بدرية البشر: روائيو السعودية يتامى   
الثلاثاء 1432/3/13 هـ - الموافق 15/2/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)
بدرية البشر: الرواية السعودية أصبحت الآن
" سلعة جيدة" (الجزيرة نت- أرشيف)

محمد الحمامصي
 
ترى الكاتبة السعودية بدرية البشر أن الطريق أمام الكتابة الروائية في بلادها ظل صعبا ووعرا فترة طويلة بسبب الأفكار المحافظة في المجتمع. لكن الأديبة تبدي تفاؤلا حيال ارتفاع سقف الحرية في دول الخليج خصوصا بعد انتشار الإنترنت.

وتتحدث بدرية عن صعوبة إمكانية كتابة رواية حقيقية في ظل مجتمع لديه كثير من الممانعات والتحفظات وسوء الفهم لما تعنيه الرواية، فإلى جانب الأعراف الاجتماعية المحافظة، فإن المجتمع السعودي شهد تعقيدات مضاعفة منذ حادثة محاولة احتلال الحرم المكي الشريف عام 1978، حيث ظهر تيار متدين "زاد من حمولة الممانعات" وقاوم الحداثة بدعوى تعارضها مع الدين.
 
وترى أنه باستثناء روايات قليلة انتهجت التيار الرومانسي وحديث الحنين إلى القرية "فإن الرواية السعودية لم تحظ بتاريخ كلاسيكي يؤصل لتجارب جديدة يستطيع المبدع أن ينظر إلى تاريخه من خلالها". وتوضح أنه رغم كثرة الروائيين السعوديين وعطائهم، فإنهم "ولدوا يتامى دون إرث روائي".

لكن الكاتبة السعودية تبدو مع ذلك متفائلة، فهي تؤكد أن ارتفاع سقف الحرية عقب حرب الخليج وظهور الإنترنت شكلا مناخا دفع بخمسة وعشرين رواية سعودية في ستة أشهر إلى الساحة الثقافية العربية، كتب معظمها شباب الإنترنت ونشرتها معظم دور النشر العربية الشهيرة، بعد أن كان الرصيد لا يتجاوز خمس روايات في ثلاثة عقود.

وقالت "هذه الروايات كتبها شباب من خارج الوسط الثقافي، يكتبون للمرة الأولى، وفجأة أصبحت الرواية السعودية الأكثر بيعا، والأكثر استهلاكا في سوق الكتاب السعودي! لم ينجح تيار الصحوة في أن يضبط المسألة، وبدأت الرواية السعودية تنمو، تشجع على نموها سهولة النشر والروايات الممنوعة تصل إلى البيوت عبر خدمات التوصيل المنزلي عبر الإنترنت".
 
بدرية البشر (يسار) خلال مشاركة لها في إحدى الندوات بالإمارات (الجزيرة نت- أرشيف)
سر الاهتمام
وتلفت بدرية البشر إلى تساؤلات مهمة حول اهتمام الخارج برواية الداخل السعودي، فتقول "لماذا يهتم الخارج بالرواية السعودية؟ هل بسبب منطق العولمة المجيد الذي يحول العالم إلى قرية صغيرة، أم لأن مجتمع السعودية المحجوب إعلاميا والمتباعد جغرافيا والمنغلق على ذاته هو منطقة تثير الفضول المعرفي والاجتماعي، والرواية السعودية تشيع بعضاً من هذا الفضول وتحرض عليه؟".

وتضيف "هل الرواية السعودية تقوم بمغامرة على مستوى النوع أم مستوى الكم فقط؟ هل الرواية السعودية تثير حدثا ثقافيا حقيقيا أم أنها مجرد سلعة سيطر رواجها على قانون السوق فتصدرت الواجهة؟! من يهتم بالرواية السعودية: القراء العرب أم فقط الناشرون؟!".

وترى الكاتبة أن الرواية السعودية أصبحت الآن "سلعة جيدة" خصوصا أن السوق السعودية تمثل 60% من القوة الشرائية العربية، الأمر الذي يجعل أي مخطوطة سعودية مرحبا بها عند الناشرين حسب قولها.

وتستدرك الروائية السعودية بقولها إن التراكم العددي للروايات لن يضيف سوى أعباء على الرواية السعودية، خصوصا "إذا ما ظلت سلعة استهلاكية، تنشأ في بيئة استهلاكية، ويوازيها في مكان آخر تلك النظرة السيادية لمحاكمة الكتب على أنها جرائم مجازية وأفكار ونصوص خاضعة لمعياري الحلال والحرام، تمنعها الوزارة وينتخبها جمهور من القراء يحتكم لمزاجه الغوغائي، إن تخلى النقاد عن مهمتهم النقدية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة