شباب مصر.. بطالة وزهد في السياسة   
الأربعاء 1436/6/25 هـ - الموافق 15/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 3:14 (مكة المكرمة)، 0:14 (غرينتش)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

كشف تقرير أعده المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية بمصر أن نسبة مشاركة الشباب في الأحزاب السياسية والعمل الجماعي والتطوعي لا تتجاوز نحو 2.5%، وسجل رغبة واحد من بين كل ثلاثة ذكور في الهجرة خارج الدولة.

وأضاف التقرير -الذي حمل عنوان "الشباب.. هبة مصر الديمغرافية وعماد ثروتها البشرية"- أن البطالة تتركز بين الأعمار الأولى من سن العمل، حيث إن 61% من العاطلين أعمارهم أقل من 25 سنة.

وذكر التقرير -الذي نقلته صحيفة الوطن المصرية وقالت إنه رفع لجهات مسؤولة- أن البعض يُرجع عزوف الشباب عن المشاركة السياسية إلى اعتقادهم بأن التغيير الذي تم بعد إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لم يكن مُرضياً بالنسبة لطموحاتهم العريضة.

وتشير تقديرات الدولة إلى أن 32.5 مليون نسمة من سكان البلاد هم من شريحة الشباب من أصل 86.6 مليونا هم إجمالي عدد السكان.

 أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عبد الله: تجاهل الشباب يؤدي إلى الإحباط واليأس وفي حالات أخرى يدفعهم للانتحار

يأس فزهد
يحيى قاسم (27 عاما) واحد من الشباب الذين يتحدث التقرير عنهم، يروي للجزيرة نت أنه تنقل خلال خمسة أعوام بين ثلاث وظائف دون أمل في تثبيت دائم وضمان لمستقبله المهني.

وتخرج قاسم في كلية التجارة كمئات الآلاف من الشباب، وحاول الظفر بفرصة للسفر إلى الخارج للعمل لكنه فشل في ذلك، على حد قوله.

واستبعد للجزيرة نت أن يفكر في السفر بشكل غير شرعي لأي بلد أوروبي، قائلا "المسألة فيها قدر كبير من المغامرة قد تكلفني حياتي".

ونتيجة لحالة اليأس من ترتيب حياته المهنية ومن ثم الاجتماعية، لم يفكر قاسم يوما في المشاركة بأي عمل سياسي، وأردف "حتى الثورة كنت أتابع أحداثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. أشعر أني لا أنتمي لهذا البلد فلماذا أثور على أوضاعه؟".

أما محمد فارس الطالب في كلية الهندسة، فانتسب لحزب الدستور وقت تدشينه لكنه سرعان ما جمد عضويته بعدما اكتشف أن التغيير في مصر لا ينتج عن حراك القواعد ولكن بناء على رغبة السلطة، وفق تعبيره.

وأضاف للجزيرة نت أن نتائج الدراسة التي أعدها المجلس القومي للخدمات والتنمية، ليست صادمة، فهي تعبر عن واقع يدركه جميع المصريين.

وعلقّ على انتشار البطالة قائلا "أحاول أن أتجاهل ركود سوق العمل فلو شغلت بالي به فلن أجتهد في دراستي".

أشرف دوابة: أحلام الشباب في الحرية تبخرت وحل مكانها القهر والظلم (الجزيرة نت)
طاقة مهدرة
بدوره قال أستاذ الطب النفسي الدكتور أحمد عبد الله إن الدولة تفتقر لخطة تستثمر بها طاقات الشباب المهولة، مما يشعر الملايين منهم بالإحباط.

وأشار للجزيرة نت إلى أن التجاهل الرسمي للشباب يؤدي إلى بقاء معاناة الدولة من كثير من المشكلات سواء الاقتصادية أو السياسية.

وحذر من أن تجاهل تلك الشريحة المهمة يؤدي بها إلى الإحباط واليأس وفي حالات أخرى تقدم على الانتحار.

وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور أشرف دوابة نتائج التقرير إلى "الحكم العسكري الذي قوامه منطق القوة لا قوة المنطق"، وفق وصفه.

وأضاف للجزيرة نت أن أحلام الشباب في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية تبخرت، وحل محلها القهر والظلم وامتهان كرامة الإنسان.

وتابع "هذا المناخ الضبابي المصحوب بانغلاق المجال السياسي وسيادة النظام البوليسي العسكري القمعي دفع الشباب للانغلاق على أنفسهم".

وأوضح أن تدني الأحوال المعيشية وصعوبة وجود فرصة عمل وارتباط الوظائف بالمحسوبية جعل كثيرين يفكرون في الهجرة للخارج للفرار من سوء الأحوال الاقتصادية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة