حوار أميركي إيراني نادر بمؤتمر بغداد الأمني   
الاثنين 23/2/1428 هـ - الموافق 12/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:56 (مكة المكرمة)، 21:56 (غرينتش)

المؤتمر كان فرصة نادرة لالتقاء المسؤولين الأميركيين والإيرانيين (الفرنسية)


أكدت الولايات المتحدة وإيران وقوع حوار مباشر بينهما في مؤتمر بغداد الامني الدولي, وإن حرصا على التأكيد أنه لم يكن ثنائيا وإنما في حضور وفود الدول الأخرى, ليكون بذلك أحد اللقاءات النادرة بين الطرفين منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
 
وقال سفير واشنطن في بغداد زلماي خليل زاد في لقاء مع قناة إن بي سي الأميركية "التقيتهم مباشرة بوجود الآخرين وتحدثت معهم حول الطاولة وأبلغتهم قلقنا", من التدخل الإيراني, مضيفا أن المحادثات تركزت على العراق, حيث أثار مسألة السلاح الإيراني الموجه للمليشيات.
 
زاد (يمين) مع المالكي الذي دعا دول الجوار لوقف التدخل بشؤون العراق (رويترز)
مصافحة ومداعبات
كما قال زاد إنه صافح أعضاء الوفد الإيراني وتحدث إلى رئيسه بضع دقائق لدى افتتاح المؤتمر, وإن النقاش كان بناء ولم يحتدم, بل وتخللته أحيانا بعض المداعبات, لكنه دعا إلى عدم المبالغة في نتائج المؤتمر.
 
غير أن زاد حرص على التأكيد أن اللقاء المباشر لا يعني تغييرا بالسياسة الأميركية فقد "حصل في إطار متعدد الأطراف وركز على العراق".
 
نقاش محتدم
وذكر مسؤول عراقي رفيع لم يشأ كشف هويته أن النقاش كان محتدما, وفي لحظة ما أشار مسؤول ملف العراق في الخارجية الأميركية ديفد ساترفيلد إلى حقيبته قائلا إنها تحتوي أدلة تثبت تورط إيران في تسليح المليشيات الشيعية, ورد عليه المبعوث الإيراني عباس أركتشي قائلا "الاتهامات هي للتغطية على فشلكم بالعراق".
 
ورغم أن الإيرانيين التقوا الأميركيين في قاعة واحدة, فإن كل طرف حرص على أن يدخل قاعة المؤتمر الصحفي من بوابة مختلفة.
 
وشارك في المؤتمر إضافة إلى العراق والولايات المتحدة كل من إيران وسوريا والأردن والسعودية وتركيا والكويت والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين والبحرين ومصر والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي.

أركتشي نفى تسليح المليشيات ووصف الاتهامات بمحاولة للتغطية على فشل واشنطن (الفرنسية)
فشل استخباراتي
ودعا رئيس الوفد الايراني الى سحب القوات الأميركية من العراق قائلا "إن وجود القوات الأجنبية يزيد العنف ويخدم مصالح الإرهابيين", مضيفا "أن الأميركيين يعانون للأسف فشلا استخباراتيا، لقد ارتكبوا العديد من الأخطاء في العراق بسبب معلومات مغلوطة".
 
وأكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن محادثات المؤتمر كانت إيجابية وبناءة وحققت نتائج طيبة. وأضاف في مؤتمر صحفي أن النقاشات ركزت أساسا على تعاون الجميع وحرصهم على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق.

وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالب في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر دول الجوار بدعم العراق في حربه ضد ما سماه الإرهاب، وبعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

من جانب آخر قال تنظيم دولة العراق الإسلامية -المشتبه في صلاته بالقاعدة، في شريط فيديو على الإنترنت- إن مؤتمر بغداد يسعى لبناء سياج أمني حول إسرائيل, معتبرا أن الخطة الأمنية التي بدأتها الحكومة العراقية تتهاوى "بفضل المجاهدين".

وتعرض مكان مجاور لمقر المؤتمر في المنطقة الخضراء لقصف بالهاون تبنته جماعتا جيش الراشدين, والجيش الإسلامي الذي وصف اللقاء بـ "تجمع لدول الصليب والردة لمساندة حكومة الردة والإجرام".
 
وانفض المؤتمر على أساس أن يعقد مؤتمر آخر على مستوى وزراء الخارجية في إسطنبول الشهر القادم ينضم إليه ممثلو الدول الثماني الأكثر تصنيعا, وممثلو دول أخرى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة