أوباما: معارضو "النووي" هم مؤيدو حرب العراق   
الأربعاء 1436/10/6 هـ - الموافق 22/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

احتل الشأن الإيراني حيزا واسعا بالصحافة الأميركية التي تناولت ردود باراك أوباما على منتقدي الاتفاق النووي مع طهران، وامتعاض الكونغرس لسعي الإدارة الأميركية إلى نيل إقرار أممي قبل عرض الاتفاق عليه.

وأبرزت صحيفة لوس أنجلوس تايمز رد الرئيس باراك أوباما على منتقديه بشأن الاتفاق النووي مع طهران، والذين وصفهم بأنهم هم نفس المجموعة التي شنت الحرب على العراق وأدخلت الولايات المتحدة في أتون الحرب.

ووصف أوباما سعي إدارته نحو الاتفاق بأنه يتسم بـ"دبلوماسية ذكية وقائمة على المبادئ" ورأى أن الاتفاق كان امتحانا حقيقيا للقيادة الأميركية.  

مجلس الأمن صوّت بالإجماع لصالح الاتفاق النووي مع طهران (أسوشيتد برس)

ورحب بمناقشة الاتفاق، ولكنه حذر في الوقت ذاته من أن الفريق الذي يعارض الاتفاق قد يستخدم "معلومات مغلوطة" وهو نفس الفريق الذي "خذلنا في الماضي" في إشارة إلى المعلومات المغلوطة التي استخدمت في تبرير الحرب على العراق عام 2003.

وقال أوباما أمام جمع من العسكريين بمدينة بتسبيرغ الأميركية "بعض السياسيين والمنظرين الذين سارعوا برفض احتمال وجود حل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي، هم نفسهم الذين هرولوا للحرب في العراق وقالوا إنها لن تطول أكثر من بضعة أشهر".

وبشأن الاستياء بالكونغرس من هرولة البيت الأبيض لنيل إقرار الأمم المتحدة للاتفاق قبل الكونغرس، قالت صحيفة واشنطن تايمز إن حصول أوباما الاثنين الماضي على إقرار أممي للاتفاق -الذي تم التوصل إليه مع إيران بشأن ملفها النووي قبل عرضه على الكونغرس- أثار استياء أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذي ينتمي إليه أوباما على حد سواء.

وقد أقر الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن بالإجماع الاتفاق الذي وقع بالعاصمة النمساوية فيينا في وقت سابق من الشهر الجاري، وتم بموجب الاتفاق تحديد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الغربية والأممية المفروضة على طهران.   

وقد استندت الانتقادات بالكونغرس على عدم انتظار إدارة أوباما لانقضاء المهلة القانونية للكونغرس لمراجعة الاتفاق، وتبلغ ستين يوما. علما بأن البيت الأبيض أرسل نص الاتفاق للكونغرس الأحد الماضي، أي قبل يوم واحد من عرضه على مجلس الأمن وإقراره.

وقال العضو الجمهوري جون بونر إن أوباما "تجاهل مخاوف الشعب الأميركي وأعضاء بارزين في حزبه هو".

من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى تعهد الخط الإيراني المتشدد بعدم السماح بإقرار الاتفاقية التي تسمح للمفتشين الدوليين بتفتيش المنشآت العسكرية الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري تنديده بالاتفاق، واعتباره بأنه يخرق "الخطوط الحمر" التي أرساها مرشد الثورة الراحل الخميني.

ونقلت وكالة أخبار تسنيم الإيرانية (شبه الرسمية) عن الجعفري قوله "لن نقبل بالاتفاق أبدا".

وفي وول ستريت جورنال، ألقي الضوء على معارضة التيار الإيراني "المتشدد" للاتفاق ولكن من زاوية اقتصادية، وقالت الصحيفة إن الحرس الثوري الإيراني قد يكون حجر عثرة أمام الاستثمار الأجنبي.

جعفري اعتبر الاتفاق النووي بأنه تجاوز "للخطوط الحمر" (الأوروبية)

وأفادت الصحيفة بأن الشركات الغربية متلهفة لدخول السوق الإيراني والاستفادة من الاتفاق النووي، إلا أن ذلك يواجه تحديات عديدة أكبرها مؤسسات الحرس الثوري الذي وصفته الصحيفة بأنه "متهم بانتهاكات ولكنه يسيطر على حصة كبيرة من الاقتصاد الإيراني".

وقال التقرير إن الحرس الثوري هو المؤسسة العسكرية التي اضطلعت بدور حماية البلاد في سنين العقوبات والعزلة، ولكنه أيضا استغل ذلك في فرض نفسه كأحد القوى الاقتصادية الرئيسية في البلاد.

ويمتلك الحرس الثوري شبكة واسعة من المؤسسات، وقد استطاع بواسطتها أن يكون له دور رئيسي في قطاعات اقتصادية حيوية مثل البناء والتصنيع والمصارف والشحن وقطاعات أخرى متعددة.

وأشارت الصحيفة -بتقريرها- إلى مأزق قانوني قد تواجهه الشركات الأجنبية لدخول السوق الإيراني، حيث سيتطلب ذلك تأسيس شبكة من العملاء والموردين والموزعين لديهم صلات بالحرس الإيراني لتجنب التعامل المباشر، خاصة في ظل وجود اتهامات أميركية للحرس الثوري بارتكاب أعمال "إرهابية" وخروقات لحقوق الإنسان.

من جهة أخرى، يقول المراقبون أن الأعمال التي تتعلق بالحرس الثوري يشوبها الغموض، وينقل التقرير عن المحلل بمؤسسة "راند" علي رضا نادر قوله إن "الكثير من الأعمال تدار بواسطة ضباط سابقين بالحرس الثوري، فهل يعني ذلك أنها شركات مملوكة للحرس الثوري؟ الحدود الفاصلة (في هذا الشأن) تكون ضبابية أحيانا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة