نقابات اليونان تتحدى الحكومة من جديد   
الخميس 1431/7/27 هـ - الموافق 8/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

جمع من المتظاهرين في ساحة البرلمان اليوناني (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-
أثينا

خرج آلاف المتظاهرين اليونانيين اليوم الخميس في مظاهرات واسعة جابت وسط العاصمة أثينا احتجاجا على الخطوات التقشفية التي قامت بها الحكومة اليونانية، في حين شل الإضراب كافة مصالح البلد.

وأقفل وسط العاصمة منذ الساعة العاشرة صباحا حيث تجمع المتظاهرون الذين ينتمون إلى جميع النقابات العمالية في اليونان، وعقدوا مؤتمرات خطابية نددوا خلالها بخطوات الحكومة التي رأوا أن من شأنها أن تزيد معاناة الطبقات الوسطى والفقيرة، في الوقت الذي تزيد فيه الأغنياء وكبار المالكين غنى ورفاهية.

وقالت النقابة العامة لموظفي اليونان "يي سيه" في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن نسبة المشاركة في الإضراب تراوحت بين 80% في المحلات التجارية و100% في المرافئ ومصافي البترول.

ودعت الحكومة إلى عدم إلغاء عقود العمل الجماعية ودور بعض المؤسسات النقابية، كما دعتها إلى التراجع عن إجراءاتها التي أوضحت أنها لو طبقت لرجعت بالعمال وعلاقات العمل قرونا إلى الوراء.

وطالب البيان بجعل المواطنين اليونانيين مواطنين أوروبيين من حيث الحقوق والواجبات لا من حيث الواجبات فقط.

وكان زعيم حزب التجمع اليساري المعارض (سيريزا) أليكسيس تسيبراس قد توعد الحكومة باللجوء إلى القضاء حتى لو تم إقرار التعديلات وبدأ العمل بها خلال الفترة القادمة.

ونفس الشيء أكده نائب الحزب ثيوذوريس ذريتساس في حديث للجزيرة نت قال فيه إن الإجراءات لا يمكن أن تطبق، معتبرا أن الأغلبية النيابية للاشتراكيين (باسوك) ليست أغلبية اجتماعية، وأن المجتمع اليوناني لا يمكنه تحمل العيش فترة طويلة بدون حقوق عمل.

لائحة أعدتها إحدى النقابات تصور أعضاء من البرلمان على أنهم مطلوبون للعدالة (الجزيرة نت)
غضب أمام البرلمان

واختتم قوله بأن إسقاط مشاريع الحكومة يحتاج إلى شروط أهمها تعاون أحزاب المعارضة والنقابات العمالية.

وعند الساعة الثانية عشر كانت مظاهرات النقابات الثلاث الكبرى في اليونان (يي سيه وآذيذي وبامي) قد تجمعت أمام مبنى البرلمان، إلا أن قوات الأمن كانت قد طوقت المكان ومنعت المتظاهرين من الاقتراب منه.

ولأكثر من ساعة ونصف هتف المتظاهرون بعبارات التنديد بالحكومة ومشاريعها، معتبرين أنها خدعت اليونانيين بوعودها الانتخابية، في حين هدمت -ولما تمض تسعة أشهر على انتخابها- جميع المكتسبات التي حققها العمال في نضالهم منذ 1980.

ووصف المتظاهرون في هتافاتهم المتكررة نواب الحكومة والنواب المؤيدين لخططها التقشفية بـ"اللصوص"، كما دعوا إلى المزيد من الغضب والمظاهرات حتى إجبار الحزب الحاكم على تغيير سياسته.

غير أن كثيرا من المراقبين ممن تحدثوا للجزيرة نت أثناء المظاهرة أعربوا عن قلة تفاؤلهم باستجابة الحكومة لمطالب المتظاهرين أو التخفيف من الإجراءات، وأعربوا عن اعتقادهم أن الحكومة لا خيار لها إلا المضي في هذه الإجراءات وتطبيقها.

وقال نقابي من نقابة العاملين في المدارس الخاصة إن نقابته تشارك في الإضراب بهدف منع الإجراءات الحكومية التي تساعد طبقة المرفهين على حساب الفقراء، مضيفا أن السيئ في الأمر هو أن الإجراءات تتوسع يوما بعد يوم لتشمل جميع الطبقات الاجتماعية ذات الدخل المحدود.

إلقاء كلمات أمام المتظاهرين وسط أثينا قبل انطلاقهم إلى البرلمان (الجزيرة نت)
إجراءات مجحفة

وقال النقابي من التجمع اليساري خريستوس كاتسولاس في تصريح للجزيرة إن الإجراءات الحكومية تنزع الصفة الاجتماعية عن التأمينات الاجتماعية، وتزيد سنوات العمل المطلوبة قبل الحصول على التقاعد، كما تخفض معاشات التقاعد الأساسية إلى حوالي 420 يورو، وهو مبلغ ضئيل للغاية.

واتهم كاتسولاس الحكومة بأنها لا تواجه الأزمة بصورة منطقية، مستغربا أنها في الوقت الذي تقتطع فيه من رواتب العمال والموظفين ومعاشات المتقاعدين وتزيد سنوات العمل، تمنح مبلغ عشرة مليارات يورو من الأموال التي اقترضتها بفوائد عالية إلى المصارف.

واعتبر كاتسولاس أن الحكومة اختارت وضع البلد في يد الدائنين الدوليين، وأنها لم تترك خيارا للعمال إلا المواجهة والصدام.

ورغم ضخامة أعداد المشاركين في المظاهرات فقد مرت جميعا دون حصول أي احتكاك بينها مع رجال الأمن، مما يعكس رغبة الطرفين في تجنب وقوع أي ضحايا أو إصابات، لا سيما بعد سقوط ثلاثة أشخاص بينهم امرأة حامل خلال مظاهرات مايو/أيار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة