انسحاب الأمم المتحدة من العراق يثير تساؤلات عن دورها   
الأربعاء 1424/1/16 هـ - الموافق 19/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

* معاوية الزبير

يثير انسحاب موظفي الأمم المتحدة بمن فيهم مفتشو الأسلحة من العراق قبل الغزو الأميركي المرتقب جملة من التساؤلات حول دور المنظمة الدولية في الأزمات العالمية التي أنشئت المنظمة خصيصا من أجل التصدي لها.

هل أصبحت الأمم المتحدة عاجزة بآلياتها فعلا عن فرض السلام وحل النزاعات في المناطق الملتهبة، أم أنها خاضعة لميزان القوة توجهها لحل هذه المشكلة سلما تارة ونفض يدها عن أخرى عندما لا يروق لبعض القوى الحل السلمي تارة أخرى؟.

كوفي أنان
وعندما يستجيب الأمين العام كوفي أنان لأوامر البيت الأبيض بسحب مفتشي الأسلحة وموظفي الإغاثة من العراق لتهيئة الأوضاع لضرب هذا البلد رغم معارضة الأغلبية في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة فهل ينفذ أنان مهام منصبه أم أنه ينصاع لمطالب واشنطن؟.

إذا كانت الحالة الأولى، يستنتج أنه لا ضرورة لقيام الأمم المتحدة في الأساس طالما أنها تفر بجلدها عند الحاجة إليها وقت اشتداد الأزمات. أما إذا كانت تنفذ أمر القوة العظمى فلا حاجة إلى وجودها بداهة ولكن بالضرورة يجب عدم السماح بقيامها، لأن غير ذلك سيعني أن المجتمع الدولي "متآمر" في صنع مؤسسة "تحلل" رغبات الأقوياء.

في المرة السابقة التي ضرب فيها العراق عام 1998 انسحب مفتشو الأسلحة قبل ساعات من الهجوم ولكن بذريعة منهم، وإن كانت واهية، عندما أعلن رئيس اللجنة ريتشارد بتلر أن بغداد لا تتعاون ولا تسمح لموظفيه بالدخول إلى المواقع التي يريدون تفتيشها ولو كانت مواقع رئاسية أو سيادية. لكن كيف يبرر أنان اليوم طلب الانسحاب ورئيسا لجان التفتيش هانز بليكس ومحمد البرادعي يكرران في التقرير تلو الآخر إشادتهما بتعاون بغداد؟.

مفتشو الأسلحة الدوليون يغادرون بغداد

وزير الخارجية العراقي ناجي صبري عبر عن غضب بغداد من إجراء الأمم المتحدة ووصفه بأنه انتهاك صريح لميثاقها وتخل واضح عن مسؤولياتها، وإجراء مخز". وذكر بعبارة أنان "إن سحب المفتشين الدوليين يشكل أولوية أولى". وقال إن "170 شخصا هم أولوية أولى وشعب العراق بملايينه الستة والعشرين ليس أولوية أولى".

هانز بليكس أيضا أعرب عن أسفه لوقف عمل بعثته في العراق ولعدم منح فرقه مزيدا من الوقت لإنجاز عملهم. لكنه قال إنه سيكون مهتما بمعرفة ما إذا كانت القوات الأميركية ستعثر على أي من أسلحة الدمار الشامل في العراق.

وكما قال صبري أيضا فإن المنظمة الدولية "تنتحر" عبر انتهاك ميثاقها بنفسها. كما أنها تهيئ المسرح لحرب عالمية جديدة بعد أن هيأت الحرب العالمية الأولى المسرح لإنشاء عصبة الأمم، إذ إن الدول العظمى الأخرى سيحق لها والحال هكذا أن تعمد إلى تنفيذ رغباتها بغض النظر عن شرعيتها، فتتصدى لها المنظمة الدولية الفعلية: الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة