هجوم عمان يثير الجدل مجددا حول قوانين الإرهاب   
الثلاثاء 1427/8/12 هـ - الموافق 5/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:10 (مكة المكرمة)، 7:10 (غرينتش)

الأطياف السياسية الأردنية أجمعت على إدانة الحادث واختلفت حول سبل مواجهته (الفرنسية) 

محمد النجار-عمان

أعاد الهجوم الذي نفذه مسلح وسط العاصمة الأردنية عمان ظهر أمس الاثنين الجدل مجددا حول حاجة الأردن إلى قوانين مكافحة الإرهاب، وسبل مكافحته.

وبينما أجمعت مختلف أطراف المعادلة السياسية الأردنية على إدانة العملية وإطلاق الأوصاف المجرّمة لها مهما كانت دوافعها، كان الاختلاف سيد الموقف في سبل مواجهة مثل هذه الأعمال مستقبلا.

جماعة الإخوان المسلمين التي أصدرت تصريحا صحفيا بعد ساعات قليلة من العملية عبرت عن مفاجأتها باستهداف سياح أجانب في عمان، وأدانت الجماعة "الاعتداء على آمنين وتهديد أمن الوطن واستقراره"، إلا أنها دعت الجهات المعنية إلى اعتماد ما وصفته بـ"السياسات الناجعة والإجراءات الكفيلة بمنع تطور مثل هذه الأحداث أو تكرارها، بعد دراسة علمية عميقة تحصن مجتمعنا في وجه عاديات هذه الظواهر الخطيرة".

ورغم إدانة الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد، للعملية فإنه وصفها بأنها "أول نتائج قانون منع الإرهاب"، معتبرا أن مثل هذا القانون هو الذي ينبت الإرهاب.

وقال للجزيرة نت إن الإرهاب لا يمنع بالقوانين ومنع الحريات وإنما بسياسات المشاركة الشعبية والانفتاح على الجميع"، لكنه رأى أن الاعتداء على السياح هو حادث "منعزل وفردي".

تطوير التشريعات
رئيس كتلة التجمع الديمقراطي الدكتور ممدوح العبادي رفض تصريحات بني ارشيد واعتبر أن ما حدث اليوم يتطلب "مزيدا من الحرص وتطوير التشريعات التي تمنع الإرهاب".

وذكر العبادي للجزيرة نت أن "التشريعات جزء هام في منع الأعمال الإرهابية" وأن "الحرية الكاملة والديمقراطية الكاملة لن تمنع شخصا موتورا من القيام بعمل إرهابي ضد آمنين".

كما ربط بين اعتداء عمان والغليان الذي تشهده المنطقة، معتبرا أن مثل هذه الحوادث تحدث في كل مكان، وأنها جزء من الجو العام الملتهب في المنطقة.

الكاتب والمحلل السياسي فهد الخيطان قال للجزيرة نت إن حجة الجهات التي عارضت قانون منع الارهاب لابد أن تضعف بعد عملية استهداف السياح وإنه "بعد هذه العملية ثبت أن الأردن بحاجة للمزيد من الإجراءات الأمنية الاستباقية".

لكن الخيطان حذر الأجهزة الأمنية من استغلال الحادث لإحداث حالة أوسع من قمع الحريات العامة مشددا على أن "المجتمع عندما يكون حرا يكون أفضل ضمانة للأمن، وهذا ما تبدى اليوم من خلال اعتقال مواطنين عاديين لمهاجم السياح". 

الخيطان لفت إلى أن الحادث كرس نوعا جديدا من الأعمال الإرهابية لا يمكن ضبطه بإجراءات أمنية اعتيادية. فالحادث -والكلام للخيطان- نفذ من خلال سلاح خفيف وفي مكان عام و"الأخطر أن الحادث هو العملية الأولى الكبرى التي ينفذها أردني منذ سنوات".

حالة احتقان
أما المحلل السياسي محمد أبو رمان فرأى أن الحادث أخطر من العمليات الإرهابية المنظمة لكونه نفذ من مواطن بسيط ردا على ما يحدث في المنطقة وفق المعلومات الأولية.

وقال إن "الحادث يندرج في سياق سياسي عام تدور رحاه في المنطقة، والنتيجة التي توصلنا إليها اليوم هي أن الإجراءات الأمنية والقوانين مهما كانت محكمة وصارمة لا يمكنها منع عمل فردي يقوم به شخص ما، لأنه غاضب من سياق سياسي معين"، واعتبر أن الحادث يعبر عن حالة احتقان واستفزاز يعاني منها الرأي العام، وعلى الحكومات أن تعيها جيدا.

الأمر الثاني الذي نبه إليه أبو رمان هو أن الحادث جاء خارج سياق الصراع بين الأردن وتنظيم القاعدة. كما لفت إلى أن التوتر الإقليمي وحالة عدم الاستقرار تضعف موقف دول المعسكر الأميركي في المنطقة ومنها الأردن، وختم بالقول "على هذه الدول أن تراعي جيدا المزاج العام للشعوب".
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة