طريقة سريعة للكشف عن فعالية المضادات الحيوية   
الأربعاء 1426/4/10 هـ - الموافق 18/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

توصل العلماء في جامعة بيرن السويسرية إلى ابتكار شريحة رقيقة تتمكن من فحص البكتيريا بشكل دقيق للغاية، لتحليل درجة مقاومتها لأنواع المضادات الحيوية المعروفة.

وقال بيان الصندوق السويسري لتمويل البحث العلمي إن هذا الابتكار الأول من نوعه في العالم يهدف إلى التعرف على نوع المضاد الحيوي المناسب لمقاومة المرض، بعدما زاد تراجع تأثير بعض الأدوية بسبب ارتفاع مقاومة البكتيريا للمواد الفعالة في المضادات الحيوية.

ومن مميزات هذا الابتكار الجديد تحليل قدرة البكتيريا والفيروسات على المقاومة في وجود عقار معين في فترة زمنية تتراوح ما بين ساعة أو ساعتين، على عكس الطرق التقليدية المعمول بها حاليا والتي تستغرق أياما للوقوف على اختيار المضاد الحيوي المناسب.

وتعتمد الطريقة الجديدة على إضافة مادة خاصة تتفاعل مع البكتيريا النشطة في وجود المضاد الحيوي الذي يفترض أن يؤدي إلى خمولها، حيث تتلون البكتيريا التي لم يتم القضاء عليها ويصدر عنها انبعاث فلوريسيني ليتم التعرف عليها بواسطة الشريحة الإلكترونية الدقيقة المثبتة في قاع قنينة التفاعل، والتي تنقل بدورها شدة هذا الانبعاث إلى مجهر إلكتروني.

وكلما زادت شدة الانبعاث كلما دل ذلك على أن المضاد الحيوي ليس مؤثرا في القضاء على تلك الفيروسات، وبالتالي يتجه العلماء أو الطبيب المعالج إلى البحث عن مضاد حيوي جديد.
ومن مميزات هذا الاكتشاف الجديد أن تصنيع تلك الشريحة الإلكترونية رخيص للغاية إذ من المحتمل ألا يزيد عن 50 يورو.
التطبيق العملي
أما التطبيق العملي فسيكون مثلا في المختبرات الطبية والعيادات الخاصة، حيث يمكن تحديد ما إذا كان المضاد الحيوي يتناسب مع الفيروس أم لا في زمن قياسي، وهو ما يوفر الوقت في تجربة عقار قد لا يثبت نجاحه في القضاء على مرض ما، فتواصل الفيروسات هجومها على الجسم، ما يؤدي إلى تردي الحالة الصحية للمريض.

ويقول أستاذ علم البكتيريا ومدير معهد الطب البيطري بجامعة بيرن البروفيسور يواكيم فراي إن التطبيقات يمكن أيضا أن تشمل الكشف عن البكتيريا السامة في المواد الغذائية وتساهم في اختيار المواد الحافظة التي تساعد في القضاء عليها، أو الكشف عن صلاحية السلع التموينية المعروضة للبيع وخلوها من البكتيريا السامة، وذلك في زمن قياسي.

ويضيف الباحث في نفس المعهد وصاحب هذا الابتكار الجديد الدكتور فانسنت برترين أن التوصل إلى هذه التقنية كان في البداية من خلال مشروع للتعرف على مدى فعالية المضادات الحيوية في القضاء على الجمرة الخبيثة، في إطار بحث لابتكار أسلوب للكشف السريع عن نجاح المضادات الحيوية في مواجهة أي هجوم إرهابي محتمل بالأسلحة البيولوجية. 

ولاحظ الباحث تغير شدة الانبعاث الفلوريسيني من البكتيريا إذا تمكن المضاد الحيوي من القضاء عليها، فكانت الخطوة التالية هي قياس شدة هذا الانبعاث بتقنية دقيقة.

ويقول الباحث الشاب للجزيرة نت إن الفكرة تم تطويرها لتشمل مختلف أنواع البكتيريا الضارة وكيف تتفاعل مع المضادات الحيوية، حيث تمت تجربة الشريحة الإلكترونية الدقيقة بنجاح على فيروسات الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي وأمراض الدم والفيروسات المسببة لتسمم الجروح أو تسم الجهاز الهضمي والتهابات الجلد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة