إسرائيل تجتاح شمالي الضفة وتغير بالمروحيات على غزة   
الأحد 1422/9/30 هـ - الموافق 16/12/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أحد رجال الأمن يكسر باب النقابة الإسلامية في نابلس بالضفة الغربية، في إطار الحملة التي تقودها السلطة الفلسطينية على حركتي حماس والجهاد تحت ضغوط إسرائيلية وأميركية

ـــــــــــــــــــــــ
وحدات من سلاح الهندسة الإسرائيلي تقيم حواجز على الطرق التي تصل بين قرية طمون وقريتي يسير وطوباس
ـــــــــــــــــــــــ

مروحيات أباتشي تطلق أربعة صواريخ على مركز للشرطة في مخيم جباليا للاجئين في الجزء الشمالي من مدينة غزة
ـــــــــــــــــــــــ
الخارجية الأميركية تعلن أن زيني سيعود مرة أخرى إلى الشرق الأوسط مؤكدة أن عودته إلى واشنطن مؤقتة للتشاور وتقييم الوضع
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم منطقة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الصفة الغربية، وذلك عقب غارة شنتها مروحيات إسرائيلية على غزة واستهدفت مقار أمنية فلسطينية. وعلى الصعيد السياسي طلبت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أمس من مبعوثها إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني العودة إلى واشنطن، فيما قامت السلطة الفلسطينية بإغلاق مؤسسات حماس والجهاد في الضفة وغزة.

فقد أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي توغل مجددا فجر اليوم في مناطق السلطة الفلسطينية شمالي الضفة الغربية ونصب حواجز على بعض الطرقات. وأوضح المصدر أن وحدات من سلاح الهندسة أقامت حواجز على الطرق التي تصل بين قرية طمون وقريتي يسير وطوباس.

وأوضح بيان لجيش الاحتلال أن الهدف من العملية هو منع من أسماهم بالإرهابيين من الوصول إلى إسرائيل. وأعلن متحدث عسكري أن وحدات الهندسة حفرت خنادق في بعض الأماكن لمنع عبور السيارات. وأشار إلى أن الطرق التي تصل بين القرى الثلاث ومدينة نابلس أغلقت تماما وتقرر منع السير فيها إلا لأسباب إنسانية على حد قول البيان. كما أحاطت وحدات من المدرعات والمشاة الإسرائيلية بقرية طمون.

وذكر شهود عيان من المنطقة أن ثماني دبابات تساند هذه الوحدات لكنها لم تدخل القرية. وعلى الصعيد نفسه أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن سبعة فلسطينيين بينهم امرأة، أصيبوا بجروح برصاص إسرائيلي مساء أمس في نابلس شمالي الضفة الغربية. وأوضح المصدر أن الحادث جاء أثناء اشتباك بين مقاومين فلسطينيين وجنود إسرائيليين في مركز مراقبة إسرائيلي يقع على تلة مطلة على المدينة.

دبابة إسرائيلية تتوغل في بلدة بيت حانون بقطاع غزة
غارة على غزة
وجاء التوغل الإسرائيلي عقب غارة بالمروحيات نفذتها القوات الإسرائيلية على مدينة غزة. وأفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن مروحيتين إسرائيليتين أطلقتا في ساعة متأخرة من مساء أمس أربعة صواريخ على مركز للشرطة في مخيم جباليا للاجئين في الجزء الشمالي من مدينة غزة.

وأضافت المصادر أن المروحيات من طراز أباتشي أطلقت الصواريخ على مركز الشرطة ومبنى أمني آخر وأن المبنيين أصيبا بأضرار جسيمة. وأشارت مصادر طبية إلى عدم وقوع إصابات في هذا الهجوم.

وأوضحت المصادر الفلسطينية أن مركز الشرطة المكون من طابقين انهار كليا تقريبا، وأن المبنى الأمني الذي يستخدمه العاملون مع رئيس الأمن في قطاع غزة محمد دحلان أصيب إصابة مباشرة، كما تضررت عدة منازل قريبة.

وأكد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن مروحيات هاجمت مباني تابعة لأجهزة الأمن الفلسطينية شمال غزة، موضحا أن هذه العملية جاءت ردا على إطلاق قذيفتي هاون ضد مواقع إسرائيلية. ومن جهة أخرى أفاد شهود عيان أن ثلاث دبابات إسرائيلية أغلقت فجر اليوم الطريق الساحلي الذي يربط جنوب غزة ورفح وخان يونس ودير البلح عن طريق ساحل البحر.

عملية بيت حانون
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد انسحبت في وقت سابق من بلدة بيت حانون الفلسطينية شمال جباليا بعد عشرين ساعة من احتلالها، في عملية أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين بينهم طفلان وفتى. كما أصيب ما يزيد عن 75 شخصا برصاص الاحتلال الإسرائيلي الذي توغل مسافة ثلاثة كيلومترات في أراضي السلطة الفلسطينية وقام بتوقيف حوالي 15 شخصا.

جندي إسرائيلي يعتقل فلسطينيين عند معبر إيريز
في قطاع غزة
وفي سياق الأوضاع الميدانية أيضا استشهد فلسطيني في انفجار عبوة ناسفة كان ينوي تفجيرها في ضواحي تل أبيب.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية استشهاد الفلسطيني أمس السبت في انفجار العبوة التي كان يحملها عند دخوله إلى إسرائيل غربي طولكرم في الضفة الغربية. وقال مصدر أمني فلسطيني إن الشهيد يدعى محمد فرج (28 عاما) وهو عضو في حركة الجهاد الإسلامي ومن سكان مخيم نور الشمس للاجئين القريب من المدينة.

وذكرت مصادر إسرائيلية أن القنبلة التي كان يحملها الرجل الذي قدم راجلا انفجرت عند حاجز لشرطة الحدود وقتل على الفور. وقد وقع الانفجار قرب قرية شعاري أفراييم ولم يتسبب في وقوع إصابات.

شرطي فلسطينيى ينفذ قرارات الإغلاق أمس
إغلاق مؤسسات حماس والجهاد
في غضون ذلك بدأت السلطة الفلسطينية بإغلاق مؤسسات اجتماعية وثقافية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة والضفة الغربية، وواصلت أيضا حملة الاعتقالات في صفوف الحركتين. وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون فجر اليوم إن إغلاق مؤسسات حماس والجهاد شمل منظمات اجتماعية للحركتين في مدينتي رام الله وبيت لحم في الضفة الغربية.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن إدارة مسجدين تابعين للحركتين ستنقل إلى وزارة الشؤون الدينية. وبلغ عدد المؤسسات التي تم إغلاقها بالفعل بأمر السلطة الفلسطينية حتى اليوم الأحد 33 مؤسسة.

ويأتي تحرك السلطة الفلسطينية ضد حركتي حماس والجهاد في أعقاب ضغوط إسرائيلية وأميركية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لشن حملة قمعية ضد الحركتين اللتين تصفهما واشنطن وتل أبيب بالإرهابيتين.

عودة زيني
وعلى الصعيد السياسي قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط أنتوني زيني سيقدم للرئيس بوش ووزير الخارجية كولن باول تقييما للوضع في ضوء الأحداث الأخيرة. وأضاف باوتشر أن زيني سيعود مرة أخرى للشرق الأوسط، ولكنه لم يحدد موعدا لذلك.

وكانت واشنطن قد استدعت زيني بعد أن أدت موجة العنف المتصاعد بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى إحباط الجهود الأميركية للتوسط في وقف لإطلاق النار.

وألقى كبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد بظلال من الشك على الجهود الرامية إلى استئناف عملية السلام بسبب العنف المتصاعد. وقال كارد في مقابلة مع شبكة "CNN" الإخبارية الأميركية أمس "نحن نرغب في المضي قدما في عملية السلام، ولكن ذلك غير واقعي اليوم لأن مستوى العنف ارتفع بصورة مأساوية خلال الأشهر الماضية".

وكان زيني ومساعد وزير الخارجية وليام بيرنز قد اجتمعا أمس في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة