البيت الأبيض يطمئن السعودية بشأن تقرير البنتاغون   
الأربعاء 1423/5/29 هـ - الموافق 7/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
بوش يستقبل ولي عهد السعودية الأمير عبد الله في مزرعة الأول بكراوفورد في تكساس (أرشيف)

شدد البيت الأبيض أمس على العلاقات الوثيقة بين واشنطن والرياض, في محاولة لتخفيف الأثر الذي تركته وجهة نظر تم التعبير عنها في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ترى في المملكة العربية السعودية عدوا للولايات المتحدة و"حلقة مهمة في الإرهاب الدولي".

وقال مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان الذي كان يرافق الرئيس جورج بوش في عطلته بمزرعته في كراوفورد بتكساس إن "السعودية بلد صديق وحليف منذ أمد طويل ونقدر كثيرا تعاونها في الحرب ضد الإرهاب".

وشد ماكليلان -كما فعلت وزارتا الخارجية والدفاع في وقت سابق- على أن وجهة النظر التي كشفتها صحيفة واشنطن بوست "لا تعكس أبدا" موقف وزارة الدفاع الأميركية.

تطمينات باول ورمسفيلد
كولن باول
وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أكد متانة العلاقات التي تربط بلاده بالمملكة العربية السعودية، وذلك في مسعى لتفادي أزمة دبلوماسية. جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه باول مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل مساء أمس، وأكد له أن الرئيس جورج بوش لا يعتبر المملكة عدوا لأميركا.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن باول وصف للفيصل ذلك التقرير بأنه يعبر عن وجهات نظر خاصة ببعض الأفراد، ولا تعكس رأي الرئيس بوش أو الإدارة الأميركية.

من جانبه سارع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى مهاجمة تسريب التقارير السرية، وأكد أنها كانت مجرد وجهة نظر ولا تمثل رؤية الحكومة الأميركية أو مجلس السياسات الدفاعية الاستشاري المكون من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين وضباط عسكريين.

وأضاف رمسفيلد أن وصف السعودية بأنها دولة عدوة للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب لا يعكس موقف الإدارة الأميركية، وقال إن السعودية "مثل أي دولة لديها أنشطة وأمور بعضها نوافق عليه وبعضها قد لا نوافق عليه".

ردود فعل
وفي هذا السياق قلل الخبير في شؤون الخليج العربي والسعودية الدكتور جون دوك أنتوني من شأن التقرير الذي رفع إلى مجلس السياسة الدفاعية الاستشاري, واعتبر في مقابلة مع الجزيرة بأنه قدم لعناصر في الإدارة الأميركية مهمتهم استشارية لا أكثر.

آثار الهجوم على مبنى مركز التجارة العالمي (أرشيف)
إلا أن الدكتور أنتوني الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس القومي للعلاقات الأميركية العربية لاحظ بأن الجديد في التقرير هو أنه يصنف دولا صديقة سابقة في خانة الأعداء.

ووصف عادل الجبير مستشار السياسة الخارجية لولي العهد السعودي الأمير عبد الله في مقابلة صحفية ما أورده التقرير بأنه "محض خيال" وأن محاولات النيل من هذه العلاقة عقيمة وستبوء بالفشل، وقال إن آراء تلك المؤسسة لا تصمد أمام حقيقة أن الرياض وواشنطن "صديقتان وحليفتان منذ أكثر من 60 عاما والعلاقات من قوية إلى أقوى".

وقال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان إنه لا يأخذ تقرير مجلس السياسات الدفاعية على محمل الجد، وأعرب عن اعتقاده بأنه جهد مضلل "يتسم بالضحالة ويفتقر إلى النزاهة فيما يتعلق بالحقائق".

تقرير استشاري
وكان المحلل في وزارة الدفاع لورنت موراويتش من هيئة "راند كوربوريشن" وهي هيئة استشارية, أكد في اجتماع عقد لمجلس السياسات الدفاعية في البنتاغون في العاشر من يوليو/ تموز الماضي أن "السعوديين ناشطون على كل المستويات في السلسلة الإرهابية, على مستوى الكوادر كما على مستوى عناصر القاعدة وعلى مستوى التنظير كما على مستوى التحرك" وفق ما جاء في واشنطن بوست.

وقال المحلل نفسه إن "السعودية تساند أعداءنا وتهاجم حلفاءنا وهي بذرة الإرهاب والفاعل الأول والخصم الخطر" في الشرق الأوسط. ودعا واشنطن للضغط على الرياض كي توقف تمويل المؤسسات الأصولية الإسلامية -حسب وصفه- في شتى أنحاء العالم ووقف المشاعر المعادية للولايات المتحدة والمناهضة لإسرائيل داخل السعودية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة