لدفع مجلس الأمن في الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران كي تشمل صناعة الغاز والنفط، في خطوة من شأنها أن تقوض الاقتصاد الإيراني.

وفي المقابل -تتابع الصحيفة- فإن الحكومة الإسرائيلية ستوافق على تجميد جزئي لبناء المستوطنات في الشرق الأوسط.

وحسب كلمات صدرت عن مسؤول مقرب من المفاوضات، فإن "الرسالة هي أن إيران تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل، أما المستوطنات فلا".

ورغم أن هذه المفاوضات تمت بشكل سري، كما تقول ذي غارديان، فإنها بلغت مرحلة متقدمة بحيث وافقت كل من فرنسا وروسيا على العرض الأميركي القاضي باستضافة مؤتمر للسلام.

وأعرب أوباما عن أمله بأن يتم التوصل إلى اتفاقية سلام خلال عامين، وهو ما ينظر إليه محللون في الشرق الأوسط على أنه غير واقعي.

يذكر أن العرض الإسرائيلي ينطوي على تجميد لبناء المستوطنات لمدة عام في الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية و2400 وحدة سكنية تعتبر إسرائيل أنها قيد الإنشاء.

قضايا 48 الجوهرية
فريدلاند لا يتوقع أكثر من أنابوليس آخر (الفرنسية)
وتنشر ذي غارديان مقالا لجنوثان فريدلاند يرجح فيه أن تخبو مشاعر التفاؤل بشأن الجهود الجديدة لتحقيق سلام الشرق الأوسط، إذا لم يتم التعاطي مع القضايا الأساسية والجوهرية وعلى رأسها قضايا 1948.

ويتحدث فريدلاند في البداية عن الأجواء المشجعة لعملية السلام سواء فيما يتعلق بشعبية أوباما أو إيمانه بالدبلوماسية أو حتى التوقيت المناسب لا سيما أن بعض الدول العربية (السعودية) تشاطر إسرائيل المخاوف من إيران.

وهنا يتساءل الكاتب قائلا: أليس صعبا أن نأمل أن أوباما هو الرجل المناسب وأن سبتمبر/أيلول 2009 (موعد لقاء الجمعية العامة للأمم المتحدة) هو التوقيت المناسب لجلب السلام إلى الشرق الأوسط؟

يأتي جواب فريدلاند بالإيجاب بعد أن ضرب عدة أمثلة من القضايا التي اعتبرها محبطة مثل الاتفاقيات السابقة بدءا من أوسلو وكامب ديفد وأنابوليس، فضلا عن فقدان الشخصيات التي كانت قادرة على الترويج لأي اتفاقية -حسب تعبيره- مثل الراحل ياسر عرفات.

وفوق ذلك كله أيضا، تراجع شعبية أوباما في أوساط الإسرائيليين مما يجعل مهمته في إقناعهم بأي شيء أمرا صعبا.

القضايا الجوهرية
ورأى أن الجهود السابقة فشلت في تحقيق السلام لأنها لم تمس القضايا الجوهرية على الجانبين: فمن الجانب الأول انتزاع ملكية الفلسطينيين وإرغامهم على التحول إلى شعب من اللاجئين، ومن الجانب الآخر الحافز الذي أدى إلى قيام إسرائيل.

وهذا كله يتطلب حسب الكاتب نهجا جديدا يقر فيه الإسرائيليون بأزمة اللاجئين التي أوجدها قيام إسرائيل، ثم يقرر فيه الفلسطينيون ما إذا كانوا يقبلون دولة يهودية أم لا، وهذه الخطوة الأخيرة يجب أن لا تلحق ضررا بمن هم داخل إسرائيل أو يُطلب منهم التنصل من تاريخهم الحديث.

ويختتم الكاتب بأن السلام سيبقى بعيد المنال طالما لم يتم مواجهة الأسباب الحقيقية لهذه الحرب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة