واشنطن وبيونغ يانغ تستعدان لحسم المفاوضات السداسية   
الاثنين 4/7/1426 هـ - الموافق 8/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
مفاوضات بكين وصلت إلى طريق مسدود (رويترز)
 
لعل الرقم 13 من أكثر الأرقام شؤما لدى الأميركيين أما الرقم أربعة فهو بلا شك من أكثر الأرقام شؤما لدى الآسيويين.
13 شهرا هي فترة الانقطاع التي تفصل بين الجولة الثالثة والرابعة من المحادثات السداسية حول البرنامج النووي الكوري الشمالي بكل ما رافقها من توتر, و13 يوما من المفاوضات الشاقة وما تخللها من هدوء وصبر وابتعاد عن التصريحات الاستفزازية. ورغم هذا لم يكن هناك أي تقدم منشود.
 
كما أن هذه الجولة من المحادثات لم تشهد حتى توقيع الأطراف المشاركة على إعلان مبادئ على الرغم من تقديم الصين وهي الدولة المضيفة, أربع مسودات ركزت على نقاط الاتفاق التي أجمعت الأطراف عليها خلال لقاءاتها الثنائية والمتعددة. وحتى نقاط الاتفاق القليلة هذه مازال يشوبها الكثير من الخلافات.
 
وكي لا ينفرط عقد المحادثات رأت الصين أن تقوم بتعليقها لمدة ثلاثة أسابيع وإن قالت إن هذا التعليق لأجل راحة المشاركين وعودتهم إلى عواصمهم لإطلاعها على تفاصيل ما دار في أروقة الاجتماعات وتحديد سقف تفاوضي جديد في ضوء ما تم التوصل إليه يتيح بدء محاولة جديدة لتسلق الجبل الوعر والوصول إلى قمته خطوة خطوة كما رأى وزير الخارجية الصيني، أو لاجتياز سيارة المحادثات السداسية الكثير من إشارات المرور الحمراء وسط اختناقات مرورية شديدة كما وصف الأمر رئيس الوفد الكوري الجنوبي.
 
ورغم أن الوصول إلى هنا يتطلب المشي إلا أن المحادثات لا تزال تحبو، كما أنه يشترط وصول الجميع معا بعيدا عن مبدأ السباق وأنانية من يصل أولا وهذا يتطلب ثقة متبادلة لم تتوفر بعد. هذا وذاك يحتاج إلى وقت وصبر بدأت بوادر نفاده تظهر لدى البعض.
 
كما أن طبيعة المفاوضات تحتم امتلاك كل طرف على حق الفيتو ضد مطالب أي طرف آخر وبالتالي تفرض إجماع خمسة أطراف على مطلب الطرف السادس وهذا ما يزيد من تعقيد القضية وصعوبة المفاوضات.

وإذا كان المفاوضون قد نجحوا باستعارة مصطلحات غامضة من قواميسهم الدبلوماسية تسمح لكل طرف بتفسير ورؤية ما يراه بشأن بعض القضايا, إلا أنهم على ما يبدو استنفدوا كل تلك المصطلحات من أجل إيجاد مخرج مقابل إصرار بيونغ يانغ على امتلاك برامج نووية للأغراض السلمية.

مطالب الكوريين الشماليين منطقية(الفرنسية)

طرح منطقي
فما تطرحه بيونغ يانغ يبدو منطقيا للكثير من المراقبين وحتى لبعض الأطراف المشاركة. إذ تستند في ذلك إلى حق جميع الدول ذات السيادة في امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية فلماذا يطلب منها أن تكون هي الاستثناء خصوصا مع إقرار واشنطن اعتبارها دولة ذات سيادة قبيل بدء المحادثات. كما أنها ترى أن طلب واشنطن يتناقض مع ديباجة افتتاحية البيان الختامي المقترح الذي يؤكد أن المفاوضات تجري في إطار من التكافؤ والمساواة والاحترام المتبادل، وترى فيه نوعا من الإملاءات لطرف على طرف آخر.

وإضافة لكل هذا فقد اعتمدت الجولة الحالية اتفاقية عام 1994 مرجعا هاما في المفاوضات, علما بأن تلك الاتفاقية أقرت لكوريا الشمالية الحق ببناء مفاعلين يعتمدان على الماء الخفيف لتوليد الطاقة وبمساعدة أميركية فكيف تقبل بيونغ يانغ التخلي الآن عن حق حصلت عليه قبل أكثر من عشر سنوات؟.

الأطراف مجتمعة, باستثناء الموقف الياباني المؤيد لموقف واشنطن بلا تحفظ, لم تعلن موقفها بوضوح. فكوريا الجنوبية حاولت إيجاد حل لهذه الأزمة بتعهدها تزويد جارتها الشمالية بكميات كبيرة من الكهرباء تتجاوز ما تمتلكه, لكنها لم تعرب بوضوح عن معارضتها لامتلاكها مفاعلات نووية لأغراض سلمية. أما الموقفان الصيني والروسي فإنهما يعتبران أن هدف المحادثات هو جعل شبه الجزيرة الكورية خالية نوويا دون الدخول في تحديد طبيعته السلمية أو العسكرية.

ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع الثلاثة القادمة جهودا دبلوماسية مكثفة في محاولة أخيرة لإقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن برنامجها النووي السلمي. لكن المراقبين والمطلعين على الشأن الكوري لا يتوقعون أي تنازل من جانب بيونغ يانغ خاصة في قضية تتعلق بالسيادة الوطنية التي تعتبر من أكثر القضايا حساسية للكوريين.

ويرى المراقبون, وفقا لهذا, أن المخرج الوحيد سيتمثل في موافقة واشنطن على الإصرار الكوري الشمالي مقابل عودة بيونغ


يانغ إلى اتفاقية الحد من الانتشار النووي وعودة مفتشي وكالة الطاقة الدولية إلى كوريا الشمالية.
____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة