خبراء ينتقدون تزعم اليمن لوثيقة وزراء الإعلام العرب   
الخميس 15/2/1429 هـ - الموافق 21/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)

وثيقة وزراء الإعلام أثارت انزعاجا في الوسط الصحفي بالعالم العربي (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

وجه إعلاميون يمنيون انتقادات لاذعة لليمن لتزعمها ومبادرتها للوثيقة التي حظيت بإجماع وزراء الإعلام العرب في اجتماعهم الاستثنائي بالقاهرة الأسبوع الماضي. وقد ركزت تلك الوثيقة على وضع ضوابط لتنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية.

ورأى رئيس قناة اليمن السابق عبد الغني الشميري في حديث للجزيرة نت أن الوثيقة تعد انقلابا على التوجهات الديمقراطية التي بدأت في المنطقة العربية، وقال إنها "مبادرة تنمّ عن عقلية شمولية، تريد احتكار المعلومة والرأي، وتعمل بنفسية مأزومة، وتقدس الحكام، وتطبّل لسياسات الأنظمة الخرقاء".

وشكك الشميري في إمكانية تطبيق هذه الوثيقة في كثير من الدول العربية وخاصة اليمن، وقال إن الوثيقة تصطدم بكثير من التشريعات التي تؤكد على حرية الإعلام والصحافة، وحق الرأي والتعبير للأفراد والجماعات.

كما عبّر البرلماني عبد المعزّ دبوان عضو لجنة الإعلام والثقافة بمجلس النواب اليمني عن أسفه لهذه الوثيقة واحتفاء اليمن بموافقة العرب عليها، وقال إن المشكلة تكمن في بعض وزراء الإعلام العرب الذين لا يزالون يفكرون بعقليات من الماضي، ولا يواكبون العصر وتقنياته ووسائله، ويعتقدون أن بمقدورهم حجب الفضاء المفتوح وتقنينه.

ورأى أن وزراء الإعلام العرب يعملون خارج نطاق التغطية، "فاليوم العالم يتسابق على إتاحة المعلومة ونشرها على نطاق واسع، وهؤلاء لا أدري بأي عقل يفكرون، وهم بوثيقتهم يريدون أن يحجروا على الناس ما لا يحجر، وهي المعلومة ومنع حرية الرأي".

وقال للجزيرة نت "إنهم يستهدفون كل صوت يقف أمام الاستبداد القائم بالوطن العربي، سواء كان الاستبداد السياسي أو الفكري، إنهم يريدون حجب المعلومة عن الناس، وكتم الأفواه عن النطق والتعبير في قضايا تخص مجتمعاتهم ونظمهم الحاكمة".

ورأى أن وزراء الإعلام العرب يغيظهم كسر القنوات الفضائية الحرة للخطوط الحُمْر؛ ولذلك يسعون لإيقاف ومضايقة هذه الفضائيات عن مواصلة عملية تنوير الشعوب، وطرح قضاياهم على بساط النقاش والحوار، دون خوف من رقيب.

مزيد من التشديد
وبدوره رأى نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق عبد الباري طاهر أن الاتفاق على هذه الوثيقة يعني أن هناك توجهات عربية لمزيد من التشديد على حرية الرأي والتعبير.
 
واستغرب أن العرب الذين لا يتفقون على شيء، ويختلفون على كل شيء، وخاصة قضايا الأمة الرئيسة في فلسطين والعراق ولبنان، يتفقون "على قمع الحريات وتكميم الرأي الآخر، وعلى التنكيل بالناس".

وأبدى طاهر في حديث للجزيرة نت دهشته من أن اليمن الذي كان قبل بضع سنوات يرشح نفسه لزعامة الديمقراطيات الناشئة في المنطقة، أصبح اليوم هراوة وأداة قمع لحرية الرأي والتعبير ليس على مستوى الداخل فقط، بل يعمّم ذلك وينقله إلى المستوى العربي.

واعتبر أن اتجاه الإعلام الرسمي اليمني يتبنى ما يسيء لليمن وشعبه، وتقديم اليمن كأنه أكثر البلدان العربية قمعا للحريات، والدولة الأولى في وأد الممارسات الديمقراطية.

وأعرب عن تقديره لدولة لبنان التي تشهد "حالة مميزة" من حرية الرأي والتعبير، ودولة قطر التي فيها قناة الجزيرة "رائدة الإعلام الحر بتحفظهما على هذا الإجماع العربي البائس والمخيب للآمال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة