دمشق تعتبر دعوة كتساف للأسد غير جادة   
الاثنين 1424/11/20 هـ - الموافق 12/1/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قللت سوريا من شأن الدعوة التي وجهها الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف للرئيس السوري بشار الأسد لزيارة القدس واعتبرتها لا تمثل ردا جادا على دعوة دمشق لاستئناف محادثات السلام.

وقالت وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان في مقابلة مع شبكة (CNN) الإخبارية الأميركية "نحن بحاجة إلى رد جاد، وهذا ليس ردا جادا". وأوضحت أن الرد الإيجابي "يكون بكلمة نعم وبأن تقول إسرائيل إنها ترغب في السلام وتريد التفاوض من حيث توقفت المحادثات" تحت رعاية الولايات المتحدة كما كان الحال في مدريد.

وكان كتساف قال في حديث للإذاعة الإسرائيلية إنه يوجه الدعوة إلى الرئيس السوري للقيام بهذه الزيارة والدخول في مفاوضات سلام جادة مع الإسرائيليين دون شروط مسبقة.

ولم يتضح ما إذا كان كتساف قد أرسل دعوة رسمية للرئيس السوري، لكنه أشار إلى أن "النوايا ومستوى الجدية والأهداف" وراء استعداد الأسد الظاهر لإجراء محادثات سلام مع إسرائيل ستدرس من خلال "قنوات سرية" قبل أي اجتماع في القدس.

وكانت سوريا نفت في تصريحات على لسان وزير الإعلام أحمد الحسن وجود أي اتصالات سورية إسرائيلية سرية الآن أو سابقا، وذلك ردا على تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم قال فيها إن إسرائيل أجرت اتصالات سرية مع سوريا قبل عدة أشهر، مشيرا إلى أن دمشق أوقفت هذه الاتصالات بعدما تسربت أنباء عنها.

ردود أفعال
وقد أثارت دعوة كتساف للأسد ردود فعل متفاوتة في إسرائيل بين الترحيب والتنديد. فقد وصفت زعيمة الكتلة العمالية في الكنيست داليا يتسيك الدعوة بأنها مبادرة مهمة من شأنها إيجاد توازن في مقابل تصلب رئيس الوزراء أرييل شارون.

كما أعربت النائبة زيهافا غال أون من حزب ميريتس اليساري عن تأييدها لتحرك كتساف الذي قالت إنه يعكس موقفا مسؤولا خلافا لموقف شارون الذي يرفض كل فرصة لحوار السلام.

لكن النائب اليميني عن حزب الليكود إيهود ياتوم ندد بالدعوة، معتبرا أنها تشكل صفعة لشارون لأنه يطالب الأسد بالتخلي أولا عن مساندة ما أسماه الإرهاب.

سوريات يلوحن لأقاربهن في الجانب المحتل من هضبة الجولان (أرشيف)
وجاءت دعوة كتساف بعد يوم من إعلان شارون استعداد إسرائيل للتفاوض مع سوريا إذا أوقفت مساعدتها ودعمها لما سماها المنظمات الإرهابية. لكنه أوضح أن ذلك ينبغي أن يتم من دون شروط مسبقة.

وفي هذا السياق قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية الصادرة اليوم نقلا عن شارون قوله أمام الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء إنه تلقى "ذات يوم" رسالة من تركيا تقول إن الأسد على استعداد للتخلي عن المطالبة بالسيطرة على ضفة بحيرة طبريا.

لكن شارون أضاف في الجلسة نفسها أنه قرأ في اليوم التالي في صحيفة الثورة السورية الرسمية أن سوريا تريد معاودة المفاوضات مع إسرائيل من النقطة التي توقفت عندها في يناير/ كانون الثاني 2000. وأضاف "بالتالي يبدو من المستحيل أن نعرف ماذا يريد الأسد فعلا".

وقد رفضت سوريا اقتراحا إسرائيليا قبل توقف المفاوضات يستثني قطاعا ضيقا على طول الضفة الشرقية لبحيرة طبريا من الانسحاب الإسرائيلي.

وكان شارون وكبار وزرائه يعارضون استئناف المفاوضات مع دمشق، غير أن وزراء آخرين ومسؤولين عسكريين يعتبرون أنه من الأفضل لإسرائيل انتهاز الاختلال في موازين القوى لبدء المفاوضات لئلا تظهر تل أبيب وكأنها ترفض فرصة تحقيق السلام.

ويرى المراقبون أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة بشأن نقطة الخلاف الأساسية وهي هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها إلى حدودها الإدارية عام 1981.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة