قرية النبي إلياس.. جدار واستيطان واحتلال   
الخميس 8/8/1433 هـ - الموافق 28/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
المخطط الهيكلي للقرية لا يسمح إلا بالبناء في حدود كيلومتر مربع فقط رغم كبر مساحة القرية

عاطف دغلس-نابلس

يواجه أهالي قرية النبي إلياس شرق مدينة قلقيلية في شمال الضفة الغربية "ممنوعات الاحتلال" بكل أشكالها، فهم ممنوعون من الاقتراب من الجدار ومن الدخول إلى أراضيهم المصادرة، كما تغرقهم مجاري المستوطنات المقامة على أراضيهم ويمنعون من الاعتراض.

أما المانع الذي لا يمكنهم السكوت عليه فهو عدم السماح لهم بالبناء خارج "المخطط الهيكلي" للقرية، أو حتى استصلاح أي أرض تقترب من حدود الجدار أو تلك المستوطنات التي يهاجم سكانها أهالي القرية ويعتدون عليهم والتي كان آخرها خط شعارات عدائية ووضع رأس خنزير على مسجد القرية.

ومنذ عام 2002 شرعت سلطات الاحتلال في بناء الجدار الفاصل على أراضي القرية بشقيها الجنوبي والشمالي لتصادر بذلك ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وتحرم أكثر من عشرين عائلة من الوصول إلى أراضيها، بل تعتدي على من يقترب من حدود الجدار مسافة مائتي متر.

معوّقات دائمة
ويقول عصام حنون عضو المجلس القروي إن الجدار المقام على امتداد عشرة كيلومترات من أراضي القرية حاصرها وسبب معاناة لا تُطاق لها، ابتداء باقتلاعه أشجار المواطنين وانتهاء بحرمانهم من الاقتراب منه أو البناء في محيطه وغير ذلك من أشكال المعاناة.

الاحتلال يمنع مزارعي القرية من الوصول لأراضيهم

وأضاف حنون للجزيرة نت التي اطلعت عن قرب على واقع القرية أن المواطن يحتاج لتصريح للوصول لأرضه خلف الجدار، ويجب تقديم هذا التصريح قبل خمسة أشهر من موعد الموسم، مبينا أنه عادة ما يصدر بعد الموسم بعدة أشهر ويحدده الاحتلال بأيام قليلة يصعب خلالها قطف المحصول كاملا، وأضاف "أصدر الاحتلال تصريحا لي لقطف زيتوني بعد خمسة أشهر على انتهاء الموسم، وكتب عليه: رغم الرفض الأمني".

ويرفض الاحتلال السماح للمواطنين ممن يحصلون على تصاريح، بإدخال جراراتهم الزراعية مما يضطرهم للسير عدة كيلومترات على الأقدام، "وهذا ما يجعل الأهالي يُضمّنون أراضيهم لأناس من البدو الفلسطينيين يقطنون خلف الجدار مقابل نسبة عالية من المحصول تتجاوز الثلثين".

خطر الاستيطان
كما يواجه الأهالي خطرا دائما بسبب مستوطنتي ألفيه منشيه وتسوفيم، فالمستوطنتان تصادِران نحو تسعمائة دونم من أراضي القرية وتحاصرانها من كل الجهات.

ويؤكد حنون أن المستوطنين يشنون هجمات بشكل متكرر على القرية ويعتدون على أهلها، وأن آخرها كان عندما خطوا شعارات عدائية على مسجد القرية ووضعوا رأس خنزير على مدخله، إضافة لحرقهم مركبة لأحد المواطنين.
 
المستوطنون يعمدون لإغراق القرية بمياه المجاري
وما يزعج أكثر أن هذه المستوطنات تطلق مجاريها ومياهها العادمة تجاه المواطنين وأراضيهم، وهو ما يتسبب في أزمة صحية وانتشار للحشرات يصعب العيش معهما، إضافة لإتلافها محاصيل الموطنين وأشجارهم.

 ممنوع البناء
أما الخطر الأكبر الذي تعيشه القرية فهو رفض سلطات الاحتلال السماح للأهالي بالبناء خارج المخطط الهيكلي لقريتهم، وهو ما يعزوه المواطنون إلى التوسع الاستيطاني والجدار العنصري للضغط على الأهالي للخروج من قريتهم وتسهيل تهويدها.

وهذا الخطر بات يتهدد المواطن جمعة عبد الحفيظ (26 عاما) الذي مكث 12 سنة يجمع نحو خمسين ألف دولار لشراء الأرض وبناء منزل عليه.

وقال جمعة للجزيرة نت إنه قبل بنائه للمنزل أكدت له الجهات الرسمية أن أرضه داخل المخطط الهيكلي المسموح بالبناء فيه، "لكني تفاجأت بعد البناء بأنه ليس كذلك".

وأضاف أن ذلك يجعله يعيش حالة من الخوف والقلق المستمر، حيث يتوقع هدم منزله في أي لحظة وبالتالي تشريد أسرته وأطفاله الثلاثة.

وتبقى مشكلة المخطط الهيكلي تؤرّق الأهالي باستمرار وهو ما حدا بهم لمطالبة السلطة الفلسطينية بالضغط على سلطات الاحتلال للسماح لهم بالبناء خارج حدود الكيلومتر المربع المسموح بها، خاصة أن أراضي القرية تمتد على مساحة 15 ألف دونم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة