دمشق تشاور بكين وروسيا تتهم   
الأربعاء 1433/5/26 هـ - الموافق 18/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:05 (مكة المكرمة)، 19:05 (غرينتش)
فريق المراقبين الدوليين أثناء زيارة إلى ريف دمشق اليوم (الفرنسية)
قالت الصين إن وزير الخارجية السوري -الذي زار العاصمة الصينية- وعد باحترام خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، أما روسيا فقد أعلنت على لسان وزير خارجيتها أن أطرافا لم يسمها ترغب في فشل تلك الخطة، وفي نيويورك ستخضع مهمة المراقبين لتقييم أولي اليوم، أما فرنسا فتستضيف غدا 14 وزير خارجية في اجتماع دولي يتناول الوضع في سوريا.

وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي نقلا عن نظيره السوري إن دمشق "ستواصل تطبيق التزاماتها في مجال وقف إطلاق النار وسحب القوات"، وستواصل التعاون مع بعثة المراقبين الدوليين. وجاء ذلك بعد تشكيك دبلوماسيين في الأمم المتحدة الثلاثاء بإمكانات التوصل إلى اتفاق بين السلطات السورية والمراقبين الدوليين.

إلا أن سوريا أكدت الأربعاء أن بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار لن تحتاج لأكثر من 250 مراقبا ولا تحتاج إلى دعم جوي مستقل، وهو ما يتناقض مع تقييم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشأن احتياجات البعثة.

وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي في بكين إنه يجب اختيار المراقبين مما وصفها بدول "محايدة" مثل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، وكلها متعاطفة مع نظام الأسد أكثر من الدول الغربية والعربية.

اتساع المدن وتباعدها دفع بان كي مون إلى طلب طائرات للمراقبين لكن دمشق تحفظت (الفرنسية)

قدرة البعثة
ومع انتشار المدن المضطربة في سوريا على مسافة مئات الكيلومترات، قال بان كي مون إنه سأل الاتحاد الأوروبي ما إذا كان يمكنه توفير طائرات وطائرات هليكوبتر لزيادة قدرة بعثة المراقبة على التحرك بشكل مستقل، لكن المعلم قال إن سوريا ستوفر النقل الجوي إذا لزم الأمر.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر سياسي في لبنان قوله إن دمشق رفضت بالفعل استخدام طائرات الهليكوبتر التابعة للأمم المتحدة. ويقول دبلوماسيون إن الهدف الرئيسي لعنان هو بدء عمل بعثة الأمم المتحدة بدعم من روسيا والصين حتى رغم عدم كفاية عدد أفرادها لأداء هذه المهمة، ولا بد أن تحظى البعثة بموافقة سوريا.

لكن وزير الخارجية السوري أكد في مؤتمره الصحفي بالقول "طبعا هذا الالتزام لا يلغي إطلاقا حق الدفاع عن النفس والرد بصورة متناسبة مع كل عدوان على قوات الحكومة أو البنية التحتية أو المدنيين والممتلكات العامة والخاصة".

ووصل فريق من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى دمشق لبحث بروتوكول بعثة مراقبة الهدنة المقترحة. وقال قائد الفريق العقيد أحمد حميش من المغرب إنه يحاول الاتصال بالمقاتلين السوريين.

بنود البروتوكول
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قوله إن "المحادثات التي جرت بين الحكومة وبعثة المراقبين في دمشق كانت بناءة"، مضيفا "أننا على وشك الانتهاء من مناقشة المواضيع المتعلقة بوضع البروتوكول"، و"تم الاتفاق على نحو 90% من بنوده".

وقال قائد فريق المراقبين للصحفيين صباح الأربعاء لدى مغادرته مع أعضاء الوفد الآخرين الفندق الذي ينزلون فيه في دمشق، إن عدد المراقبين اليوم ارتفع إلى سبعة. وأضاف "إن شاء الله اليوم أو غدا، سيرتفع أكثر، كي نصل إلى ثلاثين قريبا".

ويعرض الأمين العام للأمم المتحدة الأربعاء أمام مجلس الأمن النتائج الأولية لعمل المراقبين، على أن يتحدث موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الخاص إلى سوريا كوفي أنان أمام المجلس قبل نهاية الأسبوع.

لافروف: هناك أطراف تعمل على التمهيد لعمل عسكري للإطاحة بنظام الأسد (الفرنسية)

موسكو تتهم
وفي موسكو، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأربعاء المعارضة السورية المسلحة بأنها تسعى إلى إثارة أعمال عنف لإفشال الخطة السلمية، وأكد أن ثمة أطرافا لم يسمها ترغب في فشل خطة كوفي أنان.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي في موسكو مع نظيره المغربي سعد الدين عثماني إن هذه الأطراف تعمل على التمهيد لعمل عسكري للإطاحة بنظام بشار الأسد. وقال إن "الذين يريدون أن تفشل خطة أنان كثر وذلك لكي يطالبوا باللجوء إلى حلول أخرى، وقبل أي شيء إلى القوة"، مضيفا أن "القوى الرئيسية في المعارضة السورية، بما فيها المجلس الوطني السوري، لم توافق رسميا حتى الآن على خطة أنان".

أما وزير الشؤون الخارجية المغربي فقد حث روسيا على الضغط على الحكومة السورية لإلزامها باحترام وقف إطلاق النار وسحب قواتها من المدن وفقا لخطة أنان الرامية لإنهاء العنف، وأعرب العثماني عن أمله في أن تكلل مهمة أنان بالنجاح.

لقاء في باريس
وفي التطورات الدولية، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الأربعاء أن 14 وزير خارجية سيصلون الخميس إلى باريس للمشاركة في اجتماع دولي يتناول الوضع في سوريا بدعوة من وزير الخارجية آلان جوبيه.

وقال جوبيه في بيان إن "العراقيل التي تضعها دمشق أمام انتشار بعثة مراقبي الأمم المتحدة واستمرار القمع من جانب النظام السوري في تناقض مع التزاماته، تستدعي ردا قويا من المجتمع الدولي".

وعلى صعيد متصل، أوردت مصادر إعلامية تركية أن سفينة الشحن التي أعلن سابقا أنها تحمل أسلحة ومعدات عسكرية إلى سوريا وصلت إلى ميناء إسكندرون التركي ظهر اليوم، وتقدمت السفينة التي تحمل علم برمودا بطلب إلى إدارة الميناء لتفريغ حمولتها وبينها معدات عسكرية وذخائر.

وتعكف السلطات التركية على تفتيش السفينة والتحقيق مع طاقمها. وقد أوردت وسائل إعلام دولية أن السفينة كانت متجهة إلى ميناء طرطوس السوري بعد تحميلها بأسلحة ومعدات عسكرية إيرانية من سفينة إيرانية في ميناء جيبوتي، ولكنها غيرت وجهتها نحو ميناء إسكندرون بعد اكتشاف أمرها وتحذير من جهات أميركية وأوروبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة