بان كي مون يسعى للنجاح فيما فشل فيه سلفه بدارفور   
الأربعاء 22/8/1428 هـ - الموافق 5/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)
بان كي مون قال إنه لا يقيم للبلاغة وزناً (الجزيرة)
                                         
 
                                            عماد عبد الهادي-الخرطوم

"اسمحوا لي أن أقول هنا شيئا عني. أنا لست فيلسوفا. ولا أقيم وزناً كبيراً للبلاغة اللغوية, بل أنا رجل واقعي، عملي, وأؤمن بالنتائج".

بهذه الجمل ابتدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رسائله لأطراف الصراع في السودان قبل أن يدخل في لقاءات مباشرة مع بعضهم في الخرطوم ودارفور وجوبا, مما يشير إلى أن زعيم المنظمة الجديد في طريقه إلى التعامل الجدي مع أزمات السودان المختلفة.
 
كما يبدو أن بان كي مون -الذي ربط زيارته للسودان بثلاثة أسباب هي السلم والأمن والتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان- يسعى إلى إعمال مشرط حقيقي لعلاج ورم فشل في استئصاله سلفه كوفي أنان.
 
وعد وتخوف
لكن بالرغم من العهد الذي تلقاه من الرئيس السوداني عمر البشير بتعاون حكومته مع جهود المنظمة الدولية، فإن أطراف الصراع الأخرى -بمواقفها الحادة لأجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية التي تنشدها، خاصة فيما يتعلق باختلاف الحكومة والمتمردين في دارفور على مسمى القوات المشتركة المقترحة وفق قرار مجلس الأمن الدولي 1769- تجعل مهمة الرجل تبدو أكثر صعوبة.
 
غير أن محللين سياسيين أبدوا تخوفهم من فشل المسؤول الأممي في حمل أطراف النزاع على الحوار لإيجاد تسوية سريعة لأزمة دارفور، متوقعين في الوقت ذاته أن يتحول تذكير الأمين العام للسودانيين بدورهم في معالجة النزاعات, إلى قرارات أكثر حسما في مواجهة الرافضين للحوار.
 
فقد قال المحلل السياسي محمد علي سعيد إن الزيارة ربما تكون استكشافية إلا أن درجة حرارة المباحثات قد ترتفع خلالها وذلك لحساسية الموضوعات المطروحة خاصة في جانب الأمن والسلم وملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور. 
  
واستبعد سعيد في حديث للجزيرة نت أي خلاف بين الأمم المتحدة والرئيس البشير بشأن القوات المشتركة المقترح نشرها في دارفور (أفريقية كانت أو غير أفريقية).

الصادق علي حسن
زخم إعلامي
أما عضو هيئة المحامين في دارفور الصادق علي حسن فقد أبدى تخوفه من أن يغلب على برنامج الأمين العام للأمم المتحدة "الزخم الإعلامي أكثر من السعي نحو المعالجة الحقيقية للأزمة".
 
وقال للجزيرة نت إن التصريحات المنسوبة للأمين العام حتى الآن تشير إلى أنه ليس لدى بان كي مون خطة واضحة لمعالجة الأزمة، وكأنه يريد أن يتلمس من البداية جذور الأزمة وكيفية التوصل إلى خطة يمكن انتهاجها للمعالجة "لكنه ربما نجح في حمل الحكومة على عدم الممانعة في دخول أي قوات تتبع للمنظمة". 
 
وأكد أن أي فشل للأمين العام يعني عدم وجود خطة واضحة للمنظمة الدولية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي مما قد يفتح المجال مجدداً للجدل حول جدوى هذه القرارات.
 
أما المحلل السياسي تاج السر مكي فاعتبر أن المسؤول الأممي يستهدف في المقام الأول الرئيس البشير باعتباره العقبة الرئيسية في وجه دخول قوات الأمم المتحدة لدارفور.
 
وقال للجزيرة نت إن هناك اهتماما بموقف رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد نور لحمله على عدم المغالاة في مطالبه, "وفي هذه الحدود قد ينجح بان كي مون نجاحا معقولا بما يؤثر على جميع مطلوبات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي".
 
ولم يستبعد أن يظهر بعض الاعتراضات الحكومية على نوعية القوات المشتركة مما يجعل الأمر مقلقاً بعض الشيء، لكنه غير مخيف في ظل تعهدات الرئيس البشير, على حد قوله.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة