مواجهة مع لصوص على طريق بغداد   
الأربعاء 1424/12/6 هـ - الموافق 28/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بغداد - كريم حسين ومحمود عبد الغفار

أحد اللصوص في قبضة الشرطة العراقية (الفرنسية)

الغموض والرهبة كانا سيدي الموقف في الرحلة الشائكة على طريق عمان- بغداد، يتحدث البعض عن عودة الهدوء إلى حد كبير بعد انتشار رجال الشرطة العراقية على الطريق، في حين يؤكد آخرون أن الخطر ما زال قائما في ظل الظهور المباغت للصوص مسلحين عاثوا فسادا طوال الأشهر الماضية.

بدأت الرحلة من عمان في الخامسة والنصف صباحا وسط جو بارد وملبد بالغيوم، وبعد نحو أربع ساعات وصلنا إلى مركز الكرامة الحدودي الأردني حيث خضعنا لإجراءات تفتيش سريعة، وهو ما جرى أيضا في معبر طريبيل العراقي.

في طريبيل تحدث لنا معاون مدير الجمرك سعدون رشيد عن طبيعة العمل في هذا المرفق الحدودي، واشتكى رشيد من غياب منظومة العمل التي كانت موجودة قبل الحرب، حيث تعرض المنفذ للسلب والنهب والدمار الذي طال أجهزة الحاسوب والكاميرات حتى اضطر موظفو المركز إلى تدقيق البيانات يدويا.

ولم نلحظ أثناء توقفنا في معبر طريبيل وجودا كثيفا لجنود الاحتلال الأميركي، وقال المسؤول العراقي إنهم يتدخلون فقط عندما يرتابون في أي سيارة.

وتفاءلنا خيرا عندما سمعنا من بعض القادمين من العاصمة العراقية عن الهدوء والأمن بالطرق، وقال الدكتور معد مدحت عبد الرحمن أستاذ الجراحة مساعد رئيس الهيئة العراقية للاختصاصات الطبية إن الأمور كانت طبيعية طوال رحلته لدرجة أن أسرته –زوجته وابنيه- ناموا ملء الجفون طوال المسافة التي توصف بالخطرة بين الرمادي والفلوجة.

سمعنا مثل هذا من مواطن عراقي يخالط القادمين والعائدين يوميا، وهو أيمن آل حويش صاحب استراحة طريبيل الذي أكد أن الطريق أصبحت آمنة بدرجة كبيرة بسبب دوريات الشرطة والدور البارز لعشائر المنطقة للحد من هذه الظاهرة، وأوضح أن الطريق تم تقسيمه بين هذه العشائر للحفاظ على أمنه.

شبح لصوص بغداد يخيم على الطرق (الفرنسية)
قطاع الطرق
ما سمعناه هدأ إلى حد كبير من روعنا، ولم ندر أن القدر يخبئ لنا شيئا آخر، وعند المنطقة المرتقبة فاجأنا مرافقنا السائق جاسر بأنه يرتاب في سيارة من طراز أوبل فيكترا رصاصية اللون يقودها شابان في منتصف العشرينيات من العمر كانت تلاحقنا.

حاول السائق أن يزيد من السرعة لكن السيارة أدركتنا، وبعد ثوان معدودة من الترقب والرهبة أشار لنا أحد اللصين بالتوقف ملوحا بمسدس عيار 14 كان يحمله في يده، وبعد محاولتين من جانبنا لتفادي السيارة المهاجمة اتفقنا مع السائق على التوقف بعد أن علمنا من جاسر أن ذلك هو الأسلم للحفاظ على أرواحنا.

وقفنا ونزل اللص المسلح المتعجل (يطلق الأهالي على هؤلاء اللصوص هنا السلابة) طالبا منا تسليمه بسرعة ما بحوزتنا من أموال فأعطيناه ما كان تحت أيدينا، ثم لاذا بالفرار.

أعادتنا هذه الحادثة إلى ما قاله لنا السائق خالد الفيومي في مركز الكرامة، إن السيارات المهاجمة قلت من عشر إلى واحدة أو اثنتين تظهر فجأة، ويبدو أننا قابلنا إحداها.

ونفى الفيومي وأيمن آل حويش انتماء هؤلاء إلى عشائر الرمادي والفلوجة، مؤكدين أن أبناء العشائر تصدوا عدة مرات للمهاجمين وعندما قبضوا على بعضهم اعترفوا بأنهم من مناطق أخرى.

لكن السائق العراقي صالح الكبيسي ذكر أن البعض ينتمي إلى أهالي المنطقة، وعزا انتشار هذه الظاهرة إلى ضيق ذات اليد وتفشي البطالة.
__________________________
موفدا الجزيرة نت إلى العراق

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة