ما مصير طالبان بعد استهداف زعيمها؟   
الأحد 1437/8/15 هـ - الموافق 22/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:27 (مكة المكرمة)، 18:27 (غرينتش)

ولي الله شاهين-الجزيرة نت

اختلفت الروايات حول مصير زعيم حركة طالبان الملا أختر منصور، حيث تصر الحركة على نفي مقتله، إلا أنه في حال تأكد النبأ فإن الحركة قد تواجه مرحلة صعبة لإعادة التماسك إلى صفوفها، كما قد تصبح جهود المصالحة في مهب الريح.

وتقول كابل وواشنطن إن منصور قتل في باكستان جراء غارة لطائرة مسيرة، بينما تؤكد طالبان أنه ما زال حيا، أما الرواية الثالثة فتقول إنه توفي قبل أشهر متأثرا بإصابته في "حادثة كشلاغ" بنيران معارضيه أواخر العام الماضي.

وكان منصور تمكن من الحفاظ على الوحدة النسبية للصف الطالباني، لا سيما بعد وفاة مؤسس الحركة الملا محمد عمر التي زادت من حدة الخلافات بين كبار مسؤولي طالبان، إلا أن حيازة منصور على جميع الألقاب التي كانت تخص الزعيم الراحل، مثل لقب أمير المؤمنين، ساعدت على إبقاء السلطة في يده.

وقال الأستاذ الجامعي فيض محمد زلاند للجزيرة نت إن رحيل منصور سيعرض الحركة لأخطار تهدد وحدتها، وقد يؤثر سلبا على مسيرة المصالحة مع الحكومة، حيث كان الرئيس الأفغاني أشرف غني على وشك إبرام اتفاقية مع طالبان عندما أشيع مقتل الملا عمر.

من جهة أخرى، رأى النائب السابق في البرلمان الأفغاني خالد بشتون أن رحيل منصور سيعطي الحكومة الأفغانية وقوات التحالف دفعا معنويا لدحر مقاتلي الحركة، متوقعا أن تشهد الحركة خلافات حادة بشأن اختيار القائد الجديد، مما قد يؤدي إلى ضعف قوتها العسكرية والميدانية.

زلاند: رحيل منصور قد يؤثر سلبا
على مسيرة المصالحة مع الحكومة (الجزيرة)

احتمالات
ويقول مراقبون إن بعض قادة حركة طالبان نصحوا الملا منصور أن "يحرر" نفسه قدر المستطاع من قبضة المخابرات الباكستانية، وأن يختار لنفسه مأوى داخل الأراضي الأفغانية التي تخضع لطالبان، إلا أنه لم يقطع صلاته بالحكومة الباكستانية، الأمر الذي سهّل استهدافه داخل باكستان، حسب هذا الرأي.

ويؤكد نبأ مقتل منصور ضلوع القوات الأجنبية في القصف رغم إعلان وقف مهامها القتالية في أفغانستان، وقد يتسبب ذلك بنشوب المزيد من المعارك.

وفي حال نجاح طالبان في انتخاب زعيم يحقق القبول بين القيادات المؤثرة، فستمنع بذلك نقل الزعامة إلى سراج الحق حقاني نجل القائد جلال الدين حقاني بناء على إملاءات قبلية ما زالت تتحكم في اتجاهات الحركة، أما في حال فشلها في التوافق على زعيم واحد فقد تكون عرضة للاضمحلال ميدانيا وسياسيا.

ويتفاءل البعض بأن تسعى حركة طالبان للتجاوب مع المطالب الحكومية وحل الأزمة سلميا، مما يجنبها خسائر محتملة، أقلها فشل الحركة في الحفاظ على المكتسبات المادية والمعنوية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة