العراق انتهى والدولة البديلة تصارع لرؤية النور   
السبت 1427/12/16 هـ - الموافق 6/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:11 (مكة المكرمة)، 21:11 (غرينتش)

العراق وما يعانيه أهله من تشريد بسبب تفاقم العنف الطائفي هناك وتأثير ذلك إقليميا ودوليا والآفاق المحتملة لحل هذه المعضلة مثلت أهم ما تطرقت له الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة, إذ أوردت إحداها تحليلا شاملا يقترح حلولا محلية وإقليمية ودولية لهذا الصراع, واهتمت أخرى بهجرة السنة العراقيين إلى الفلوجة هربا من فرق الموت الشيعية, كما لم تغفل الأزمة الصومالية.

"
الدولة العراقية التي أنشئت بعيد الحرب العالمية الأولى قد انتهت الآن, والدولة البديلة عنها تصارع من أجل البزوغ في بيئة من الأزمات والفوضى
"
علاوي/ذي إندبندنت
مخطط حقيقي للسلام
تحت عنوان "للمرة ألأولى, مخطط حقيقي للسلام في العراق" أورد علي علاوي وزير الدفاع العراقي الأسبق والمستشار الحالي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في صحيفة ذي إندبندنت مقطعا من كتابه "احتلال العراق انتصار في الحرب هزيمة في تحقيق السلام" الذي سينشر في مارس/آذار القادم حاول فيه وصف الجوانب المختلفة للصراع العراقي الحالي سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي.

قال علاوي في البداية إن الدولة العراقية التي أنشئت بعيد الحرب العالمية الأولى قد انتهت الآن, مشيرا إلى أن الدولة البديلة عنها تصارع من أجل البزوغ في بيئة من الأزمات والفوضى.

وحذر الوزير من الانهيار الشامل للنظام الشرق أوسطي في ظل إطلاق الوضع العراقي المربك العنان لقوى عبر هذه المنطقة ظلت طيلة العقود الماضية تستجمع قواها.

وأرجع علاوي الوضع الحالي الخطير إلى الغزو الأميركي للعراق وما تلاه من احتلال لهذا البلد وإلى سوء التسيير الذي شهده العراق على يد الإدارة الأميركية المؤقتة والحكومات العراقية التي تعاقبت بعد تلك الإدارة.

وأضاف أن ما كان يراد له أن يكون مجرد إزالة دكتاتور وإبداله بديمقراطية ليبرالية علمانية تحت رعاية الولايات المتحدة تحول إلى صراع من أجل الهوية والسلطة والشرعية لا يؤثر على العراق فحسب وإنما على النظام ككل في الشرق الأوسط.

وأكد علاوي أن الحرب على العراق مثلت الحافز الأساسي لهذا النظام, وكيفية حلها ستكون له تداعيات على مجريات الأحداث في الشرق الأوسط والعالم أجمع ولفترة طويلة.

واعتبر أن ما تشهده المنطقة الآن هو بداية تفكك النظام الجائر وغير المستقر الذي بني على أنقاض الإمبراطورية العثمانية وظل الاحتلال الأجنبي والدكتاتوريات العنيفة وحكم الأقلية للأكثرية يكرسه خلال المائة سنة الماضية.

ولخص الكاتب التحديات الأساسية بالقول إن الاحتلال جعل ميزان القوى في العراق يميل لصالح السلطة الشيعية, كما أنه شرعن شبه الاستقلال الذي تتمتع به المناطق الكردية منذ أكثر من عقد من الزمن وأدخل بصورة فوضوية نظاما ديمقراطيا غير مستو وغير متقن, مضيفا أن هذا كله صاحبه توق إيران إلى فرض نفوذها للاضطلاع بدور إقليمي أكبر.

وأضاف الكاتب أن حدود بغداد الشيعية تتسع غربا, مما يهدد بسقوط العاصمة كلها بيد المليشيات الشيعية, الأمر الذي حذر من أنه قد يدفع السنة في دول شرق أوسطية أخرى إلى الثأر لإخوانهم السنة في العراق وخنق أقلياتهم الشيعية.

وختم علاوي بالقول إن حل المشكلة العراقية داخلي في المقام الأول, لكنه إقليمي كذلك, وكلا الحلين مرتبطان بشكل يجعل كلا منهما يؤدي للآخر.

وأضاف أن على القوى الدولية أن تدرك أن مستقبل الشرق الأوسط لا يمكن أن يظل أسير تصميماتها ومصالحها الضيقة, كما أن أي حل يجب أن يأخذ في الاعتبار مطالب كل القوى العراقية, مع إلزامها بالقبول بتحجيم تلك المطالب والدعاوى, ويجب أن يحس العرب السنة أن أخذ السلطة من أيديهم لا يعني تهميشهم ولا التمييز ضدهم, كما يجب أن يحس جيران العراق أن التغيير في هذا البلد لا يمثل أي تهديد لهم.

الهروب إلى الفلوجة
نقلت صحيفة تايمز عن مراسلها في مدينة الفلوجة العراقية قوله إن محافظة الأنبار تنجرف شيئا فشيئا بعيدا عن مركز السلطة في بغداد, حيث أصبحت مدينة الفلوجة, التي تعتبر قلب هذه المحافظة, تمثل المغناطيس الذي ينجذب إليه العرب السنة الفارون من فرق الموت الشيعة في مناطق عراقية أخرى, مما ينذر بعواقب وخيمة.

ونقل المراسل عن ربيعة رجب أحد الفارين من بغداد قوله إن الفلوجة أكثر أمنا لأن جميع سكانها مناهضون للاحتلال الأميركي, أما الحكومة في بغداد فإن همها هو اجتثاث السنة بالطريقة التي يريدها الإيرانيون.

وذكرت الصحيفة أن 85 ألفا و708 عراقيين انتقلوا إلى الأنبار منذ العام 2003, وأن 32 ألفا و634 من هؤلاء يسكنون في الفلوجة.

"
إثيوبيا بغزوها الأخرق للصومال جعلت نفسها شريكا في جريمة بوش المعروفة بالحرب على الإرهاب
"
ديودو/غارديان
إثيوبيا وبوش
كتب الكاتب الغاني كامرون ديودو تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إن إثيوبيا بغزوها الأخرق للصومال جعلت نفسها شريكا في جريمة الرئيس الأميركي جورج بوش المعروفة بالحرب على الإرهاب.

وقال ديودو إن كان القرن العشرون علمنا شيئا فهو أن الجيوش القوية يمكن أن تمرغ مجموعات من المقاتلين -غير الآبهين بحياتهم- أنفها في التراب, فقد أذلت فيتنام الصغيرة الجبروت الأميركي وطرد مجاهدو "القرن الحجري" الأفغان الجيش الروسي من بلادهم.

وتساءل الكاتب عن السبب الذي جعل رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي, يرسل جيشه إلى الصومال.

وأضاف أن زيناوي ربما برر فعلته بالقول إنه إنما يساعد الحكومة الصومالية الانتقالية, لكن ألا يعلم أن هذه الحكومة لو كانت تحظى بالتأييد الشعبي داخل الصومال لما احتاج هو إلى إرسال جيشه للقتال مكانها.

وأكد ديودو أن النصر الظاهر للقوات الإثيوبية وقوات المارينز الأميركية قد ينجح لفترة في بسط ما يشبه النظام والقانون, لكن ذلك لن يعمر طويلا, إذ إن المحاكم الإسلامية التي ذابت من جديد في المجتمع تمارس الآن استراحة المحارب وستنظم نفسها من جديد وتقاوم الإثيوبيين وقوات الحكومة الانتقالية.

وأشار الكاتب إلى أن إثيوبيا -التي توجد فيها أقلية مسلمة معتبرة- قالت الآن للعالم الإسلامي إنها مستعدة للانضمام للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب, مما يعني أن هذا البلد الفقير وضع نفسه في الجانب الخطأ في صراع الأقوياء مع الضعفاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة