جدل بشأن القوات الصومالية بكينيا   
الأحد 5/4/1431 هـ - الموافق 21/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:42 (مكة المكرمة)، 16:42 (غرينتش)
مصادر أكدت وجود خلافات بين شيخ شريف أحمد ومحمد عبده محمد غاندي (الفرنسية-أرشيف)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 
يدور جدل واسع هذه الأيام في الصومال بين صناع القرار في الحكومة الانتقالية وبين العشائر في مناطق جوبا المجاورة لكينيا، بشأن مصير قوات الحكومة الانتقالية التي أكملت تدريباتها العسكرية في الأراضي الكينية.
 
ويتركز النقاش الذي وصف بأنه حاد حول وجهة تلك القوات: هل ترسل إلى العاصمة مقديشو المضطربة أمنيا، أم إلى المناطق الجنوبية الصومالية المجاورة لكينيا وإثيوبيا بغية السيطرة عليها؟
 
وقد كشف وزير النقل العام في الحكومة الانتقالية محمد عبده محمد غاندي -الذي عينه الرئيس شريف شيخ أحمد بداية العام المنصرم ليشرف على مهمة تدريب قوات الحكومة الصومالية في كينيا- وجود خلافات جوهرية بينه وبين قيادات بارزة في الحكومة الانتقالية حول كيفية الاستفادة من تلك القوات.
 
واستغرب الوزير في تصريحات خاصة للجزيرة نت الآراء الداعية لنقل هذه القوات إلى مقيدشو رغم وجود قرابة ثمانية آلاف جندي حكومي فيها، مع اعترافه بشراسة المقاومة التي تبديها القوى المناوئة للحكومة في العاصمة.
 
وتدعم العشائر الصومالية القاطنة في مناطق جوبا ومحافظة جدو خطوات الوزير الرامية إلى استعادة السيطرة على مناطق جوبا الإستراتيجية التي تسيطر عليها حركة الشباب المجاهدين، كما تسانده الحكومة الكينية أيضا.
 
 رئيس مجلس عشائر مناطق جوبا ومحافظة جدو الشيخ خليف علي غوري (الجزيرة نت)
موقف الرئاسة

وفي هذا السياق أكدت مصادر مقربة من الرئاسة الجمهورية للجزيرة نت وجود خلافات عميقة بين شريف شيخ أحمد ووزيره غاندي قد تهدد مصير القوات الصومالية في كينيا وتؤدي في النهاية إلى تسريحها وتفكيكها.
 
فبينما يرى الرئيس الصومالي ضرورة الاستفادة منها في أكثر من جبهة عسكرية داخل الصومال، يرى الوزير أن المهمة الأولى لها هي السيطرة العسكرية على مناطق جوبا.
 
من جانبه دافع رئيس مجلس عشائر مناطق جوبا ومحافظة جدو الشيخ خليف علي غوري بقوة عن موقف وزير النقل، مؤكداً أنهم سيتخذون كافة الإجراءات اللازمة لعدم نقل تلك القوات إلى مقديشو، معتبراً أن قرار النقل بيدهم "وليس بيد أحد آخر على الإطلاق".
 
وهدد غوري أنه في حال إقرار نقل القوات إلى مقديشو فإن كل جندي فيها سيرجع إلى بيته، كما أنهم سينسحبون من الحكومة الانتقالية.
 
وزير النقل العام في الحكومة الانتقالية
محمد عبده محمد غاندي (الجزيرة نت)
تضارب المصالح

ويغيب التنسيق والثقة كذلك بين وزير الدفاع الصومالي السابق العقيد بري هيرالي الذي يقود بنفسه مليشيات صومالية ذات طابع عشائري تلقت تدريبها على يد ضباط إثيوبيين في مدينة دولو الإثيوبية المجاورة لمحافظة جدو، وبين وزير النقل الذي يقود القوات الحكومية في كينيا.
 
ويرى محللون صوماليون وجود تباين واضح في الأهداف والخطط بين غاندي وهيرالي، وتلك قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، خاصة مع وجود أنباء عن رغبتهم في السيطرة على مناطق جوبا وخاصة مدينة كيسمايو ومينائها الرئيسي.
 
وتقول مصادر مطلعة إن هيرالي عين مسبقاً إدارة انتقالية لمناطق جوبا على رأسها محمود علي الذي يحتفظ بعلاقات قوية مع إثيوبيا، في حين اختار غاندي للإدارة إلياس بدل غبوسي الذي يحتفظ بعلاقات قوية مع أميركا وإقليم بونتلاند.
 
بين كينيا وإثيوبيا
أما إستراتيجية الحكومة الكينية فتقوم على إلحاق هزيمة عسكرية بحركة الشباب المجاهدين في مناطق جوبا بغية إبعادها عن المناطق الحدودية بين البلدين، حسبما ذكرت مصادر مقربة من وزارة الدفاع الكينية.
 
وأشارت المصادر إلى معارضة كينيا إرسال القوات الصومالية التي نالت تدريبات عسكرية على أراضيها إلى مقديشو، وهي تتمسك بضرورة زحف تلك القوات في الوقت المناسب نحو مدينة كيسمايو لحماية أمنها القومي أولا، ولتوفير الحماية لموظفي الهيئات الإنسانية الدولية العاملين في المناطق الحدودية الكينية الصومالية ثانياً.
 
أما إثيوبيا -حسبما ذكرت مصادر مطلعة للجزيرة نت- فترغب في إرسال تلك القوات إلى مقديشو لسبب واحد هو هيمنة قيادات سياسية وعسكرية تنحدر من عشيرة أوغادين في مناطق جوبا الصومالية، والتي هي الأخرى ذات الأغلبية السكانية في إقليم أوغادين المحتل.
 
وذكر مصدر دبلوماسي صومالي للجزيرة نت أن لدى إثيوبيا مخاوف من إمكانية استفادة الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين من ميناء ومطار كيسمايو الدوليين إذا وقعت تحت قبضة قيادات بارزة من العشيرة الأوغادينية ولو كانت مدعومة من الحكومة الانتقالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة