خبايا حملة قمع المحتجين السوريين   
السبت 28/9/1432 هـ - الموافق 27/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:13 (مكة المكرمة)، 14:13 (غرينتش)

قمع المحتجين دفع عشرات العسكريين للانشقاق (الفرنسية)

 

يروي علي، وهو ضابط سوري كان يتقلد رتبة رفيعة بالسابق، كيف انشق عن الجيش تاركا وراءه عقدين من الزمان قضاهما بالخدمة عندما فر إلى لبنان منذ شهر بسبب استمرار أعمال العنف ضد المتظاهرين السوريين من بني جلدته.

 

ويقول علي إن حملة القمع الأمنية الوحشية ضد المحتجين المعارضين للحكومة, والتي بدأت بسوريا منتصف مارس/ آذار الماضي، دفعته في النهاية إلى اتخاذ قرار الرحيل.

 

ويضيف "بعدما رأيت كيف كانوا يأمروننا أن نقتل الناس, أدركت أن النظام جاهز لقتل كل شخص وإخفاء الحقيقة. لذا قررت أنني لا يمكن أن أرى هذه النهاية وأن أبقى وأكون جزءا من هذه اللعبة الكاذبة".

 

وطلب علي -وهو في الأربعينات من عمره ويعيش حاليا في قرية بالقرب من الحدود السورية اللبنانية- عدم ذكر اسمه بالكامل حماية لأسرته.

 

ويلفت إلى أنه كان يعيش كذبة بعد أن تم إخباره بأن الناس مسلحون, ولكن عندما وصل وجد أنهم مدنيون عاديون غير مسلحين. بعد أن صدرت الأوامر له بإطلاق النار عليهم.

مزيد من القتلى المدنيين يسقطون (الفرنسية)

ويستحضرعلي كيف أنه شارك في مداهمات لمنازل بمدينة حمص وسط البلاد، النقطة  الساخنة في مسلسل الاحتجاجات الذي شهدته
البلاد، وكيف كانت الأوامر بألا يستثنوا لا النساء ولا الأطفال من إطلاق النار.


كما
أعطيت الأوامر بتخويف الناس  حتى لا يجرؤوا على الخروج من  منازلهم.

 

ووفقا لما ذكره علي فإن حملة القمع ضد المحتجين تنفذ بالأساس بقيادة اللواء الرابع، أكبر وحدة عسكرية بالبلاد وهي لواء تحت القيادة المباشرة لماهر الأسد شقيق الرئيس بشار الأسد، مضيفا أن القوات مقسمة إلى أجزاء مختلفة.

 

الجبهة الأساسية التي تخوض مواجهات مباشرة مع المحتجين، وهذه تتكون من ضباط بالجيش يدينون بالولاء للنظام، ويقومون بتنفيذ الأوامر من دون جدال.


أما
الجبهة الثانية، فتتكون من ضباط بالجيش وشبيحة أو ضباط استخبارات، بينما يشكل القناصة الجبهة الثالثة.

 

ويشير علي إلى أنه كان ضمن القوات التي أرسلت إلى حمص، وقبل أن يغادر قاعدته بدمشق طلب منه زملاؤه عدم مشاهدة التلفاز، عدا التلفزيون السوري. 

 

وتعليقا على ذلك قال "أرادوا التعتيم على كل شخص قبل أن نبدأ المهمة...".

 

ووفقا لجماعة أزمة حقوق الإنسان السورية، فإن أكثر من مائتين من أفراد  الجيش قد انشقوا منذ اندلاع الانتفاضة ضد نظام الأسد منذ منتصف مارس/ آذار الماضي.

 

وقالت الجماعة إن ما لا يقل عن 394 جنديا قتلوا لرفضهم الانصياع لأوامر إطلاق النارعلى المحتجين.

 

ويتردد أن العديد فروا إلى دول الجوار مثل لبنان وتركيا والأردن، ولا يمكن  التأكد من الأرقام بشكل مستقل.

 

وكثف الجيش خلال الأشهر الأخيرة من حملته القمعية على المعارضين  المحتجين. ويقول مسؤولون أمميون إن ما يقدر بنحو 2200 شخص قتلوا منذ مارس/ آذار الماضي. 

 

ومنذ اندلاع الانتفاضة تصر الحكومة على أن القمع يستهدف من تسميهم العصابات الإرهابية المسلحة التي تحاول هدم الاستقرار في البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة