دعوة برلمانية لحل حكومة إقليم القرم في أوكرانيا   
الأحد 1429/7/17 هـ - الموافق 20/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:57 (مكة المكرمة)، 21:57 (غرينتش)
كييف قالت إن موسكو لا تنوي إخراج أسطولها من مياهها الإقليمية (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
طالبت كتلة القوى القومية في برلمان حكومة إقليم شبه جزيرة القرم جنوبي أوكرانيا الرئيس فيكتور يوتشينكو وحكومته بإلغاء النظام الفدرالي الذي يتمتع به الإقليم وحل حكومته وضم أراضيه إلى الحكومة ضمانا لبقائه تابعا لأوكرانيا في مواجهة نوايا موسكو للسيطرة عليه.
 
وقالت كتلة "بوكوفيني" في بيان لها إن "موسكو والأحزاب والقوى الموالية لها في الإقليم سواء أكانت أوكرانية أم روسية تسعى لزعزعة استقراره بهدف إشغال كييف بمشاكله بدلا من إصرارها على إبعاد الأسطول الروسي عن موقعه الحالي في المياه الإقليمية الأوكرانية".
 
وأضافت الكتلة أن من بين الوسائل لتحقيق ذلك إثارة الفتن العرقية بين سكان الإقليم من تتار وأوكران وروس، وفتح ملف النزاع الحدودي بين البلدين خاصة ما يتعلق بتبعية مدينة سيفاستوبيل التي يرابط على شواطئها أسطول روسيا.
 
خطأ كبير
لكن رئيس البرلمان القرمي أناتولي جريتسينكو قال إن إلغاء النظام الفدرالي القائم وحل حكومة الإقليم سيكون خطأ كبيرا، لأن للإقليم خصوصية عرقية وجغرافية وسياسية، وخطوة كهذه قد تؤدي إلى تهديد أمن البلاد القومي وإشعال حرب مع روسيا.

شرطة سيفاستوبيل متهمة ضمنا بالتقصير في التصدي للمتظاهرين (الجزيرة نت)
بدوره قال القائد الأعلى للأسطول البحري العسكري الأوكراني بوريس كوجين في مؤتمر صحفي عقده في مدينة لفوف إن روسيا لا تنوي أبدا إخراج أسطولها من المياه الإقليمية الأوكرانية.
 
وأوضح أنه ما من شيء يضمن أنها ستبعد الأسطول في العام 2017 كما هو متفق عليه، مضيفا أنه لو بدأت روسيا عملية إبعاد أسطولها منذ الآن لانتهت في العام 2020 وليس في 2017.
 
وأضاف كوجين أن حجم أسطول روسيا على سواحل سيفاستوبيل يكبر بنحو ثلاثة أضعاف نظيره الأوكراني، مشيرا إلى أن هذه "معادلة لا تستطيع أوكرانيا تغييرها إلا من خلال انضمامها لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، وعندها فقط سيكون بإمكان الشعب الأوكراني الشعور بالاستقلال والسيادة الحقيقية على أراضيه خاصة في القرم".
 
مظاهرات
هذا وقد اقترح الرئيس يوتشينكو إرسال مجموعات من قوات الشرطة العاملة في مدن الغرب الأوكراني إلى مدينة سيفاستوبيل وعدد من مدن القرم في الجنوب بعد إخفاق الشرطة في سيفاستوبيل في التصدي لمظاهرة شارك بها العشرات من الرعايا الروس قبل أيام للتنديد بمساعي أوكرانيا نحو الناتو ورفضهم إبعاد أسطول بلادهم عن مكانه.
 
وأقدم المتظاهرون فيها على العبث والاستهزاء بشعار الحكومة الأوكرانية في إحدى مؤسساتها في المدينة، واتهم شرطة المدينة ضمنا بالتقصير والتواطؤ مع العابثين.
 
كما خرج المئات من أنصار الحزب الشيوعي المعارض والموالي لموسكو الجمعة في مدينة بلطافا وسط البلاد للتنديد بمساعي الحكومة الأوكرانية نحو عضوية الناتو وإبعاد أسطول روسيا عن موقعه.
 
تصعيد
 أليكسي رفض توجه أوكرانيا للانضمام لحلف شمال الأطلسي (الجزيرة نت)
وقال أليكسي بيريبيليتسيا القيادي في الحزب في حديث مع الجزيرة نت "سنصعد، ولن نسمح للحكومة بأن تتفرد باتخاذ قرار الانضمام للناتو، علاقاتنا مع روسيا تاريخية ومتأصلة في شتى المجالات، والانضمام للحلف سيسيء لتلك العلاقات وسيهدد أمن روسيا، وهذا ليس من مصلحة الشعب الأوكراني".
 
بدوره أوضح عميد كلية العلوم السياسية في الجامعة الوطنية البروفيسور سازونوف نيكولاي في حديث مع الجزيرة نت أن روسيا "لا تريد سحب أسطولها من مكان وجوده، لأنها ترى أنه ضمان لحماية أمنها وأمن مناطق نفوذها من الناتو الزاحف نحوها، والمؤشرات جميعها تدل على ذلك حيث إنها تعزز من إمكانياته وقدراته القتالية.
 
ولم يستبعد نيكولاي قيام موسكو بالفعل بالضغط على كييف من خلال التصعيد السياسي والضغط الاقتصادي وكذلك إثارة القضايا الحدودية والفتن في الإقليم.
 
وأضاف سازونوف "من الصعب التكهن بما ستؤول إليه الأمور في القرم والعلاقات بين كييف وموسكو، لكن مساعي أوكرانيا نحو عضوية الناتو تدفع بها إلى مزيد من التصعيد.
 
يذكر أن التركيبة الديموغرافية لإقليم شبه جزيرة القرم تعد خليطا من عدة قوميات وأعراق يقارب عددها الثمانين, ويشكل الروس فيها قرابة 38% والتتار قرابة 18% والأوكران 24% إضافة إلى وجود قوميات أخرى كالتركية والأذربيجانية والأوزبيكية وغيرها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة