الأبدية الشارونية شملت المستوطنات وحق العودة   
الثلاثاء 1425/11/17 هـ - الموافق 28/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)

اهتمت الصحف الفلسطينية اليوم بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة في مؤتمر هرتزيليا بشأن رفضه الأبدي لحق العودة وإزالة المستوطنات، كما تحدثت عن استمرار اعتداءات الاحتلال على خان يونس في الوقت الذي يتحدث فيه الإسرائيليون عن وجود مرحلة جديدة يسودها التفاؤل.

 

تمديد الأبد

"
عندما يشعر شارون أنه محروس بالطغيان الأميركي إلى هذا الحد فإنه يجد من حقه استخدام عبارة إلى الأبد من جديد، بعد أن كان الأبد في قاموس الاحتلال العنصري التوسعي مقصورا على القدس
"
أحمد دحبور/ الحياة الجديدة
عقب الكاتب أحمد دحبور في مقال له تحت عنوان (تمديد الأبد والمقاومة) نشر بصحيفة الحياة الجديدة على تصريحات أرييل شارون في مؤتمر هرتزيليا، وقال إنه "عندما يشعر رئيس حكومة العدو أنه محروس بالطغيان الأميركي إلى هذا الحد، فإنه يجد من حقه استخدام عبارة إلى الأبد من جديد، بعد أن كان الأبد في قاموس الاحتلال العنصري التوسعي مقصورا على القدس بوصفها عاصمة أبدية لأبناء يهوه".

 

ولكن الأبد تمدد في خطة الجنرال رئيس الحكومة فشمل مستوطنات الضفة التي يعتبرها تحت سيطرة المستوطنين حتى يوم الدينونة.


وأضاف دحبور "هكذا تنجح إدارة بوش الابن في استيلاد وعد مشؤوم ينافس وعد بلفور البريطاني شؤما على الفلسطينيين والعرب، ولن ننسى أنه رمي العالم بمعالم ولايته الثانية حين أصدر مرسوما رئاسيا بتقسيم العالم إلى مؤيد للاحتلال الصهيوني وهو القسم الصالح من البشرية، وقسم آخر معاد للسامية، بمعنى أن البشرية في عرف إدارة بوش لا تملك ترف انتقاد الاحتلال".


وخلص إلى التأكيد على أن إدارة بوش بسنواتها الأربع الجديدة "قادرة على منح الاحتلال الصهيوني بوقوفها على يمينه فرصة للغطرسة والضغط، ولكن حين تدفع الإرادة الفلسطينية إرادة الاحتلال إلى التسليم بأي نوع من الانسحاب فإن هذا معناه أن شيئا يتغير على الأرض".

 

جداران أمام التسوية

من جهته أشار رئيس تحرير الصحيفة حافظ البرغوثي في زاويته اليومية (حياتنا) إلى أن البعض رأى في تصريحات شارون الأخيرة ولاءاته وتفاهمه مع بوش "جدارا أمام أي احتمال للتسوية السلمية، فعلى الأرض ثمة جدار يمنع إقامة دولة فلسطينية، وعلى الطاولة ثمة جدار سيمنع قيامها أيضا".


لكنه أضاف أن "هذا لا يعني بالضرورة أن نستكين ونستسلم للجدارين، فما يقوله شارون ليس ملزما لنا حتى لو بصم بوش له، فالمهم ألا نرضخ ونواصل نضالنا العادل لنيل حقوقنا، فما من مستعمر تخلى عن استعماره بسهولة، وما من شعب إلا وصبر وناضل لنيل حقوقه وظل حافظا لمبادئه، فنحن موجودون على الخارطة وسنبقى كذلك لأننا مؤمنون بعدالة قضيتنا، ولم يفرط أحد منا بحقوقنا لأن التفريط يعني الإلغاء وما من أحد يلغي نفسه".

 

مراوغة شارون

"
الشكل الأبرز لأعمال المراوغة التي قام بها شارون مؤخرا هو الموقف من عقد مؤتمر دولي في لندن، فهناك تحفظ ثم رفض ثم قبول مشروط ثم التراجع عن المشاركة بهذا المؤتمر، لكنه يشجع عقده
"
هاني حبيب/ الأيام
وفي سياق مشابه اعتبر الكاتب هاني حبيب في مقال له بصحيفة الأيام تحت عنوان (من مؤتمر هرتزيليا إلى مؤتمر لندن
!!) أن "شارون ومن على منصة مؤتمر هرتزيليا السنوي، مارس هوايته بالمراوغة عندما أشار إلى حصوله على ضمانات أميركية، ومن قبل الرئيس الأميركي شخصيا، بدعم لاءاته الثلاث: لا عودة للاجئين، لا انسحاب إلى حدود عام 1967، لا تخل عن القدس".

وأشار إلى أن "هذا الموقف ليس بالجديد، إذ أن ما سمي في حينه ورقة الضمانات أو وعد بوش عرفها الملأ خلال شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان من هذا العام، وكأنما أراد شارون تسجيل إنجاز يبدو وكأنه يحتل رقما في قائمة إنجازاته، مع أن الأمر لا يعود رقما مكررا في هذه القائمة"
.


وأضاف حبيب أن "الشكل الأبرز لأعمال المراوغة التي قام بها شارون مؤخرا هو الموقف من المبادرة البريطانية بعقد مؤتمر دولي في لندن، فهناك تحفظ ثم رفض ثم قبول مشروط ثم لا موقف واضحا، وفي آخر ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي من مبادرة توني بلير أعلن شارون تراجعه عن المشاركة بهذا المؤتمر، لكنه يشجع عقده".


ورأى الكاتب أن مبادرة بلير "تتجاوز المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن وجود الكيان الغريب في قلب القارة العربية إلى أبعاد آنية تتعلق بالدور التابع الذي لعبه في الحرب الأميركية ضد العراق، فهو يريد ثمنا ومقابلا لهذا الدور من خلال إشراكه في عملية السلام".

 

الانتقام الجماعي

خصصت افتتاحية القدس للحديث عن الوضع الميداني في خان يونس، حيث قالت "إن السلطات الإسرائيلية تتعامل مع أبناء الشعب الفلسطيني وكأنهم أفراد أسرة واحدة، بحيث يمكن الانتقام من أي مواطن في أي مدينة أو قرية إذا أقدم مواطن آخر في أي مدينة أو قرية على عملية ضد أهداف إسرائيلية".

 

ولفتت الصحيفة إلى أن ما تقوم به السلطات الإسرائيلية في خان يونس "يأتي في وقت متزامن مع التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الإسرائيليين عن مرحلة جديدة يسودها التفاؤل وإمكانية حدوث ما يصفونه باختراق تاريخي لتحقيق تسوية مع الفلسطينيين".

 

وأكدت أن المسؤولين الإسرائيليين "ما يزالون يرفضون عمدا استيعاب المبدأ الأساسي الذي لا يمكن تحقيق التسوية والسلام بدونه، وهو أن الاحتلال والاستيطان هما السبب الأول والأخير لهذا الصراع الدامي الذي لا يمكن أن ينتهي إلا بانتهائهما".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة