النرويج تشارك سرا في الحرب على العراق   
الأحد 1425/9/18 هـ - الموافق 31/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)
عينة من المناظير التي زودت بها النرويج القوات الأميركية كما عرضتها أناركو
سمير شطارة ـ أوسلو
فتحت الحكومة النرويجية على نفسها باباً واسعاً من الجدل سرعان ما أدخلها في مأزق حاد بعدما كشفت تقارير صحفية عن مشاركة الحكومة في الحرب على العراق سراً عبر تزويد القوات الأميركية بمعدات عسكرية خاصة.
 
وكان رئيس الوزراء النرويجي شيل ماغني بوندفيك تعهد قبيل البدء بالحرب على العراق بعدم اشتراك النرويج في هذه الحرب "بأي شكل من الأشكال"، كما أكدت الخارجية النرويجية في بيان لها صدر بمنتصف ديسمبر/كانون الأول 2003 بأن الحرب على العراق ليست شرعية وتخالف القانون الدولي.
 
بدأت فصول هذه الفضيحة عندما أوردت شبكة الإذاعة والتلفزيون النرويجية (أناركو) تقريرا يؤكد أن النرويج قامت بتزويد القوات الأميركية قبل الحرب الأخيرة على العراق بـ 25 منظارا عسكريا متطورا يعمل بأشعة الليزر، وتستطيع هذه المناظير تحديد الهدف عن بعد 10 كم، كما أنها تعطي إشارة غير مرئية عنه لتسهيل مهمة الطيار في إطلاق الصواريخ المثبتة بدقة متناهية.
 
وكشف التقرير أن وزارة الدفاع تلقت الأوامر في وقت مبكر من شهر فبراير/شباط 2003 بتحضير المناظير ونقلها من مقر الجيش النرويجي في ستامسوند إلى مخازن حلف الناتو في منطقة دال بمقاطة إكش هوس، كي تنقل بعد ذلك من المطار العسكري إلى القوات الأميركية الموجودة في معسكر الدوحة بالكويت في العاشر من مارس/آذار 2003، وأضاف التقرير أن القوات الأميركية تلقت تدريبات على استخدام هذه المناظير بمساعدة خبراء نرويجيين.
 
وفتحت هذه الفضيحة بابا واسعا من الاتهامات والانتقادات على الحكومة النرويجية من الشعب الذي شعر بأنه كان آخر من يعلم، ولم تجد الحكومة أمامها سوى القول إن الأمر كان مجرد إقراض للمعدات العسكرية وليس اشتراكا مباشرا في الحرب.
 
"
خبيرة عسكرية نرويجية: هذا النوع من المناظير قد يكون استخدم في قتل زوجة  أيمن الظواهري مع بناته الأربع في أفغانستان
"
ودافع وزير الخارجية يان بيترسن عن موقف بلاده قائلا إن النرويج مطالبة بالاستجابة لحلفائها إذا طلبت دولة حليفة اقتراض أسلحة أو أجهزة تقنية عسكرية. ويرى بيترسن أنه لا تناقض في القول بعدم شرعية الحرب وتقديم المساعدات المطلوبة للحلفاء ويضيف أن هذه سياسة متبعة والبرلمان نفسه على علم بها.
 
وفي حديث مع الجزيرة نت بهذا الصدد قالت خبيرة عسكرية بأوسلو رفضت الكشف عن اسمها إن هذا المسلك من الحكومة النرويجية، يوضح سبب إدراج تنظيم القاعدة اسم النرويج ضمن الدول المستهدفة، وأضافت أن القوات النرويجية الموجودة الآن في أفغانستان تستخدم هذا النوع من المناظير في تتبع عناصر القاعدة وطالبان وقد تكون هي السبب في مقتل زوجة الرجل الثاني بتنظيم القاعدة أيمن الظواهري مع بناته الأربع.
 
واعتبرت الخبيرة أن حكومة يمين الوسط النرويجية أخطأت في التعامل مع ملف العراق كما أنها أخطأت بالسعي خلف الولايات المتحدة، "وكان حري بها أن تبقى على الحياد"، وتساءلت باستنكار عن الفكرة التي قد تتشكل لدى من سمتهم الإرهابيين عندما يقرؤون خبراً أوردته الصحافة أمس، مفاده أن أكثر من 80 عضوا من أعضاء الحزب الجمهوري بالكونغرس الأميركي سلموا سفير النرويج لدى واشنطن رسالة شكر وتقديم لدور الأخيرة في مشاركتها الفاعلة بجانب الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب، ودعمها لخطط واشنطن بإرسال قوات إلى العراق.
 
عينة أخرى من المناظير التي عرضتها أناركو
من جهتها عبرت زعيمة الحزب الاشتراكي السيدة هالفورسن عن استغرابها مما فعلته الحكومة واعتبرته تجاوزا خطيرا ومصادرة لموقف الشعب النرويجي الرافض لهذه الحرب. وطالبت رئيس الوزراء النرويجي بتوضيح ما ورد على لسان وزير خارجيته.
 
أما رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان النرويجي ياجلند فكان حذرا في نقده للحكومة، وذكر أن هناك قواعد لمثل هذه العلاقات بين الحلفاء.

وأعرب ممثل حزب التقدم -المساند لسياسة الولايات المتحدة- في لجنة الدفاع بالبرلمان عن دهشته لتناقض الحكومة في سياستها، مفيدا بأن مثل هذه الإجراءات لا بد أن تخضع قبل البت فيها لحوار سياسي.
 
وتذكر القناة النرويجية أن الأجهزة التي سلمت للولايات المتحدة كانت تشتمل على أشعة الليزر التي تضيء الأهداف العسكرية أو تضع عليها علامة جالبة للصواريخ أو القنابل الذكية. وقد سلمت النرويج هذه الأجهزة للقوات الأميركية للتدرب عليها في الكويت قبل 10 أيام من غزو العراق، ثم أعيدت في هذا الصيف.


 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة