اليسار بإسرائيل يغازل فلسطينيي 48   
الأربعاء 1431/10/27 هـ - الموافق 6/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:45 (مكة المكرمة)، 12:45 (غرينتش)
نشطاء اليسار الإسرائيلي بدؤوا بالتحرك تجاه عرب 48 (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم
 
كثف اليسار الإسرائيلي مؤخرا مشاركته بالفعاليات التضامنية والاحتجاجية التي ينظمها فلسطينيي 48، وذلك بعد عقد من القطيعة والمقاطعة التي عقبت هبة القدس والأقصى، وتنامي العنصرية ومشاهد العداء للعرب بالداخل.
 
وأخذت مجموعات من مختلف الحركات والجمعيات المحسوبة على اليسار، بتنظيم جولات للتجمعات السكنية العربية والاطلاع على أوضاعها المزرية نتيجة السياسات العنصرية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
 
وكانت المشاركة تقتصر في السابق على مجموعات صغيرة من اليهود التقدميين، إلا أن صوتهم كان خافتا وأصبح تأثيرهم على الرأي العام الإسرائيلي معدومًا. وأحد أسباب ذلك إقصاؤهم من وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وفي هذا السياق شارك المئات من قوى اليسار بالمظاهرة العربية اليهودية التي احتضنتها مدينة الناصرة إحياء لذكرى هبة الأقصى.

حنين: اليسار الإسرائيلي كان في سبات (الجزيرة نت)
نهضة اليسار

من جانبه اعتبر النائب بالكنيست عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي دوف حنين أنه منذ أحداث أكتوبر/تشرين الأول من العام 2000 "نشهد أول وأضخم مشاركة يهودية تضامنية مع المواطنين العرب، فاليسار الإسرائيلي كان في سبات ونعيش الآن نهضة متجددة نهدف لتعميمها على جميع سكان الدولة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن هذا التحول هو نتاج لعمل ونشاط متواصل "بتنا نقطف ثماره الأولية، فالفاشية والعنصرية المستشرية بإسرائيل تشكل خطرا على القيم الديمقراطية والحياة المشتركة".
 
وأشار إلى أن ما يحصل بهذه المرحلة بداية لعودة تيار اليسار وبقوة إلى الساحة السياسية والحكم بإسرائيل، ليكون بديلا عن أحزاب اليمين التي تطرح خطابا هداما ورؤية سياسية قد تقود المنطقة إلى حرب شاملة.

رأي مخالف
أما الأمين العام للتجمع الوطني عوض عبد الفتاح فله رأي مخالف إذ إن "اليسار الإسرائيلي أو الصهيوني لا تنطبق عليه معايير وقيم اليسار العالمية" حسب رأيه، واعتبر أن ما نراه هو حصول المزيد من التدهور بالمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين والعنصرية وسياسة الفصل العرقي "وهي كلها زرع بذورها اليسار الصهيوني".
 
وتابع في حديثه لللجزيرة نت أن "من كان يتصدر اليسار الصهيوني هو حزب العمل، الذي أقام إسرائيل والمسؤول عن نكبة شعب فلسطين، وهذا الحزب تراجع وفي طريقه إلى الاندثار".
 
وإضافة إلى ذلك فإن أوساطا منه ومحسوبة عليه "ساهمت في خداع بعض القيادات الفلسطينية بالتخفيف من السقف الوطني وقبول التسويات للتأثير على المجتمع الإسرائيلي".
 
عبد الفتاح: أوساط من اليسار ساهمت بخداع بعض القيادات الفلسطينية (الجزيرة نت)
وأشار إلى وجود مجموعات يهودية قليلة راغبة في إنهاء الاحتلال والتمييز، ولا بأس من التنسيق معها حتى لو كانت بعض منطلقاتها حرصا على وجه إسرائيل المسوق كدولة ديمقراطية".
 
وخلص بالقول إلى أن "هذه المجموعات، التي تحاول اليوم تنظيم نفسها في نشاط مع بعض الأوساط العربية الإسرائيلية، هي أوساط هامشية، وتتحرك، غالبا بسبب التهديد الذي يمثله اليمين القومي والمتدين على حرية التعبير والسيطرة على الحياة العامة بإسرائيل".
 
الإبداع بالنضال
وكان العشرات من نشطاء اليسار قد قاموا -بدعوة من اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن- بجولة ميدانية لمدينة الطيبة بالمثلث اطلعوا فيها على سياسة تضييق الخناق والأزمة السكنية التي يعيشها السكان في ظل مصادرة أراضيهم وتوظيفها للاستيطان.
 
وقال رئيس اللجنة الدكتور زهير الطيبي "إن مصلحة الجماهير العربية، تتطلب المزيد من الاختراق للرأي العام الإسرائيلي لإيصال رسالتنا وتوسيع دائرة التأثير بالمجتمع اليهودي لإحداث التغيير".
 
وأضاف للجزيرة نت أنه "بعد هبة الأقصى حدث تراجع ملحوظ في أداء اليسار الذي غاب عن الساحة" لكننا في الآونة الأخيرة نشهد نشاطا متجددا لبعض الحركات اليهودية "فتضامنها معنا  ومشاركة المتضامنين اليهود بالتصدي لأعمال الهدم بالنقب، بمثابة منحى إيجابي".
 
ورأى الطيبي أن على العرب بالداخل الإبداع في طرق النضال، وذلك من خلال مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي وإقناعهم بأن "قضايانا تخص جميع سكان الدولة عربا ويهودا، خصوصا في ظل تزايد المد الفاشي والتطرف بالشارع الإسرائيلي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة