تشديد على أخلاقيات المهنة في ثاني أيام منتدى الجزيرة   
الأربعاء 1427/1/2 هـ - الموافق 1/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 21:53 (مكة المكرمة)، 18:53 (غرينتش)

المتحدثون في ندوة الأخلاقيات ركزوا على التحقق من مصداقية الخبر(الجزيرة)

محمد العلي-الدوحة

تفاوتت تصورات المشاركين في الندوة الثانية من أعمال منتدى الجزيرة العالمي بشأن أخلاقيات المهنة، حيث ركز الصحفيون المحترفون على قواعدها الواردة في مواثيقهم الصحفية فيما حصر الباحثون الإعلاميون الموضوع بالجانب المتصل بعلاقة الصحافة بالمجتمع والسلطة.

ورأى نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة الصادرة في لندن أن موضوع الأخلاقيات مطروح دائما ويضعه البعض في مواثيق شرف، وهو "غير مجد".

وأضاف عبد الوهاب بدرخان أن لكل مؤسسة قواعد في تعاملها مع الخبر، لكن الأساس هو أساسيات المهنة أي التمسك بمصداقية الخبر والتعامل بحيادية وموضوعية مع أطرافه.

معايير الستينيات
من جهته قال مراسل BBC السابق للشؤون الخارجية مارتن بل أن ما كان سائدا في الستينيات ليس قائما حاليا مضيفا أن تعامل الصحفيين يتم مع السلطة، لذا فهم مطالبون بتذكر الأساسيات كالثقة والصدق.

واستدرك قائلا إن الثقة في عالم السياسة والصحافة تكتسب تدريجيا، مضيفا أنه "ليس علينا تقديم الشائعات بوصفها حقائق وأخبارا عاجلة" ولكن "المطلوب توخي الحذر".

"
تناول رئيس تحرير لوموند دبلوماتيك موضوع الأخلاقيات عبر زاوية ضغوط تتعرض لها وسائل الإعلام بفرنسا من وسائل الإعلام المنافسة
"

من جهته تناول رئيس تحرير صحيفة لوموند دبلوماتيك موضوع الأخلاقيات عبر زاوية الضغوط التي تتعرض لها وسائل الإعلام بفرنسا من وسائل الإعلام المنافسة.

وأشار آلان غريش إلى قضية تعامل وسائل الإعلام هناك مع فضيحة النفط مقابل الغذاء من زاوية واحدة تتعلق بالعمولات وتصرف صدام بالأموال، بينما "القضية هي أن البرنامج كان الوسيلة الرئيسية لهدم الدولة العراقية".

وفي السياق المشكك بأخلاقية الحكم على طرف ودفع الجميع إلى التزام الحكم المذكور، قال غريش إن كافة الصحف الفرنسية اتفقت على أن "حماس منظمة إرهابية لكن أحدا لم يتطرق إلى أن هنالك نزاعا بين طرفين (فلسطيني وإسرائيلي) والضغط على طرف هنا سيفيد الطرف الآخر".

المحاسبة والكشف
وتحدثت محررة أخبارITV ديبورا تورنس من جهتها عن أخلاقيات المهنة بالمحطة التي تعمل فيها، ولخصتها في تقديم الحقيقة والحفاظ على خصوصية الأفراد والحفاظ على الاستقلالية المهنية للمحطة مشيرة إلى أنه "إذا لم نتمكن من محاسبة المسؤولين فيجب أن نسعى لكشف الحقيقة".

واستشهدت تورنس بواقعة الشاب البرازيلي جان شارلز دي منزيزيس الذي قتل على يد الشرطة البريطانية بعد تفجيرات لندن، موضحة أن محطتها كشفت أن قتل ذلك البرئ تم بعد سلسلة أخطاء ارتكبتها الشرطة "وهو ما وضعنا في مواجهة مع قيادتها".

مقابل ذلك ذكر مدير مركز الديمقراطية بجامعة وستمنستر عبد الوهاب الأفندي أن مهنة الصحافة "يجب أن تعبر عن ضمائرنا" كما أن الصحفيين يجب أن يطرحوا الحقيقة كما هي.

"
كريشان سأل بدرخان عن سبل التعامل مع جو تعددي بلبنان بعد تبدل بالوضع السياسي، فأجاب بأن اتهام الإعلام بلبنان بالمسؤولية عن التوتر لم يكن له مصداقية
"
ورأى الأفندي في سياق التلميح إلى المؤثرات السلبية على الصحافة "أن الصحافة تؤثر على المجتمع لكن هنالك أشياء تؤثر عليها كعوائد الإعلانات".

وقال إن أحد أوجه التبدل الذي طرأ على وسائل الإعلام في المدة الأخيرة هو أن أنها باتت تشترى من قبل أصحاب رؤوس الأموال، وإذا ما أشهرت مواقف يحظر أن تعبر عنها فإنها قد تواجه خطر الإفلاس.

وفي سياق ربط عنوان الجلسة بالقضايا الراهنة وجه مديرها محمد كريشان سؤالا إلى بدرخان حول سبل التعامل مع جو تعددي في لبنان بعد التبدل في الوضع السياسي, فرد الأخير بالقول إن اتهام الإعلام في لبنان بالمسؤولية عن التوتر لم يكن له مصداقية.

 وأضاف أن الإعلام اللبناني واقع بين الانحياز إلى سوريا أو انتفاضة الاستقلال "وهو ذات الوضع الذي وضعنا فيه صدام عندما غزى الكويت". وأضاف أن الإعلام يستطيع أن يحافظ على حد أدنى من عدم استفزاز الأطراف كي لا يسهل الذهاب إلى حرب أهلية وهو ما نجح في فعله.

ـــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة