"ربيع المناجم" يقلق جنوب أفريقيا   
الجمعة 20/10/1433 هـ - الموافق 7/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:12 (مكة المكرمة)، 22:12 (غرينتش)
أحداث العنف مع عمال المناجم أسوأ أزمة تواجه جنوب أفريقيا منذ انتهاء النظام العنصري (الفرنسية)

يبدو أن صناعة المناجم في جنوب أفريقيا تقود البلاد نحو حلقة مفرغة من الأزمات، بعد أن امتدت موجة من الاضطرابات العمالية في هذا القطاع من مناجم البلاتينيوم إلى مناجم الذهب.

والتهب الموقف بعد أن قتلت الشرطة 34 عاملا من عمال المناجم المضربين الشهر الماضي، الأمر الذي يعتبره المراقبون أسوأ تحدي تواجهه البلاد منذ انتهاء الحكم العنصري عام 1994.

ويعتبر الخبير في قانون العمال في جنوب أفريقيا توني هيلي أن الأزمة الحالية بداية لما سماه "ربيع المناجم"، مضيفا "ربما وصلنا الآن إلى نقطة يقود فيها الظلم الواقع على العمال إلى تمرد مدني واسع ومظاهرات".

وهناك إشارات إلى أن أعمال العنف تتعلق بحرب بسط نفوذ بين النقابة الوطنية لعمال المناجم المهيمنة ورابطة عمال المناجم المشكلة حديثا ونقابة عمال البناء. والبيئة الخصبة لصدى الصوت العمالي هي المجتمعات الفقيرة المحيطة بالمناجم في جنوب أفريقيا.

وجمدت عمليات التنقيب لمدة شهر في منجم ماريكانا للبلاتينيوم التابع لشركة لونمين، والذي يعد ثالث أكبر منجم للبلاتينيوم في العالم، بعد أن تسببت أحداث العنف في سقوط تسعة من حراس أمن المنجم واثنين من رجال الشرطة الشهر الماضي، أعقب ذلك مقتل ما لا يقل عن 18 شخصا بعد أن أطلقت قوات مكافحة الشغب النار على الآلاف من عمال المناجم المضربين.

 زوما دعا للسيطرة على الوضع (الفرنسية)

قلق
وفي رد فعله على تلك الأحداث الدامية، قال رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما "لقد صدمنا وأصبنا بالفزع بسبب هذا العنف العبثي".

وأضاف أن هناك مساحة كافية في نظام بلاده الديمقراطي لحل أي نزاع من خلال الحوار، دون حدوث أي خرق للقانون أو الاتجاه للعنف، وأعرب عن تعازيه "لأسر كل الذين فقدوا حياتهم منذ بدء أعمال العنف".

ودعا رئيس جنوب أفريقيا الحركة العمالية ورجال الأعمال للتعاون مع الحكومة للسيطرة على الوضع قبل أن يتدهور أكثر من ذلك، وقال إنه أمر الجهات المعنية بتطبيق القانون ببذل كل جهد ممكن لتحقيق السيطرة على الوضع، وتقديم مرتكبي أعمال العنف إلى المحاكمة.

وشهدت المناجم في جنوب أفريقيا مواجهات دامية مرات عديدة في الماضي، عندما رفض عمال ينتمون إلى بعض النقابات تلبية الدعوات إلى الإضراب التي كانت تطلقها نقابات أخرى أو رفضوا إنهاء حركات إضراب. لكن المواجهات في منجم ماريكانا بين الاتحاد الوطني لعمال المناجم النافذ ورابطة عمال المناجم والبناء هي الأعنف في السنوات الأخيرة.

وتظاهر العمال في منجم ماريكانا الأربعاء الماضي مرددين هتافات "نحن نكره زوكوانا"، في إشارة إلى رئيس الاتحاد الوطني للمناجم سينزيني زوكوانا.

وفي المقابل، أشار الاتحاد إلى أنه يصر على الدفع بمطالبه والتمسك بالتفاوض، مشيرا إلى الاتفاقيات التي سبق التوصل إليها بشأن العمال في مناجم الذهب والفحم.

وقال المتحدث باسم الاتحاد ليسابا سيشوكا "نحن متمسكون ببدء المباحثات بأسرع وقت ممكن، وقد تبدأ في فباير/شباط المقبل".

يذكر أنه يوجد في جنوب أفريقيا 80% من الاحتياطي العالمي من البلاتين، ولكن تكاليف العمالة والانخفاض الحاد في أسعار المعدن النفيس هذا العام جعل العديد من المناجم تكافح من أجل العمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة