انتقادات بمصر لمنح الجيش سلطة الاعتقال   
الأربعاء 1433/7/24 هـ - الموافق 13/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:59 (مكة المكرمة)، 18:59 (غرينتش)
المؤسسة العسكرية بمصر تعود بقوة إلى الواجهة مع اقتراب جولة إعادة الانتخابات الرئاسية (الفرنسية)
أثار قرار وزارة العدل في مصر منح ضباط وضباط صف كل من المخابرات العسكرية والشرطة العسكرية سلطة اعتقال المدنيين مخاوف وانتقادات واسعة في الأوساط السياسية والحقوقية، في حين بادر المجلس العسكري إلى طمأنة جميع الأطراف بأن القرار مؤقت والهدف منه تأمين الانتخابات الرئاسية والقيام بالحملات الأمنية لضبط الهاربين والخارجين على القانون.

وقال محمد مرسي المرشح الرئاسي عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين إن القرار الصادر عن وزارة العدل والذي نشر اليوم في الجريدة الرسمية غريب في توقيته وغريب في شكله وغريب في مضمونه.

وأضاف مرسي في مقابلة للجزيرة أن القرار يزيد من حجم الشكوك في الساحة السياسية قبل أيام من جولة الإعادة بانتخابات الرئاسة، وحذر من احتمال إساءة استخدامه.

من جانبه قال عضو مجلس الشعب عمرو حمزاوي إنه سيقدم طلبا لإجراء مناقشة عاجلة في المجلس بشأن القرار. وجاء في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك "سأتقدم لرئيس مجلس الشعب بطلب إحاطة عاجل بشأن قرار وزير العدل. القرار إنتاج للطوارئ بأدوات جديدة ويهدد دولة القانون".

ووصف رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي قرار وزير العدل المصري بأنه تجاوز لسلطة البرلمان. وأضاف في مقابلة مع الجزيرة أن البرلمان سيدرس القرار ويناقش أوجه تعارضه مع مهام السلطة التشريعية لأنها الجهة الوحيدة التي تسن القوانين.

كما وصف عضو مجلس الشعب والقيادي في حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي قرار وزير العدل بالانقلاب العسكري. ودعا البلتاجي في حديث مع الجزيرة القوى السياسية إلى التحرك لوقف هذه الإجراءات التي تمثل تهديداً لمدنية الدولة ولاستقرار الأوضاع في مصر.

ونقل مدير مكتب الجزيرة في القاهرة عبد الفتاح فايد عن مصادر تشريعية قولها إن القرار الجديد يعتبر التفافا على عدم رغبة البرلمان في التمديد بالعمل بقانون الطوارئ الذي أتاح للسلطات طوال 30 عاما اعتقال الأشخاص لمدة ستة أشهر بدون اتهام وإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.

وفي الأوساط الحقوقية، قال رئيس الشبكة العربية للمعلومات وحقوق الإنسان جمال عيد إن هذا القرار يعطي للمؤسسة العسكرية سلطة لم تكن متاحة لها في ظل قانون الطوارئ الذي كان ساريا في البلاد ولعدة عقود. وأضاف عيد في حديث للجزيرة أن هذا القرار أعاد مصر إلى الحالة التي كانت سائدة في عدد من الدكتاتوريات في أميركا اللاتينية.

ويأتي صدور قرار وزير العدل قبيل جلسة هامة للمحكمة الدستورية العليا تنظر خلالها في طعنين بشأن مدى دستورية قانون العزل السياسي وقانون انتخاب مجلس الشعب.

ويشهد محيط مقر المحكمة في القاهرة إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات الجيش والشرطة وذلك قبل بتّ المحكمة في الطعنين المقرر صباح غد الخميس. وكان مصدر قضائي قال للجزيرة إنه من الوارد أن تؤجل المحكمة النظر في قانون مجلس الشعب إلى جلسة أخرى وأن تفصل فقط في قضية قانون العزل.

قرار وزارة العدل يأتي في وقت تسود فيه حالة من الترقب والتوتر بالبلاد (الجزيرة)

العسكري يطمئن
في مقابل تلك المخاوف بادرت المؤسسة العسكرية إلى طمأنة جميع الأطراف، وأكد رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المراسي أن قرار وزير العدل يعالج الفراغ التشريعي عقب إلغاء حالة الطوارئ.

وأضاف المسؤول العسكري أن هذا القرار لن يستخدم ضد المظاهرات السلمية، وأن الهدف من القرار هو تأمين الانتخابات الرئاسية والقيام بالحملات الأمنية لضبط الهاربين والخارجين على القانون.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد حاليا حذر أمس من أن الجيش سيواجه بقوة أي خروج على القانون خلال جولة الإعادة. وقال بيان للمجلس نشر على صفحته بموقع فيسبوك "لن نتهاون في أي تجاوز خلال المرحلة الانتخابية وسنواجه أي خروج على الشرعية بمنتهى القوة والحزم ونحذر كل من سيحاول اختبارنا".

وكان نشطاء هددوا بالخروج في احتجاجات واسعة إذا فاز بالرئاسة أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك والذي يواجه في جولة الإعادة محمد مرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة