أعماق البحار ميدان تدريب لرواد الفضاء الأميركيين   
الاثنين 5/5/1428 هـ - الموافق 21/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

رواد فضاء أميركيون (رويترز-أرشيف)

يجري رواد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تجارب بين أسماك القرش والسلاحف البحرية العملاقة على عمق نحو عشرين متراً تحت سطح المحيط الأطلسي قبالة سواحل فلوريدا، للتدرب على مهمات سيقومون بها في المستقبل على سطح القمر.
 
وتندرج التجارب تحت سطح البحر ضمن برنامج لناسا بعنوان "ناشونال إكستريم إينفايرمنت ميشين أوبيريشن" (نيمو)، يهدف إلى درس تقنيات المشي على سطح القمر والطب في الفضاء ونشاطات فضائية أخرى، وتقييم الأجهزة الآلية الضرورية لعمليات جراحية في الفضاء يجريها جراحون انطلاقاً من الأرض.
 
ويتألف الفريق الموجود منذ عشرة أيام، من رائدي فضاء وطبيبين من بينهم للمرة الأولى خبير في فيزيولوحيا الفضاء وتقنيون.
 
ويوضح بيل تود المسؤول عن مشروع "نيمو" الذي يشرف على هذه التدريبات وهي الثانية عشرة منذ 2001 "نحاول وضع مفاهيم ميدانية لمهمات إلى القمر".
 
ويتنقل رائد الفضاء خوسيه فرنانديس والطبيب في الناسا جوزف شميد الأخصائي في فيزيولوجيا الفضاء، واضعين قناعاً أصفر ضخماً موصولاً إلى بزة غطس، عبر قفزات صغيرة وبطيئة في عمق البحر مقلدين بذلك طريقة التنقل على سطح القمر، حيث قوة الجاذبية سدس قوتها على الأرض.
 
وداخل المختبر تحت البحر "أكواريوس"  الذي يحاكي ظروف العيش في محطة مسكونة على سطح القمر، تجري ذراعان آليتان يتم التحكم بهما عن بعد آلاف الكيلومترات عملية جراحية على مريض وهمي.
   
ويشبه مختبر أكواريوس الأسطواني الشكل والمغطى بالمرجان غواصة، وهو موضوع في ظروف قريبة قدر المستطاع من الظروف في الفضاء على ما يفيد خبراء ناسا.
 
وهذا يسمح خصوصاً بدراسة المشكلات الطبية التي قد تصيب رواد الفضاء، وتبين مثلاً أن الفيروسات الكامنة في جسم رواد البحار تتكاثر بسرعة أكبر تماما كما في الفضاء، وتأمل ناسا أن تساعد هذه المهمة والمهمات التالية الباحثين على تحديد سبب هذه الظاهرة.
 
ويدرس "رواد البحار" كذلك مجموعة من مشاكل الرحلات إلى الفضاء التي تنوي ناسا إيجاد حل لها خصوصاً أنها تستعد للعودة إلى القمر في عام 2018 لإقامة مستوطنة صغيرة فيه، وعلى المدى الأبعد تنوي ناسا إرسال بعثة ساكنة إلى المريخ.
 
ويتدرب "رائدا البحار" على العمل خارج المحطة لفترة زمنية محدودة توازي فترة الاستقلالية التي توفرها بزة الغطس، وهي ساعات عدة، فيهرولان على الرمل ويدفعان أجزاء الأنبوب ويجمعانها، ويلتقطان أجزاء من المرجان الميت كما لو أنهما يأخذان عينات من أرض القمر.
 
ومساحة "أكواريوس" أصغر من مساحة محطة الفضاء الدولية على ما يفيد به رواد أقاموا في المكانين، ويبلغ وزن "أكواريوس" 81 طنا ويتضمن ستة أسرة صغيرة فوق بعضها البعض ودشاً ومراحيض وفرناً بموجات صغيرة (مايكرويف) وبراداً وأجهزة كمبيوتر موصولة بقاعدة ناسا في "كي لارغو" في فليدا.
 
ويغذى "أكواريوس" بالأوكسجين والمياه، عبر أنبوب موصول إلى منشأة تطفو فوق سطح البحر على عوامة كبيرة.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة