واشنطن ولندن ترحبان بالعقوبات الجديدة على العراق   
الثلاثاء 1423/3/3 هـ - الموافق 14/5/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أحد الفنيين العراقيين يدير مفتاح أنبوب النفط في إحدى المنشآت النفطية

ـــــــــــــــــــــــ
صحف رسمية عراقية ترفض قرار مجلس الأمن الجديد وتعتبره محاولة أميركية لفرض إرادتها السياسية على المنظمة الدولية
ـــــــــــــــــــــــ

مندوب سوريا بمجلس الأمن يتهم المنظمة الدولية بازدواجية المعايير بإلغاء لجنة تقصي الحقائق في مخيم جنين بطلب إسرائيلي دون السماح للعراق بمعاملة مماثلة
ـــــــــــــــــــــــ

رحبت الإدارة الأميركية بقرار الأمم المتحدة القاضي بتعديل نظام العقوبات الدولية المفروض على العراق واعتبرته خطوة هامة بالنسبة للشعب العراقي، وطالبت واشنطن حكومة بغداد بالعمل على تحسين مستوى معيشة مواطنيها.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر للصحفيين إنه "حتى يساعد النظام الجديد للعقوبات العراقيين بنجاعة لابد من التزام حقيقي من قبل الحكومة العراقية في الاتجاه نفسه". وأضاف أنه "أمام الحكومة العراقية فرصة لإثبات أنها تسعى إلى الحصول على الامتيازات ذاتها لكافة مواطنيها".

من جانبها رحبت بريطانيا بالقرار، وقالت إنه " يعني إبقاء القيود الصارمة على السلع العسكرية مع رفع القيود عن السلع الإنسانية المدينة فقط"، وأشارت على لسان وزير خارجيتها جاك سترو "إنه يزيل الأعذار الزائفة التي يسوقها (الرئيس العراقي) صدام (حسين) بشأن المعاناة التي يلحقها بالشعب العراقي ويضع مزيدا من الضغط على النظام".

قرار مجلس الأمن
وقد صوتت الدول الأعضاء بمجلس الأمن اليوم لصالح اقتراح بتعديل نظام العقوبات الدولية المفروضة على العراق بهدف إتاحة المجال أمام إيصال كميات أكبر من المواد الإنسانية إلى العراقيين.

وينص القرار -الذي لا يلغي العقوبات المفروضة على العراق منذ 12 عاما إثر اجتياح قواته الأراضي الكويتية- على إدخال إجراءات تسهل استيراد الحكومة العراقية سلعا للاستخدام غير العسكري، على أن تتم إعادة النظر في هذه الآلية بعد ستة أشهر.

وشكل صدور القرار نصرا للولايات المتحدة التي تقدمت بمشروع قرار مع روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا يقلل من الإجراءات البيرقراطية التي تخضع لها عملية شراء البضائع للعراق.

ويقضي القرار أيضا بتجديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء حتى 25 نوفمبر/ تشرين الثاني. ولكن على الرغم من التغييرات التي ستطرأ على طريقة العمل بالبرنامج فإن عائدات بيع النفط العراقي ستبقى تحت تصرف الأمم المتحدة التي تدفع منها لتسديد ثمن مشتريات السلع للعراق.

موقف العراق
وفي بغداد قال مراسل الجزيرة إن رد الفعل الرسمي لم يصدر بعد، في حين رفضت صحف رسمية مثل الثورة وبابل التي يرأسها عدي نجل الرئيس العراقي صدام حسين القرار، ووصفته بأنه محاولة أميركية لفرض إرادتها السياسية على المنظمة الدولية.

وقال سفير العراق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري إن الخطوة تبين الأهداف السياسية الأميركية، ولكنه لم يذكر ما إذا كانت بغداد ستحترم هذا الإجراء وستستمر في تصدير النفط عن طريق برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يشمل ما قيمته نحو عشرة مليارات دولار من المبيعات النفطية سنويا.

وقررت سوريا -العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن المكون من 15 دولة- التصويت لصالح القرار في اللحظات الأخيرة بعد انتقادها العنيف للقرار ولاستمرار الحظر المفروض على العراق عموما.

ونقل مراسل الجزيرة في نيويورك عن المندوب السوري قوله إن بلاده قررت في اللحظة الأخيرة الإبقاء على وحدة مجلس الأمن وبالتالي التصويت مع القرار رغم رفضها له، واتهم المنظمة الدولية بالازدواجية في المعايير والمتمثلة بإلغاء لجنة تقصي الحقائق في المذابح الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين رغم موافقة مجلس الأمن على تشكيلها والتراجع عنها بسبب التحفظات الإسرائيلية في حين لم تلق العراق معاملة مماثلة.

وكان مجلس الأمن قد أجل أمس التصويت على النظام الجديد للعقوبات بعد أن طلبت سوريا فسحة من الوقت للتشاور مع حكومتها في محاولة في اللحظة الأخيرة لإدخال تعديلات على النظام الجديد مرة أخرى بعد أن قوبلت بالرفض.

وبعد صدور القرار سارع السفير الروسي سيرجي لافروف إلى تذكير الولايات المتحدة بأنها حصلت على تأييد موسكو للقرار مقابل مراجعة الثغرات الموجودة في القرار الصادر في ديسمبر/ كانون الأول 1999 برقم 1284.


يسمح القرار الجديد للعراق بشراء أي شيء إلى جانب الأغذية والأدوية، كما لا تشدد الخطة الجديدة الحظر على السلع المتصلة بالاستخدامات العسكرية وإنما تضع نظاما لتقييمها
تفاصيل القرار
ومن الأجزاء الأساسية للخطة قائمة مراجعة السلع، وهي قائمة وصفية تقع في 300 صفحة للإمدادات التي لها استخدامات عسكرية ومدنية والتي يتعين مراجعتها مراجعة منفصلة كل 30 يوما. والسلع التي لم ترد في القائمة يمكن أن ترسل إلى العراق بعد أن يراجعها مسؤولون من الأمم المتحدة.

وفي ضوء القرار الجديد فإنه يتعين أن تسمح لجنة العقوبات بشراء أي شيء إلى جانب الأغذية والأدوية.

ولا تشدد الخطة الجديدة الحظر على السلع المتصلة بالاستخدامات العسكرية وإنما تضع نظاما لتقييمها. وتنهي الخطة وضع الولايات المتحدة بصفتها المعرقل الوحيد للسلع التي تشتبه بأن لها استخدامات عسكرية عن طريق إشراك مسؤولين من الأمم المتحدة ووكالات نزع الأسلحة.

ومن بين فوائد النظام الجديد رفع الحظر عن بعض التعاقدات التي جمدتها واشنطن بما في ذلك تعاقدات لسلع روسية بقيمة تزيد على 700 مليون دولار.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة