معارك بصنعاء وتجدد الوساطة الخليجية   
الجمعة 3/7/1432 هـ - الموافق 3/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:30 (مكة المكرمة)، 3:30 (غرينتش)


أطلقت قوات الأمن اليمنية الموالية للرئيس علي عبد الله صالح النار على المعتصمين بساحة التغيير في صنعاء، في وقت شهدت فيه هذه المدينة مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومقاتلين قبليين. وتزامن ذلك مع تعهد مجلس التعاون الخليجي بمواصلة مساعيه لإحلال السلام في اليمن، وجولة لمبعوث أميركي في المنطقة للغرض نفسه. 

وأظهرت صور بثت على الإنترنت عملية إطلاق نار على ساحة التغيير من قبل قناصة، وقد تمكن عدد من المعتصمين من إلقاء القبض على بعض القناصة.

يأتي ذلك بعد ساعات من قصف نفذته قوات صالح على مناطق في العاصمة باستخدام الطائرات والمدفعية الثقيلة والصواريخ. كما أحرقت قوات الحرس الجمهوري المقر الرئيسي لقناة سهيل الفضائية.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن القوات الخاصة التابعة لصالح انتشرت للمساعدة في تطهير مبنى وزارة كانت القوات القبلية قد سيطرت عليه، في حين أوقفت المعارك الدائرة بالقرب من المطار حركة الملاحة الجوية لفترة قصيرة.

وقالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إن قوات الأمن ألقت القبض على عدد من المسلحين في المكتب الذي قالت إنه كان يستخدم في مهاجمة مناطق في حي الحصبة الذي شهدت شوارعه اشتباكات عنيفة.

وقال المتحدث باسم اتحاد قبائل حاشد عبد القوي القيسي إن الأسلحة التي حصلت عليها السلطات اليمنية من الولايات المتحدة لمحاربة "الإرهاب" تستخدم الآن ضد المدنيين.
 
قصف عنيف على مناطق من العاصمة صنعاء
(الجزيرة)
زحف
وحاول الآلاف من مقاتلي قبائل حاشد الزحف الخميس في اتجاه صنعاء للمشاركة في المواجهات بين أنصار زعيمهم الشيخ صادق الأحمر والقوات الموالية للرئيس اليمني في معارك أدت إلى سقوط 63 قتيلا خلال يومين. وأطلقت دعوات إلى التظاهر اليوم الجمعة من المعسكرين خصوصا في صنعاء.

وبحسب شيوخ قبائل، فإن آلاف المقاتلين الذين أتوا لمساندة الشيخ صادق الأحمر المتحالف مع المعارضة ضد القوات الحكومية تراجعوا عن دخول العاصمة.

وخلال توجههم للمشاركة في المعارك اصطدم المقاتلون بالقوات الموالية لصالح عند حاجز عسكري في الأزرقين على بعد 15 كلم شمال صنعاء، بحسب شيوخ القبائل.

وحلق الطيران على علو منخفض فوق هذا التجمع لتخويف المقاتلين المسلحين، كما خرق جدار الصوت فوق منطقة خمر على بعد 80 كلم شمال صنعاء معقل قبائل حاشد، بحسب شهود.


ويفر السكان المدنيون من المدينة بالآلاف بعد أن كدسوا أمتعتهم في سياراتهم. وقال المواطن صادق اللحبي قبل مغادرة العاصمة "شعرت كأن طلقات المدافع تطير إلى جوار رأسي كانت زوجتي وابنتي تصرخان، كان الأمر مخيفا، ليست هناك كهرباء ولا مياه والغارات العنيفة تهز البيت، هل هذه حياة".

وقال النازح محسن سنان وهو في العقد السابع من العمر وقد جمع حوله أعضاء عائلته البالغ عددهم نحو ثلاثين ومن بينهم نحو عشرين حفيدا "صنعاء مهجورة الآن، إذا استمرت المعارك سنقرأ الفاتحة على اليمن".

مواجهات
وفي تعز على بعد 270 كلم جنوب العاصمة، حصلت مواجهات للمرة الأولى بين مسلحين لم تعرف هوياتهم والقوات الحكومية.

وأطلقت القوات اليمنية طلقات تحذيرية في مواجهة متظاهرين يحتجون على الحكومة اليمنية التي قالوا إنها وضعت اليمن على حافة الدمار.
 
وقال مسافرون إن القوات اليمنية أغلقت تعز في وقت لاحق فيما يبدو أنه محاولة لمنع المواطنين من المشاركة في المظاهرات المعارضة للحكومة اليوم الجمعة.

وقال مصدر طبي إن أربعة من أفراد القوات الخاصة أصيبوا في هجوم ألقت الحكومة باللائمة فيه على ائتلاف المعارضة.

مئات الأسر نزحت من أبين باتجاه مناطق مجاورة (الجزيرة نت)
جرحى ونزوح

مع اتساع رقعت المواجهات الدائرة منذ أسبوعين بين قوات الجيش اليمني وعناصر مفترضة من القاعدة في محافظة أبين جنوب اليمن، استقبلت مستشفيات مدينة عدن عشرات الجرحى من أفراد الجيش والمواطنين سقطوا خلال تلك الاشتباكات، في وقت لا تزال فيه مئات الأسر تواصل نزوحها عن المدينة باتجاه مناطق مجاورة.

وقالت مصادر طبية 
بعدن إن العشرات من الجرحى العسكريين والمدنيين سقطوا في المواجهات الدائرة بزنجبار ونقلوا إلى مستشفيَيْ الرازي والجمهورية بضاحية بلدة خورمكسر،  ووصفت إصابات عدد منهم بأنها حرجة.

وذكرت مصادر إعلامية أمس الخميس نقلاً عن شهود عيان أ
نهم شاهدوا عشرات الجثث في شوارع زنجبار بعضها لجنود، مشيرين إلى أن عددا من الجثث بدأ التحلل، وأن هناك عددا من الجرحى لا يزالون عالقين في المدينة.

وكانت مصادر طبية بمستشفى الجمهورية قد أعلنت
وفاة شخصين من جرحى مواجهات زنجبار أول أمس.

وقال عدد من السكان النازحين إن مواجهات عنيفة شهدتها مدينة زنجبار خلال اليومين الماضيين تخللها قصف مدفعي بطريقة عشوائية من قبل قوات الجيش المرابطة في الجبال، مما أدى إلى سقوط عدد من القذائف على الأحياء السكنية
ومنازل المواطنين أسفر عن سقوط قتلى وجرحى لم يكشف عن عددهم بعد.

وتشير
الإحصائيات الأولية إلى أن "عدد النازحين إلى مدينة عدن منذ اندلاع مواجهات زنجبار يقدر بحوالي سبعة آلاف نازح بينهم أطفال ونساء يعانون من تدهور أوضاعهم المعيشية والصحية.

  مظاهرات في صنعاء تطالب برحيل صالح (رويترز)
مساع خليجية

على الصعيد السياسي قال بيان لمجلس التعاون الخليجي مساء الخميس إن دول المجلس ستواصل جهودها لمساعدة اليمن في الوصول إلى تسوية سلمية للصراع بعد أن علقت مبادرتها الشهر الماضي.
  
وقال البيان "إن الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني يؤكد استمرار المجلس في بذل كل الجهود لمساعدة أشقائه في اليمن على الوصول إلى حل سلمي يضع نهاية للقتال الدائر وحدا لإراقة دماء الشعب اليمني".
   
وعلقت دول مجلس التعاون الخليجي مبادرتها في 22 مايو/ أيار الماضي بعد أن فشل دبلوماسيون في إقناع الرئيس صالح بتوقيع الاتفاق الذي يتيح خروجه من السلطة.

وفي وقت سابق أمس تحدثت الحكومة اليمنية بشكل مبهم عن إمكانية السير نحو تنفيذ المبادرة الخليجية التي تنص على تنحي صالح، وهو ما يرفضه.

وقال مصدر مسؤول بالحكومة اليمنية "إن موعد التوقيع سيتحدد قريبا بناء على التشاور والتنسيق القائم بين الجمهورية اليمنية وأشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي".

وكان صالح قد نكث اتفاقات رعاها قادة إقليميون لمحاولة تأمين نهاية سلمية لحكمه الممتد منذ نحو 33 عاما.

وهذه المبادرة التي لم يقبل بها يوما المتظاهرون الشبان لأنها تعطي حصانة للرئيس، تم تعليقها من جانب دول الخليج، وأعلنت المعارضة أنها في حكم المنتهية على الرغم من توقيعها عليها.

وقال مسؤول أميركي في السعودية مساء أمس إن المبعوث الأميركي جون برينان غادر المملكة الخميس لإجراء المزيد من المحادثات بشأن اليمن في الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن يسعى برينان إلى الحصول على عون قادة البلدين في الضغط على صالح كي يقبل اتفاقا يتضمن تنحيه عن السلطة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة