منظمات مدنية أردنية تنسحب من رقابة الانتخابات البرلمانية   
الجمعة 1428/10/29 هـ - الموافق 9/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)
منظمات المجتمع المدني تشكك في الانتخابات المقبلة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية الأردنية المقررة يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري, أعلنت 15 منظمة أهلية وطنية انسحابها من مراقبة الانتخابات بعدما رفضت الحكومة السماح لها القيام بذلك من مراكز الاقتراع والفرز.

غير أن رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان هاني الدحلة قال إن منظمات المجتمع المدني الخمس عشرة سترصد العملية الانتخابية عبر شكاوى الناخبين والمرشحين قبل إصدار تقرير بعد انتهاء الانتخابات يتضمن رؤيتها لسير العملية.

وقال الدحلة للجزيرة نت إن الحكومة تصر "وبشكل غريب" على منع منظمات المجتمع المدني من دخول مراكز الاقتراع والفرز ما يفرغ الرقابة من مضمونها، مضيفا أن الإصرار الحكومي "شكل ضربة لجهود المنظمات التي دربت على مدى الأشهر الخمسة الماضية أكثر من 250 ناشطا حقوقيا للرقابة على الانتخابات".

وأكد أن رئيس الحكومة معروف البخيت اتصل به قبل أشهر ورحب برغبة المنظمات المدنية في الرقابة على الانتخابات، مشيرا إلى أنهم فوجئوا بعد ذلك بتصريح لوزير الداخلية يعتبر رقابة المنظمات "غير قانونية".

ولا تخفي المنظمات المنسحبة تخوفها على نزاهة العملية، خاصة بعد اتهامات المعارضة للحكومة بتزوير الانتخابات البلدية التي جرت يوم 31 يوليو/ تموز الماضي.

هاني الدحلة (الجزيرة نت)
تساؤلات
وقال المنسق العام لمنظمات المجتمع المدني سميح سنقرط إن المنظمات لا تملك أدلة على تزوير الانتخابات البلدية، لكن "تساؤلات كثيرة باتت تراودها بعد إصرار الحكومة على رفض رقابتنا" للانتخابات البرلمانية.
 
وتساءل سنقراط "ما دامت الحكومة تعهدت بإجراء انتخابات نزيهة فما الذي يدفعها لرفض رقابتنا على الانتخابات".
 
وكان وزير الداخلية عيد الفايز أكد أن رفض الحكومة لرقابة المنظمات المدنية نابع من كونها غير منصوص عليها في قانون الانتخاب، مشيرا إلى أن القانون ينص فقط على رقابة المرشحين ومندوبيهم في مراكز الاقتراع والفرز.

الموقف اللافت جاء من إحدى الهيئات المستقلة الممولة من الحكومة التي أعلنت رفضها المشاركة في عمليات الرقابة.

فقد أعلن المركز الوطني لحقوق الإنسان أنه "لن يقبل أن يصبح جزءا من عملية تنسيق أو زيارات شكلية لا تحقق الأهداف المرجوة من عملية المراقبة".

وطالب المركز في بيان له الأربعاء الحكومة بإصدار تعليمات وإجراءات واضحة تتيح له الاضطلاع بدوره في العملية الانتخابية ترجمة لما نص عليه قانون المركز ودون عوائق.
 
وكانت الحكومة أعلنت أنها ستسمح لما بين 100 إلى 150 مراقبا تابعين للمركز بمتابعة العملية الانتخابية، لكن المركز لمح إلى إمكانية مقاطعة الرقابة على الانتخابات، داعيا الحكومة لتقديم التسهيلات الكاملة التي تمكن ممثليه من مراقبة الانتخابات بما يكفل لهم حرية الدخول إلى أي من مراكز الاقتراع والفرز ومراقبة عملية التصويت.
 
زكي بني ارشيد (الجزيرة نت) 
شكوك وضغوط
وظهر أن موقف المنظمات المدنية شكل مزيدا من الضغط على الحكومة في إدارتها للعملية الانتخابية، بعدما شكك حزب جبهة العمل الإسلامي -أبرز أحزاب المعارضة- بالإجراءات الحكومية.
وقال الأمين العام للحزب زكي بني ارشيد إنه وجه مذكرة لرئيس الحكومة معروف البخيت حول "الغموض الذي يلف العملية الانتخابية"، مطالبا الحكومة باتخاذ خطوات تحفز الأردنيين على المشاركة "بعد تجربتهم المريرة في مسرحية الانتخابات البلدية".

وأضاف بين ارشيد أن الحكومة تراجعت عن آلية الحبر صعب الإزالة، وعرقلة حركة منظمات المجتمع المدني في المراقبة على الانتخابات، كما أن عملية الربط الإلكتروني بين مراكز الاقتراع والفرز تعاني من مثالب فنية وإدارية تجعل منها مهددا حقيقيا لنزاهة الانتخابات.

يشار إلى أن حزب جبهة العمل الإسلامي يخوض الانتخابات بـ22 مرشحا في 18 دائرة انتخابية بمختلف مناطق المملكة الأردنية.

ورغم اعتراضات منظمات المجتمع المدني وتشكيك المعارضة الإسلامية فإن الحكومة تؤكد أنها ستنظم عملية انتخابية نزيهة تكون فيها على مسافة واحدة بين كافة المرشحين الذين يصل عددهم نحو ألف مرشح.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة