عاصفة الاحتجاجات تزداد عتوا بوصولها بريطانيا   
السبت 1427/1/6 هـ - الموافق 4/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:34 (مكة المكرمة)، 8:34 (غرينتش)

لاتزال تداعيات نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم تسيطر على الصحف البريطانية، التي تحدثت إحداها عن تنامي العاصفة في ظل انتشار الاحتجاجات الإسلامية ضد هذه الإساءة, واعتبرت أخرى أن سبب عدم فهم الغرب لهذه الاحتجاجات هو كونه لا يعيش دينه, كما حذرت من مخاطر انتشار القوات البريطانية في أفغانستان.

"
الصراع الحالي ينذر بصدام ثقافي مع العالم الإسلامي لم يشهد العالم له مثيلا منذ قضية سلمان رشدي
"
فايننشال تايمز
الغضب الإسلامي
قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الزعماء الأوروبيين حاولوا أمس احتواء الأزمة التي أحدثها نشر صحيفة دانماركية للرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم, في ظل تفاقم النزاع الدولي الذي نجم عنها وتحول في بعض مظاهره إلى مقاطعة المستهلكين لبعض البضائع الأوروبية.

وحذرت من أن هذا الصراع ينذر بصدام ثقافي مع العالم الإسلامي لم يشهد العالم له مثيلا منذ قضية سلمان رشدي.

وتحت عنوان "عاصفة الاحتجاجات تزداد عتوا مع وصولها بريطانيا"، قالت صحيفة تايمز إن الجماعات المتشددة في بريطانيا هددت أمس بشن حملة احتجاجات واسعة، ستشمل خلال عطلة نهاية الأسبوع مكاتب بي بي سي, مرددين هتافات تدعو إلى الثأر.

وذكرت الصحيفة في هذا الإطار أن زعماء العالم الغربي كانوا قد آملوا أن تراجع الاحتجاجات بعد أن قدم بعض هؤلاء الزعماء اعتذارات للمسلمين.

واستغربت الصحيفة رفض الشرطة البريطانية تنفيذ طلب بعض المارة سحب يافطة كان المحتجون البريطانيون يحملونها، وكانت تمجد الأربعة الذين نفذوا تفجيرات 7/7 التي عرفتها لندن العام الماضي.

"
إيماننا بحرية التعبير لا يتزعزع, لكننا لا نرى أن من واجبنا جرح مشاعر الآخرين مجانا, وهذه الصور لن تؤدي إلا إلى تشجيع التطرف الإسلامي الذي وجد أرضية خصبة في العراق
"
غارديان
الإساءة والأذى
تحت هذا العنوان قالت صحيفة غارديان في افتتاحيتها إن جميع الصحف البريطانية أحجمت عن إعادة نشر الصور المسيئة للرسول محمد صلى الله لتجنب إغضاب المسلمين عبر العالم.

وأشارت إلى أن إيمانها بحرية التعبير لا يتزعزع, لكنها لا ترى أن من واجبها جرح مشاعر الآخرين مجانا, مضيفة أن هذه الصور لن تؤدي إلا إلى تشجيع التطرف الإسلامي الذي وجد أرضية خصبة في العراق.

ولاحظت الصحيفة أن "صدام الحضارات" لم يذكره أحد عندما أصدرت فتوى عام 1989 تهدر دم سلمان رشدي, مشيرة إلى أن سبب وروده الآن هو التغير الذي حصل في العالم بعد أحداث 11/9.

وقالت غارديان إن حرية التعبير كما طورتها الديمقراطية الغربية، قيمة مثالية يجب تعزيزها, شريطة ألا يتحول ذلك إلى استغلال مخل لها.

وكتب روبرت فيسك تعليقا في صحيفة إندبندنت فند فيه ما يقوله البعض من أن المسألة الحالية هي صراع بين الديمقراطيات الغربية العلمانية وبين الإسلام.

وذكر في هذا الإطار أن المشكلة الأساسية تكمن في الفرق بين الغربيين والمسلمين من حيث نظرتهم للدين, فالمسلمون يعيشون دينهم ويعتبرون نبيهم رجلا أوحي إليه من عند الله, بينما لا يوجد مكان للدين في المجتمع الغربي, ويعتبر الغربيون أنبياءهم مجرد صور تاريخية باهتة, تتناقض تعاليمهم مع حقوق الإنسان المتعارف عليها حاليا.

ولخص فيسك ذلك بالقول إن المسلمين حافظوا على إيمانهم ومعتقدهم رغم كل التقلبات التاريخية, بينما فقد الغربيون كل ذلك.

أما صحيفة ديلي تلغراف فاعتبرت أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب المسلمين في هذه القضية، عندما أعلنت معارضتها لنشر هذه الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

خطر أفغانستان على البريطانيين
قالت إندبندنت إن هناك أنباء عن معارك حامية الوطيس تجري رحاها الآن في المنطقة الأفغانية، التي سينتشر فيها آلاف الجنود البريطانيين خلال الأشهر القليلة القادمة.

وذكرت الصحيفة أن هذه المعارك تأتي في الوقت الذي أعلن فيه مسؤول أفغاني كبير، أن مقاتلين عراقيين انضموا إلى قوات طالبان في أفغانستان وصدروا معهم التقنيات التي تستخدمها المقاومة العراقية في حربها ضد قوات التحالف.

وقالت إن القوات البريطانية ظلت حتى هذه اللحظة متمركزة في كابول وفي المناطق الشمالية التي كانت فيها محل ترحاب من طرف السكان المحليين, لكنها الآن ستنتشر في مناطق البشتون الذين يعارض الكثير منهم وجود القوات الأجنبية في بلادهم.

وذكرت أنه حتى وإن كانت القوات البريطانية لا تنوي مطاردة فلول طالبان، فإن هناك مخاوف من أن يتعمد طالبان استهداف القوات البريطانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة