دعايات انتخابية عنصرية تثير جدلا بسويسرا   
السبت 1428/1/23 هـ - الموافق 10/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:18 (مكة المكرمة)، 21:18 (غرينتش)

بعض إعلانات حزب الشعب التي اعتبرت مثيرة للعنصرية (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

بدأ حزب الشعب السويسري ذو التوجهات اليمينية منذ يوم الخميس في نشر إعلانات حملته الانتخابية البرلمانية والمحلية، واستهلها بتحريض الرأي العام ضد الأجانب، ما أثار موجة من الاستياء بين من هم من أصول غير أوروبية، الذين طالبوا السلطات الفدرالية بالوقوف ضد مثل هذه الدعايات التي يرون أنها تحض على العنصرية وكراهيةَ الأجانب، وبالتالي فهي مخالفة للقانون والدستور.

ويحذر أول إعلان نشره الحزب في أوسع الصحف السويسرية انتشارا وفي الملصقات التي وزعها على كبريات شوارع وميادين زيورخ، من ارتفاع نسبة الجريمة بين الأجانب وضلوع أعداد كبيرة منهم في تهم تتعلق بالسرقة وارتكاب أعمال العنف وترويج المخدرات وتهريبها، واستند في ذلك إلى الإحصائيات التي نشرتها مقاطعة زيورخ مؤخرا.

وطالب الحزب المواطنين بانتخاب أعضائه لدخول البرلمان ومجالس الحكم المحلية ليتمكنوا من تنفيذ البرامج التي طرحها وهي تهدف، حسب ما يقول، إلى تشديد الإجراءات ضد الأجانب المتهمين بإرتكاب مخالفات في البلاد، وترحيلهم على الفور، وعدم التساهل في منح الجنسية السويسرية إلا بعد فترة اختبار يتم فيها التأكد من اندماج الأجنبي وامتثاله لقوانين البلاد، كما قدم مشروعا آخر بترحيل العائلات التي يتم اتهام ابنائها القصر بإرتكاب أية جريمة.

إعلان غير لائق
وفي أول رد فعل على تلك الحملة الانتخابية أكد المكتب الفدرالي لمناهضة العنصرية للجزيرة نت أن السلطات تراقب هذه الحملة الانتخابية باهتمام بالغ، وترصد جميع الشعارات التي يرفعها اليمين، ورأت المتحدثة أن وضع صورة لشاب تبدو عليه ملامح إفريقية في الإعلان الذي يحذر من الأجانب اختيار غير موفق، وما كان على الصحف أن تنشره.

لكن المتحدثة باسم المكتب قالت إن حزب الشعب اعتمد على أرقام وبيانات صحيحة تتعلق بمعدلات الجريمة بين الأجانب في مدينة زيورخ، وبالتالي لا يمكن اتهامه رسميا بأنه يدعو للعنصرية، وإن كانت لا تتفق مع صياغة الإعلان بشكل عام واتخاذ الأجانب كسلاح انتخابي، وقالت إنها ظاهرة تدعو للقلق.

وقد كلف المكتب الفدرالي لمناهضة العنصرية أحد المعاهد المستقلة لرصد الحملة الانتخابية وتقديم تقييم شامل لمدى ما تحمله الشعارات المتداولة من كلمات ورموز عنصرية، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين، حسب قول المسؤولة.

رد بالراب
وفي أول رد فعل على هذه الحملة بدأ موسيقيون ينشرون أغنيات من نوع الـ(راب) تندد بهذه الحملة التي وصفوها بالعنصرية، وهاجموا وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر (المنتمي إلى حزب الشعب اليميني)، وسخرت إحدى أغنيات مغني الراب السويسري ستريس من الوزير مباشرة بشكل غير لائق، وصورت الحزب ورجاله بأنهم نازيون يميلون إلى العنف.

وطالبت أغنية أخرى بالحديث مع اليمين بعقلانية، وإن لم يمتثل فلا بأس من إسكاته، حسب كلمات الأغنية، وهو ما يراه المراقبون دعوة لاستخدام العنف ضد الوزير.

وقد رفضت وزارة العدل والشرطة التعليق على الأغنيتين اللتين انتشرتا بسرعة كبيرة بين الشباب وعلى مواقع الإنترنت، ويتم تداولها عبر الأجهزة المحمولة، كما ليس من المعروف إن كان الحزب سيلجأ إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المطربين.

وكان حزب الشعب السويسري قد دأب على التخويف من الأجانب عامة والمسلمين خاصة كأداة لحملته الانتخابية، لكن القضاء لم يتمكن من العثور على ما وصفه بالدعوة الصريحة لكراهية المسلمين، ولم تتم إدانته قضائيا إلى اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة