الكونغو تتهم بيمبا بالخيانة العظمى ودعوات التهدئة تتوالى   
الجمعة 1428/3/5 هـ - الموافق 23/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)
الدعوات الدولية طلبت من الأطراف المتحاربة إلقاء السلاح على الفور (رويترز-أرشيف)

بدأت ردود الأفعال الدولية على استمرار الاشتباكات المسلحة بين جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية وحرس جان بيير بيمبا نائب الرئيس والتي أسفرت عن مقتل ستين شخصا لحد الآن.
 
فقد دعا المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الزعيم المتمرد جان بيير بيمبا على تهدئة التوترات وإلقاء السلاح, كما دعا الرئيس جوزيف كابيلا إلى معاملة معارضيه بشكل ملائم, وذلك ردا على أول مواجهات من نوعها منذ انتخابات الرئاسة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
 
وفي أول رد فعل لها على الاشتباكات المستمرة منذ يوم أمس, دعت الخارجية الفرنسية إلى وقف فوري للمواجهات في كينشاسا حيث أصيب فرنسيان بجروح الخميس برصاصات طائشة. وقالت باريس إن حالتهما ليست خطيرة.
 
ودعا المتحدث باسم الوزارة جان باتيست ماتيي "كافة الأطراف المعنية وأولها الحكومة الشرعية الكونغولية التي انبثقت عن انتخابات حرة وديمقراطية والسيناتور جان بيير بيمبا إلى استئناف الحوار بأسرع ما يمكن وبذل كل جهد للتوصل إلى حل سلمي تشاوري ودائم  للأزمة الحالية".
 
أسلحة ثقيلة استخدمت في الاشتباكات (رويترز)
وأشار المتحدث إلى أن 120 طفلا من المدرسة الابتدائية الفرنسية ومدرسيهم  الثلاثين أمضوا ليلة أمس في السفارة الفرنسية وظلوا فيها حتى صباح الجمعة.
 
وأضاف أن 72 تلميذا و24 مدرسا من ثانوية رينيه ديكارت في كينشاسا أمضوا ليلتهم أيضا في المدرسة ولم يتعرضوا لتهديد. ونصحت السفارة الفرنسية في كينشاسا مواطنيها بعدم التجول في القطاعات التي تشهد تبادلا لإطلاق النار.
 
وفي بريتوريا قال نائب وزير خارجية جنوب أفريقيا عزيز باهاد إن استئناف القتال في الكونغو "سيفتح أبواب الجحيم وسيطلق العنان للعنف بهدف تحقيق ما يعتقد السكان أنهم لم يحصلوا عليه من خلال عملية السلام".
 
الخيانة العظمى
وقد أصدرت السلطات مذكرة توقيف بحق بيمبا بتهمة الخيانة العظمى. يشار إلى أن بيمبا فر إلى سفارة جنوب أفريقيا, ودعا من هناك إلى هدنة بين الطرفين.
 
وقال المتحدث باسم حكومة كينشاسا توسان تشيلومبو سيند إن السلطات القضائية الكونغولية أصدرت مذكرة توقيف لبيمبا بتهمة الخيانة العظمى, لأنه "خان بلده باستغلال عناصر في الجيش لأغراض خاصة, مخالفا بذلك المادتين 188 و190 من الدستور".
 
ويرفض بيمبا الذي أصبح سيناتورا في يناير/كانون الثاني الماضي دمج حراسه -الذين كانوا يتولون حمايته حين كان نائبا للرئيس في الحكومة الانتقالية (2003-2006)- في الجيش النظامي, بذريعة أنه لا يملك ضمانات لأمنه.
 
رغم تقدم القوات الحكومية فإن جيوب المقاومة ظلت موجودة (رويترز)
وفي هذا الصدد قال المدعي العام تشيمانغا موكيبا, إن بيمبا ملاحق بتهمة "النهب وتشكيل مليشيات", الأمر الذي يعتبره الدستور "خيانة عظمى", وأنه سيطلب من البرلمان رفع الحصانة عنه.
 
حصيلة الضحايا
وقد ارتفعت حصيلة ضحايا المواجهات إلى ستين شخصا بينهم خمسون عسكريا. وقالت مصادر أمنية غربية إن الحرس الجمهوري خسر 12 عنصرا, فيما خسر اللواء السابع في الجيش النظامي 37.
 
وأضافت المصادر نفسها أن ضباطا قريبين من بيمبا قدروا بأربعمائة عدد القتلى والجرحى والمفقودين والفارين في صفوف قواتهم. كما قتل نحو عشرة مدنيين ونقلت جثثهم إلى مستشفيات عدة في كينشاسا.
 
وأصيب في المواجهات ستون شخصا على الأقل في صفوف المدنيين والعسكريين وفق مستشفيات كينشاسا، لكن هذه الحصيلة لا تشمل الجرحى الذين يعالجون في مراكز بعثة الأمم المتحدة في الكونغو.
 
وأسفر قتال وقع في كينشاسا في أغسطس/آب 2006 بين قوات موالية لبيمبا وأخرى موالية لكابيلا عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا بعد الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في 30 يوليو/تموز التي لم يحصل فيها كابيلا على أغلبية حاسمة من الأصوات.
 
وفاز كابيلا في جولة الإعادة بعدما حصل على 58% من الأصوات, وجرت الانتخابات تحت حراسة نحو 17 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وجاءت الانتخابات التاريخية تتويجا لعملية سلام أنهت حربا استمرت من عام 1998 وحتى 2003 وأسفرت عن كارثة إنسانية قتل خلالها نحو أربعة ملايين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة