لقاء هيكل والإخوان.. أسباب وتوقعات   
الأربعاء 1434/11/14 هـ - الموافق 18/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:42 (مكة المكرمة)، 18:42 (غرينتش)
من اليمين بشر وهيكل ودراج (الجزيرة)

أسامة عبد المقصود

طرحت زيارة قياديين بارزين في جماعة الإخوان المسلمين بمصر إلى الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل تساؤلات حول الأسباب التي دعتهم لذلك، لاسيما وأنها جاءت بعد أقل من أسبوع على اتهام هيكل للجماعة بالوقوف وراء حرق مزرعته ومكتبته في قرية برقاش بمحافظة الجيزة.

وأثارت الزيارة التي أجراها وزيرا التنمية المحلية، والتخطيط والتعاون الدولي السابقين، محمد علي بشر وعمرو دراج، إلى هيكل في مكتبه أمس الثلاثاء حالة من عدم الرضا في قطاعات من معارضي الانقلاب العسكري، معلنين رفضهم لأي مفاوضات مع سلطة الانقلاب التي يحسب عليها هيكل، وفق المعارضين.

ووفق المعلومات التي رشحت عن اللقاء، فإن هيكل طرح ما أسماه "تصورا وليست مبادرة أو تفاوضا" لحل الأزمة السياسية. ونقلت مصادر متطابقة عن بشر قوله إن "اللقاء لم يتضمن مبادرة من السلطات الحالية عبر هيكل أو تفاوضا حول المستقبل" لكن هذه الرواية لم تلق رواجا عند البعض الذي وصفها بأنها أقرب إلى الدبلوماسية. 

وفي حين أبدى بشر -وهو عضو سابق بمكتب إرشاد الإخوان- ترحيبه بأي مبادرات وطنية تطرح للمناقشة على أساس "الشرعية الدستورية" فإن تصور هيكل في المقابل كان يتضمن وقف الملاحقات الأمنية لقيادات الجماعة والإفراج عن رموزها المعتقلين، وعدم حّل الجماعة، واختيار عدد من الوزراء المنتمين للإخوان بحد أقصى ثلاثة، مقابل إيقاف المظاهرات والانخراط في العمل السياسي  من خلال خارطة الطريق التي وضعها الجيش، وهو ما رفضه قياديا الإخوان.

عزوز: هيكل حصل على ضوء أخضر من السيسي للتفاوض مع الإخوان (الجزيرة)

أوساط الإخوان
وبالرغم من إعلان بشر ودراج أنهما حضرا بصفتهما داخل الجماعة وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، وليس كممثلين للتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، إلا أن الزيارة خلقت حالة من الجدل داخل أوساط المنتمين للجماعة. فبعضهم أبدى عدم ممانعته للزيارة، لاسيما وأن هيكل هو من وجه لهم الدعوة.

لكن آخرين أعلنوا رفضهم لأي مفاوضات مع سلطة الانقلاب التي يمثلها هيكل، وفق قولهم، وعدم ترحيبهم من الناحية الشكلية بأن يذهب الوزيران لهيكل بمكتبه بعد اتهامه للإخوان بإصدار أوامر اقتحام مزرعته ومكتبته في برقاش بالتزامن مع قيام قوات الأمن بفض اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي في 14 أغسطس/ آب الماضي، وذلك ما ثبت عدم صحته بعد أن اظهرت التحقيقات تورط "مسجل خطر" بالحادثة.

عرّاب المصالحة
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي سليم عزوز إن هيكل "كما كان عرّاب الانقلاب يسعى لأن يكون عرّاب المصالحة" مشيرا إلى أنه حصل على الضوء الأخضر من وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لإجراء هذه المفاوضات، لكنه بدأ بالحد الأقصى المتمثل في تنفيذ خارطة الطريق مع تقديم بعض التنازلات للإخوان.

وعبّر عزوز في حديث للجزيرة نت عن توقعه بأن لقاء الإخوان بهيكل سيتكرر مستقبلا بعد أن ينقل الأخير ما دار بالحوار إلى السيسي، مشيرا إلى إمكانية تقديم سلطات الانقلاب بعض التنازلات مستقبلا لمواجهة تمسك الإخوان والتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب بـ"الشرعية الدستورية".

وأضاف "عبد الفتاح السيسي يتعرض لضغوط خارجية وداخلية بسبب انقلابه الفاشل وهذا قد يدفعه لدمج أطراف أخرى (..) قد يكون لقاء هيكل بدراج وبشر خطوة للوراء اتخذها السيسي لأن هيكل لا يفعل شيئا من نفسه".

السناوي: هيكل اشترط اعتراف الإخوان بثورة 30 يونيو للوصول إلى حل للأزمة (الجزيرة)

شروط هيكل
ورغم تأكيد الإخوان بأن هيكل هو من دعا بشر للزيارة خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما، فإن الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، المقرب من هيكل، قال إن بشر ودراج هما اللذان طلبا لقاء هيكل لمناقشة سبل الخروج من الأزمة.

وقد رفض السناوي الحديث للجزيرة نت، لكنه ذكر بتصريحات تلفزيونية بقناة محلية أن هيكل اشترط على القياديين أن تعترف جماعة الإخوان بـ"ثورة 30 يونيو/حزيران" حتي يمكن الوصول إلى حلول تنهي الأزمة.

واعتبر أن اللقاء يعكس حالة "الارتباك الشديد" الذي تعيشه الجماعة بعد القبض على معظم قياداتها، من دون أن يوضح مؤشرات ذلك، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن لقاء هيكل بالقياديين بشر ودراج لن يرضي الجماعة بشكل رسمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة