12 جريحا في اضطرابات الوقود بإندونيسيا   
الاثنين 1422/3/27 هـ - الموافق 18/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال إندونيسيون يحملون العصي في تظاهراتهم الاحتجاجية

ارتفع عدد جرحى الاشتباكات الدائرة في العاصمة جاكرتا بين قوات الشرطة الإندونيسية ومئات المتظاهرين المحتجين على ارتفاع أسعار الوقود، إلى 12 جريحا على الأقل.
في هذه الأثناء يمضي الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد قدما في خططه لزيارة أستراليا الأسبوع المقبل رغم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

فقد تواصلت الاشتباكات التي اندلعت الخميس الماضي في العاصمة جاكرتا بين قوات الشرطة الإندونيسية ومئات المتظاهرين احتجاجا على ارتفاع أسعار الوقود. وذكرت الأنباء أن 12 طالبا أصيبوا في الاشتباكات التي شارك فيها سكان محليون أيضا. واستخدمت الشرطة الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق الجموع.

وقال شهود عيان إن قوات مكافحة الشغب اشتبكت مع أكثر من 700 طالب قاموا بإحراق إطارات جنوبي جاكرتا، كما وقعت مواجهات شرقي العاصمة الإندونيسية أيضا.

ووضعت الشرطة بدعم من الجيش ما يصل إلى 42 ألف فرد في حالة تأهب في المراكز الاقتصادية والأماكن العامة ومحطات الوقود وأماكن أخرى تعتبر مواقع ساخنة حول جاكرتا.

ويطالب معظم المحتجين من عمال المواصلات بزيادة رسمية في أسعار تذاكر الحافلات بعد دخول قرار الحكومة زيادة أسعار الوقود بـ30% حيز التنفيذ السبت الماضي. واضطر الجيش في جاكرتا -التي نفذ فيها الإضراب بشكل جزئي- إلى توفير شاحنات لنقل آلاف الأشخاص العالقين في ضواحي العاصمة.

وقد شل إضراب المواصلات حركة النقل في عدة مدن بجزيرة جاوا، وسجلت إضرابات أخرى في سومطره وسولاويسي. وازدحمت مواقف الحافلات بالناس في انتظار وسيلة تقلهم إلى أماكن أعمالهم.

ووجه وزير التعاون للشؤون السياسية والاجتماعية والأمنية أغوم غوميلار نداء إلى أصحاب الحافلات يطالبهم فيه بإلغاء الإضراب لأنه -حسب رأيه- لن يستفيد منه أحد. وحذر الوزير من أن إجراءات ستتخذ إذا تحول الإضراب إلى أعمال عنف.

وكان متظاهرون عمدوا أمس إلى تعطيل عمل وسائل المواصلات في جنوب جاكرتا، في حين أحرق الآلاف بإقليم جاوا الشرقية إطارات السيارات وأغلقوا الشوارع الرئيسية أثناء احتجاجات غاضبة على رفع أسعار الوقود، وطالب المتظاهرون الحكومة بإلغاء الزيادة في الأسعار.

وكانت احتجاجات سابقة على رفع أسعار الوقود قد اندلعت في مايو/ أيار 1998 وساهمت في الإطاحة بالرئيس السابق سوهارتو.

وتتزامن هذه الاضطرابات مع أزمة سياسية في البلاد بين الرئيس عبد الرحمن واحد والبرلمان الذي أقر جلسة مساءلة للرئيس أمام مجلس الشعب الاستشاري قد تمهد لعزله بسبب اتهامه في قضيتي فساد وعدم الكفاءة في إدارة شؤون البلاد.

وقال وزير الخارجية الإندونيسي علوي شهاب إن الرئيس واحد رفض التعليقات التي صدرت عن بعض نواب البرلمان يطالبون فيها بإرجاء رحلته حتى يتم تقديم موعد جلسة المساءلة.

عبد الرحمن واحد
وعلى الأغلب سيختصر الرئيس واحد الأيام الأربعة المقررة لزيارته إلى أستراليا، ليتوجه بعدها إلى الفلبين قبل أن يعود إلى إندونيسيا. ويتوقع المراقبون أن تكون هذه هي آخر رحلة خارجية له.

ومن المقرر أن تبرهن الزيارة على أن العلاقات بين البلدين آخذة في التحسن بعد التوتر الذي ران عليها في العامين الماضيين من جراء دور أستراليا في تيمور الشرقية. وتتولى أستراليا قيادة القوة الدولية المتعددة الجنسيات في تيمور الشرقية.

وكان الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد قد أرجأ أكثر من مرة موعد زيارته إلى أستراليا نتيجة للسخط في إندونيسيا على موقف سدني تجاه قضية إقليم تيمور الشرقية.

لجنة تحقيق محلية
من ناحية ثانية شكل المدعي العام الإندونيسي لجنة فنية تضم 35 شخصا للتحقيق في مقتل ثلاثة طلاب لقوا مصرعهم برصاص الشرطة الإندونيسية أواخر العام الماضي في إقليم إيريان جايا المضطرب.

ويستند التحقيق في قتل الطلاب الثلاثة على تقرير صادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان "كومناس هام" يوم 17 مايو/ أيار الماضي، على أن ينتهي التحقيق في غضون ثلاثين يوما.

وأشار تقرير لجنة كومناس هام إلى أن نتائج تحقيقات موسعة أجرتها في أوساط رجال جهاز الشرطة بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان وقعت يوم 7 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي في مدينة أبيبورا في إيريان جايا، أظهرت تورط أربعة من رجال الشرطة.

وكان ثلاثة طلاب قد قتلوا وجرح ما لا يقل عن 33 آخرين في غارة شنتها قوات الأمن الإندونيسية في الإقليم على سكن طلابي، في أعقاب هجوم تعرض له مقر الشرطة أسفر عن مقتل ضابطين يعتقد أن المتمردين الانفصاليين في الإقليم يقفون وراءه.

ويقاتل انفصاليو إيريان جايا منذ عقود من أجل استقلال الإقليم عن إندونيسيا التي تولت إدارته بعد استقلاله عن هولندا عام 1960. وكان القادة السياسيون في الإقليم قد أعلنوا استقلال الإقليم عن جاكرتا وإنهاء ما أسموه بالحكم الإندونيسي الظالم الذي دام 33 عاما. وكانت إندونيسيا قد ضمت إقليم بابوا الغني بالذهب والرصاص عام 1963 وأطلقت عليه اسم إيريان جايا.

في هذه الأثناء شرعت محكمة عسكرية في جاكرتا بمحاكمة تسعة من رجال الشرطة متهمين بقتل أربعة متظاهرين في احتجاجات الطلبة المناوئة للحكومة عام 1998، والتي أدت إلى إسقاط الرئيس الإندونيسي الأسبق سوهارتو.

وقال الادعاء العام في مرافعاته إن الجنود الأربعة -وهم من الرتب العسكرية الصغيرة- لم يتلقوا أوامر من قادتهم بإطلاق النار على المتظاهرين. ويواجه المتهمون أحكاما بالسجن تصل إلى 15 عاما في حال إدانتهم.

جنود إندونيسيون متوجهون إلى إقليم آتشه
عنف في آتشه
على صعيد آخر قال شهود عيان إن الشرطة الإندونيسية عذبت ثلاثة من طلاب مدرسة ثانوية حتى الموت في إقليم آتشه المضطرب بعد مقتل شرطي أمس في اشتباكات مع حركة آتشه الحرة الانفصالية.

وأوضح الشهود أن قوات الأمن اقتحمت مدرسة غربي الإقليم واقتادت 30 طالبا ومدرسين إلى مقر الشرطة. وأشار الشهود إلى أنه إضافة إلى مقتل الطلبة أصيب عدد آخر من زملائهم بجروح، كما جرح المدرسان ونقلا إلى المستشفى وهما في حالة حرجة.

يشار إلى أن أكثر من 600 شخص لقوا مصرعهم في أعمال العنف في آتشه هذا العام. وتقاتل حركة آتشه الحرة منذ منتصف السبعينات للانفصال عن الحكم الإندونيسي، وقد راح الآلاف ضحية لأعمال العنف منذ ذلك الوقت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة