هل غيرت إيران موقفها من صعدة؟   
الخميس 1430/11/25 هـ - الموافق 12/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:54 (مكة المكرمة)، 15:54 (غرينتش)

تصريحا متكي لم يفصل بينهما إلا يوم واحد (رويترز-أرشيف)

محمد غلام-الدوحة

عندما دعا وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي "لبذل مساع خيرة لعودة الاستقرار والهدوء إلى اليمن" بعد يوم واحد من تحذيره حكومة صنعاء من "عواقب قمع الشعب اليمني"، طُرحت تساؤلات عن أسباب ما بدا كأنه تغيير مفاجئ في لغة طهران بشأن الحرب المستعرة في صعدة، وهل فرضت موقفها ذاك ضروراتُ المعركة أم أملته معطيات السياسة؟

وبينما يعتقد بعض المحللين السياسيين أن "الموقف الجديد" لطهران كان نتيجة اتصالات حثيثة ومبادرات من أطراف أخرى في المنطقة للجم فتيل التوتر الذي بدا منذرا بإشعال استقطاب طائفي في المنطقة قد لا تحمد عقباه، أصر آخرون على أن ذلك الموقف جاء للمحافظة على حلفاء أساسيين لها في المنطقة بدت بوادر التململ واضحة لدى بعضهم.

ويرى فريق ثالث من المحللين أنه لا جديد في الموقف الإيراني، وأن تصريحات متكي المهادنة التي عبر فيها عن استعداد بلاده "للتعاون مع الحكومة اليمنية" موقف تكتيكي فرضته ساحة المعركة التي بدا فيها أن الخناق يضيق شيئا فشيئا حول عنق المتمردين الحوثيين، خصوصا بعد إعلان السعودية أنها بدأت فرض حصار بحري على جزء من الساحل اليمني على البحر الأحمر لوقف الإمدادات عن الحوثيين.

 الموسوي: التحالف الإيراني السوري إستراتيجي (الجزيرة نت-أرشيف)
تجاوب إيراني
الكاتب والمحلل السياسي الإيراني أمير الموسوي تحدث في اتصال هاتفي للجزيرة نت عن وجود "تجاوب" إيراني لم يستبعد كونه جاء بعد "اتصالات هاتفية" مع أطراف في المنطقة -خصوصا من سوريا وقطر- سمحت بترتيب زيارة في وقت لاحق لرئيس الدبلوماسية الإيرانية لكل من السعودية واليمن وبتخفيف حدة الخلافات.

ويوافق الكاتب والمحلل السياسي المقيم في فرنسا فيصل جلول على وجود اتصالات سمحت بترطيب الأجواء ولكن ظاهريا فقط، ويرى أنه لا تغيير في الموقف الإيراني وإنما "تعديل في اللهجة" فرضه الموقف اليمني "القوي والحاد" من تصريحات متكي.

أما الموسوي فيرى أن ثمة تغييرا فعليا في الموقف الإيراني ساهم في بلورته تغيير مماثل في الخطاب اليمني وخفوت الحديث الرسمي عن مصادرة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى المتمردين.

وبشأن الحديث عن المخاوف الإيرانية من فقدان بعض حلفائها في المنطقة كسوريا بعد إعلان الأخيرة وقوفها الواضح بجانب السعودية وتأييدها للعمليات العسكرية التي باشرتها ضد المتمردين الحوثيين بعد اتهامهم بدخول أراضيها وقتل أحد جنودها وجرح 11 آخرين، يرى الموسوي أن التحالف الإيراني السوري "إستراتيجي لا تهزه الأيام".

دور الإقليم
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء سمير العبدلي فلم يستبعد في تصريح هاتفي للجزيرة نت وجود مخاوف من طهران مما سماه "تكتيل المواقف ضدها"، خاصة بعد الموقف القوي المساند للسعودية واليمن والذي عبر عنه وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون الخليجي في اجتماعهم قبل يومين بالدوحة.

ويرى جلول الذي ألف كتابا عن التاريخ السياسي الحديث لليمن، أن ثمة رهانا إيرانيا لا يخفى على التمرد في صعدة لاستغلاله في خدمة السياسة الخارجية الإيرانية، لافتا إلى أن طهران دأبت على توظيف "علاقاتها مع القوى الشيعية في المنطقة" لخدمة مشاريعها السياسية الخاصة.

ويشير إلى أن تصريحات متكي الداعية إلى عدم تدخل دول المنطقة في الصراع بصعدة حملت رسالة خطيرة مؤداها أنه لا يحق لأحد التدخل في الشؤون اليمنية إلا طهران.

يبقى القول إنه بين منطقي الثورة والدولة لدى إيران ومساحات الإستراتيجية والتكتيك، يبقى المجال واسعا لغموض المواقف الملتبسة.. إن كان ثمة التباس. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة