هل تسلم أميركا أخطر معتقلي العراق؟   
الخميس 1432/2/1 هـ - الموافق 6/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 19:13 (مكة المكرمة)، 16:13 (غرينتش)

جنود أميركيون يحرسون معتقل بوكا في البصرة جنوب العراق (الفرنسية-أرشيف)

علاء يوسف–بغداد

أبدت القوات الأميركية استعدادها لتسليم السلطات العراقية "أخطر" مائتي معتقل لديها، في حال طلبت حكومة بغداد ذلك مشيرة إلى أن هؤلاء المعتقلين نفذوا العديد من عمليات القتل والخطف والاغتيال خلال السنوات الماضية.

فقد قال المتحدث الإعلامي باسم الجيش الأميركي روبرت فيلبس، إن القوات الأميركية في العراق تحتفظ حالياً بمائتي معتقل في سجون خاصة يصنفون من "أخطر" المهددين للأمن القومي بالعراق.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الجيش الأميركي لا يمانع من أن يسلم السلطات العراقية هؤلاء المعتقلين في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك بشكل رسمي، مشيراً إلى أن هؤلاء المعتقلين نفذوا العديد من عمليات القتل والخطف والاغتيال، أضرت كثيرا بالأمن الوطني العراقي.

وكانت القوات الأميركية تشرف على عدة معتقلات في العراق، مثل معتقل بوكا في البصرة جنوب البلاد، ومعتقل التاجي شمال بغداد.

وقد تسلمت السلطات العراقية مسؤولية هذه السجون العام الماضي إضافةً إلى سجن كروبر في مطار بغداد الدولي الذي تولت وزارة العدل العراقية الإشراف عليه في يوليو/ تموز الماضي ليفر منه بعد خمسة أيام على ذلك مسؤول السجن ومعتقلان من قياديي تنظيم القاعدة.

وتعليقا منه على الموضوع، قال مدير مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية اللواء ضياء الكناني "يجب أن نتسلم أي متهم عراقي معتقل لدى القوات الأميركية حسب ماجاء بالاتفاقية الأمنية بين القوات المتعددة الجنسيات وبين الحكومة العراقية لتسليم جميع المعتقلين لديها".

وتابع المسؤول العراقي في تصريح للجزيرة نت "نحن نتمنى من القوات الأميركية أن تسلمنا الملفات الخاصة بالمعتقلين والمعلومات المتوفرة عنهم، فعندما لا تتوفر معلومات تدين هؤلاء، سوف يضطر القضاء العراقي لإطلاق سراحهم".

وأضاف "أعتقد أن هؤلاء الأشخاص سيكونون أحراراً، فإذا كانوا خطرين حسب ادعاء القوات الأميركية، فمن المحتمل جداً أنهم سيعودون مجددا لنشاطهم وسوف يشكلون حينها خطراً على أمن البلاد".

الكناني: يجب أن تقدم القوات الأميركية كل الأدلة التي تثبت ما قاموا به من جرائم (الجزيرة نت)
تسليم الملفات
وعن التهم الموجهة لهؤلاء المعتقلين، قال اللواء العراقي "نحن ليست لدينا معلومات محددة عنهم، لأن ملفاتهم لدى الجانب الأميركي الذي من الواجب أن يسلمها إلينا".

وأكد على أهمية وضع تزويد السلطات العراقية بكل المعلومات حول هؤلاء الأشخاص، وقال "القضاء التحقيقي يريد أن يعرف منهم ماذا ارتكبوا من جرائم، وكيف استندت القوات الأميركية على توقيف هؤلاء وحجزهم لفترات طويلة، وهل هناك متهمون عرب؟ نريد ملفات كاملة عنهم، ليس فقط نبذة مختصرة لأنها لا تفيد القضاء".

وأشار الكناني إلى أن القوات الأميركية كانت تقوم بعمليات في مناطق قريبة من الحدود العراقية مع دول الجوار خاصة بين عامي 2005 و2006، عندما كانت الأجهزة الأمنية غير مكتملة.

وأضاف لقد اعتقلت تلك القوات الكثيرين "وعلينا معرفة ماهي الأدوار التي قاموا بها، وماهي العمليات التي اتهموا فيها، كما يجب أن تقدم القوات الأميركية كل الأدلة التي تثبت ماقاموا به من جرائم".

ولم يبين الكناني أسماء المتهمين "الخطرين" لدى القوات الأميركية، لكنه اكتفى بالقول "علمنا بوجود مائتي معتقل من أخطر المعتقلين لدى القوات الأميركية، ولم نعرف أسماءهم بعد" مضيفا بأن "هذا سيكون آخر ملف تسلمه القوات الأميركية إلى السلطات العراقية".

 الفيصل: القضاء هو الذي يحكم إن كان الشخص خطراً أم غير لأ (الجزيرة نت)
مصطلح مبهم
في ذات السياق لم يتحمس نقيب المحامين العراقيين محمد الفيصل لفكرة وجود معتقلين خطرين لدى القوات الأميركية.

وقال في تصريح للجزيرة نت "لا يمكن للقوات الأميركية أن تحدد من هم المعتقلون الخطرون، لأن القضاء هو الذي يحكم إن كان هذا الشخص خطراً أم غير لأ".

وأضاف "القوات الأميركية لا تمتلك مثل هذه الصلاحية، ونحن كنقابة محامين نغطي جانب الدفاع عنهم، باعتبارنا نمتلك حق الانتداب من المحكمة، أي أنه لا يمكن النظر بأي قضية دون حضور المحامي المنتدب للمتهم، وبالتالي سوف نقوم بدورنا القانوني للدفاع عن هؤلاء المتهمين".

غياب الضمانات
أما الخبير القانوني والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي فقد قال إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما جادة في الانسحاب نهاية العام الحالي من العراق، وتريد أن تسلم العراقيين الكثير من الملفات ومن بينها ملف المعتقلين.

وأشار إلى أن الضمانات المتوفرة للمعتقلين لدى الجانب الأميركي أفضل من تلك الموجودة لدى المؤسسة الأمنية العراقية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة