دعوات لحماية تراث الخليل   
الجمعة 1432/8/22 هـ - الموافق 22/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

معرض صور على هامش المؤتمر (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

أوصى مشاركون في مؤتمر دولي لتنمية مراكز المدن التاريخية في مدينة الخليل بإعداد خطة وطنية شاملة بين القطاعين العام والخاص في الأراضي الفلسطينية المحتلة لإحياء المراكز التاريخية، خاصة مركز مدينة الخليل، بهدف مواجهة الاستيطان.

ودعا المشاركون في "المؤتمر الدولي لتنمية مراكز المدن التاريخية والنهوض بواقعها الاقتصادي" -الذي نظمته لجنة إعمار الخليل وجامعة بوليتكنك فلسطين التابعة لرابطة الجامعيين- الحكومة إلى تبني خطط إحياء وتأهيل الأسواق الداخلية في المدينة، وتوثيق مبانيها التاريخية، وسن قانون حمايتها من الهدم والإزالة.

ونوقشت في المؤتمر -الذي استمرت أعماله لثلاثة أيام- مجموعة من أوراق العمل لمسؤولين وباحثين ومختصين من الداخل والخارج، تتجه في مجملها نحو إحياء الموروث الثقافي والعمراني للمدن التاريخية في فلسطين، وكيفية النهوض بها في ظل ما تعانيه من سياسات ومحاولات لتهويدها وطمس هويتها.

 جانب من الحضور في المؤتمر الدولي لدعم مراكز المدن التاريخية (الجزيرة نت)
استهداف استيطاني
وتتعرض البلدة القديمة في الخليل، وخاصة منذ مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994 لإجراءات إسرائيلية متعددة بهدف تغيير هويتها ومعالمها، وتهجير سكانها بالاعتداءات والتهديد والوعيد تارة، وبالترغيب والإغراءات المالية تارة أخرى.

ويحتل المستوطنون خمسة مواقع في قلب الخليل أصبحت بؤرا استيطانية، ويَمنعون السكان الفلسطينيين من حرية الحركة في عدد من الشوارع والأسواق، فيما يوفر الجيش حماية يومية للمستوطنين على حساب راحة وحرية السكان، وهو ما دفع عشرات العائلات للبحث عن مكان أكثر أمنا.

لكن وبعد تأسيس لجنة إعمار الخليل من قبل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 1996، بدأ تأثير الاستيطان يتراجع، حيث نفذت اللجنة مجموعة برامج لتثبيت السكان، ومنها إعادة ترميم وتأهيل البيوت القديمة وجلب السكان إليها من جهة، ومن خلال برامج اقتصادية لدعم السكان والمحلات التجارية من جهة أخرى.

وتمكنت لجنة الإعمار خلال السنوات الأخيرة من استقطاب نحو خمسة آلاف مواطن للسكن في البلدة القديمة، ووفرت لهم الخدمات الأساسية مجانا، مما شجع على عودة الحياة إليها تدريجيا حسب رئيس اللجنة علي القواسمي.

عبد الحافظ أبو سرية أكد أن عقد المؤتمرات وحده لا يحيي المدن (الجزيرة نت)
توصيات هامة
ويقول القواسمي في حديثه للجزيرة نت إن مؤتمر الخليل قدم مجموعة أوراق وتوصيات هامة ستؤخذ بعين الاعتبار، مشيدا بدعم مجموعة جهات عربية وأوروبية لبرامج اللجنة وأنشطتها منذ تأسيسها قبل خمسة عشر عاما.

وأوضح أن أبرز جهد قامت به اللجنة منذ تأسيسها هو إعادة إسكان نحو خمسة آلاف مواطن في البلدة القديمة، لكنه شدد على أن المهمة الأبرز للجنة والتي تسعى اللجنة إلى تحقيقها هي وقف التمدد الاستيطاني وإخراج المستوطنين منها نهائيا بإعادة مزيد من المواطنين إلى البلدة القديمة والسكن فيها.

بدوره يشدد الباحث في قضايا الثقافة والتراث أحمد الرجوب على أن الاستهداف في الخليل ينال المكان كإرث تاريخي وحضاري يعود غالبيته للعصر المملوكي، والإنسان الذي قاوم كل محاولات التهجير والاقتلاع وتغيير الهوية.

وشدد على أهمية مشاركة المجتمع المحلي في إحياء الخليل من خلال زيارتها وإعادة فتح المحلات التجارية، بالتوازي مع جهود رسمية وأهلية لتحويل قلب الخليل إلى هدف سياحي للزائرين من الداخل والخارج وطلبة المدارس.

أما مقرر اللجنة العلمية للمؤتمر عبد الحافظ أبو سرية، فأكد على ضرورة مشاركة المجتمع المحلي في إحياء قلب الخليل، مشددا على أن عقد المؤتمرات وحده لا يحيي المدن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة