دباغة وصناعة الجلود بفلسطين مهددة بالانقراض   
الخميس 1436/7/12 هـ - الموافق 30/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:17 (مكة المكرمة)، 20:17 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

في الذكرى السنوية لعيد العمال، يعيش الفلسطينيون العاملون في صناعة الجلود هواجس تتعلق بمستقبلهم الوظيفي، بعد فقد العشرات منهم أعمالهم، في حين ما زال عشرة آلاف مهددين بفقدان وظائفهم بسبب إجراء إسرائيلي بات يهدد صناعة تقليدية عمرها عشرات السنين.

ويتعلق الأمر بصناعة الجلود التي تشتهر بها عبر التاريخ عائلة الزعتري بمدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية)، حيث قررت سلطات الاحتلال منع مادة الكروم عن مدابغ الجلود بحجج بيئية، مما يهدد بالتالي عشرات المنشآت الصناعية المعتمدة على هذه الحرفة.

وتؤكد مصادر اتحاد الصناعات الجلدية بفلسطين أن عشر مدابغ -من أصل 13 هي كل مدابغ الضفة- متوقفة عن العمل، وحذرت المصادر من انعكاسات مباشرة على أكثر من 350 منشأة تعمل في صناعة الأحذية والملابس والحقائب وغيرها.

وإثر ذلك، فإن قرابة مائتي عامل في هذه الصناعة فقدوا عملهم حتى الآن، في حين يتوقع أن يفقد قرابة عشرة آلاف آخرين فرص عملهم بشكل مباشر إذا لم يتم إيجاد حل لمدابغ الجلود.

الكروم مادة أساسية في دباغة الجلود (الجزيرة)

فشل المفاوضات
وباءت مفاوضات أصحاب المصانع وجهود وتدخلات جهات محلية ودولية في ثني إسرائيل عن قرارها بالفشل، كما فشلت مساعي إيجاد بدائل وحلول لمادة الكروم.

ويوضح المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية محمد الزعتري أن الكروم مادة أساسية في عملية الدباغة، لكن الاحتلال نفذ في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي تهديداته السابقة بحظر الكروم عن الضفة الغربية بحجة تلويث البيئة.

وأضاف أن اتصالات الاتحاد وأصحاب المصانع أسفرت عام 2003 عن إنشاء محطة لتكرير الكروم بتمويل أميركي.

وبعد أقل من ثلاثة أعوام على تشغليها، قرر الاحتلال منع عنصر أساسي في عملية ترسيب وتكرير الكروم، هذه المرة بحجج أمنية.

وأضاف أن مفاوضات جرت منذ ذلك الحين تدخل فيها الاتحاد الأوروبي للبحث عن بدائل، لكن دون جدوى، حتى اقترح الاحتلال مؤخرا نقلها بحاويات مخصصة لنقل الكيماويات تتبع شركات خاصة إسرائيلية إلى منطقة النقب.

غير أن الزعتري وصف هذا الحل بأنه غير عملي نظرا لسيطرة الاحتلال على المعابر وما يترتب على ذلك من ضرورة الحصول على تصاريح في كل عملية نقل، فضلا عن الكلفة العالية المترتبة على أصحاب المصانع.

صناعة الأحذية في فلسطين قائمة على دباغة الجلود (الجزيرة)

وقبل إغلاقه، كان مصنع الوليد لدباغة الجلود -في المنطقة الصناعية بالخليل- يستوعب عشرة عمال إضافة إلى مالكيه، لكنه اليوم متوقف ويوجد فيه أصحابه فقط لإبقائه مفتوحا على أمل حل المشكلة مع الجانب الإسرائيلي.

ويقول مدير الشركة عمار الزعتري، الذي كان يدير محطة التكرير، إن الكروم يساعد على تحويل الجلود من مادة لحمية إلى مادة قابلة للمعالجة والصباغة والتلوين، وجعلها صالحة للتصدير إلى السوق، مؤكدا أن دباغة الجلود ستنقرض بدونها.

وأوضح أن تهديدات الاحتلال الجدية لأصحاب المصانع بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم نفذت في ديسمبر/كانون الأول، فاستمرت بعض المصانع في العمل بما لديها من مخزون احتياطي من الكروم، بينما أغلقت عشر مدابغ أبوابها.

وأوضح أن مصنعه كان ينتج يوميا نحو 1500 قدم من الجلد الجاهز للتصنيع، وكان يسهم بدخل "ممتاز"، لكنه اليوم متوقف تماما، وطالب بتدخل السلطة الفلسطينية والجهات ذات الاختصاص لحماية هذه الصناعة التاريخية من الانقراض.

انعكاسات مباشرة
ويخشى أصحاب المصانع الجلدية، وخاصة صناعة الأحذية التي تشتهر بها مدينة الخليل، من انعكاسات مباشرة على صناعتهم جراء توقف مصانع الدباغة، خاصة مع الكلفة العالية لاستيراد الجلود المدبوغة من الخارج.

ويقول المشرف المسؤول في مصنع فالكو لصناعة الأحذية ديب دعنا إن توقف المدابغ سيغلق بشكل فوري نحو 90% من مصانع الأحذية في الخليل.

وكانت صناعة الأحذية إلى حين اجتياح أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة عام 2003 تشكل 60% من اقتصاد محافظة الخليل، لكنها تراجعت الآن إلى نحو 20% فقط بسبب تقلص إنتاج المصانع التي باتت الآن مهددة بالتوقف الكامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة