صراع حاد بالمغرب بين حزب صديق الملك والعدالة والتنمية   
الاثنين 1429/9/22 هـ - الموافق 22/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:47 (مكة المكرمة)، 3:47 (غرينتش)

 الأمين العام لحزب العدالة والتنمية انتقد استغلال الهمة صداقته الملك (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

كانت الانتخابات التشريعية الجزئية التي أجريت يوم الجمعة امتحانا أوليا لحزب الأصالة والمعاصرة، الذراع السياسية لحركة كل الديمقراطيين ومن ورائها صديق الملك وزير الداخلية الأسبق فؤاد عالي الهمة.

ففي الوقت الذي فاز فيه الأصالة بمقعد واحد فقط، لم يفز العدالة بأي مقعد من المقاعد السبعة في استفتاء شهد صراعا حادا بين الحزبين.

صراع إعلامي وسياسي
وشهدت الحملة الانتخابية قبل يوم الاقتراع صراعا إعلاميا وسياسيا بين حزب الأصالة والمعاصرة من جهة وحزبي العدالة والتنمية الإسلامي وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليساري والمشارك في الحكومة.

ففي بلاغ صادر عن المكتب السياسي انتقد الاتحاد الاشتراكي بشدة حزب صديق الملك، متهما إياه بأنه يقدم نفسه على أنه الحزب الوحيد، وأنه يكرر تجربة المخزن القديم، فيما شنت جريدة الاشتراكي حملة مضادة ضد الأصالة طيلة أيام الحملة.

أما الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران فقد انتقد استغلال الهمة صداقته الملك واستعمالها في حملة حزبه الانتخابية في عدد من الدوائر الانتخابية، وقال موجها الكلام للهمة "اترك الملك بعيدا، ولا تدع أنك تأخذ التوجيهات منه، إن الملك للجميع".

وكان الملك قد حرص في خطابه الأخير على أخذ مسافة عن حزب الهمة معلنا أنه ملك لجميع المغاربة.

ووصف بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة مثل عمل الساحر الذي يخرج "أرنبا" أو "فيلا" من لا شيء في غمضة عين توهيما للناظرين. وقال إن الحزب الذي يجمع بين صفوفه كل الأصناف والفئات السياسية في غير تجانس ليس قادرا أن يعطي أي شيء للمغرب.

من جهته انتقد حزب الأصالة والمعاصرة ما سماه "استغلال الدين في السياسة والانتخابات"، مطالبا حزب العدالة والتنمية بأن يكون أكثر اعتدالا والتزاما بـ"الإسلام المغربي".

"
الهمة يدرك أن الغلبة ستكون للإسلاميين إذا لم تنزل إلى الميدان لمواجهتهم وهو ما يفعله الآن ميدانيا بحشد الأحزاب معه
"
رشيد مقتدر
اختبار أولي

الباحث في العلوم السياسية والحركات الإسلامية رشيد مقتدر أوضح للجزيرة نت أن حزب الأصالة والمعاصرة يعول على الانتخابات البلدية قبل أي شيء، وأن مشاركته في هذه الانتخابات هي إعلان بالحضور وتمهيد لموعد سنة 2009.

ولم يخف المتحدث اندهاشه للنتيجة التي حصل عليها هذا الحزب رغم قرب صاحبه من الملك، وإحاطته باللعبة السياسية وخريطتها بالمغرب وعلاقاته الواسعة التي كونها عندما كان في قلب وزارة الداخلية.

وأضاف مقتدر أن الهمة يدرك جيدا ضعف النخب السياسية والحزبية بالمغرب نتيجة تعامله المباشر معها وهو مسؤول في الوزارة، كما يدرك أن الغلبة ستكون للإسلاميين إذا لم تنزل إلى الميدان لمواجهتهم وهو ما يفعله الآن ميدانيا بحشد الأحزاب معه.

وخلص إلى أن الساحة السياسية ستشهد تقاطبات وتحالفات قبل الانتخابات البلدية المقبلة وأثناءها سيكون محورها الحزب الجديد والأحزاب التي تنعت بالإدارية من جهة، في مواجهة تكتل الإسلاميين والاشتراكيين الذين يعيشون أزمة خانقة هذه الأيام ويرون أن خلاصها في العودة إلى المعارضة والتحالف مع العدالة والتنمية.

مقاطعة
يذكر أن بعض الأحزاب اليسارية قاطعت الانتخابات الجزئية الأخيرة مثل الحزب الاشتراكي الموحد.

وفي بلاغه الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه، أشار بيان مجلس مناضلي الحزب إلى أن عدم المشاركة في الانتخابات الجزئية، هو تعبير عن رفض تزكية العبث، لكون إلغاء المجلس الدستوري لمقعد برلماني سابق بسبب استعماله المال في شراء أصوات الناخبين كان يقتضي متابعته قضائيا وحرمانه من الترشح. 

واعتبر البيان أن السماح له بالترشح مجددا هو دليل على كون الانتخابات الجزئية الحالية ستعرف نفس الإفساد الذي عرفته سابقتها. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة