رفض للأمر الواقع الكردي في المناطق المختلف عليها   
السبت 9/9/1435 هـ - الموافق 5/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)

علاء يوسف-بغداد

رفضت القوى السياسية في العراق سيطرة حكومة إقليم كردستان على المناطق المختلف عليها ونشر قوات البشمركة فيها بعد اندلاع أزمة الموصل يوم 10 يونيو/حزيران الماضي، وإعلان الأكراد عدم إرجاعها إلى سيطرة الحكومة المركزية. في المقابل كرر الساسة الأكراد تمسكهم بهذه المناطق.

وقال عضو التحالف الكردستاني محما خليل إنه كان الأجدر بالحكومة العراقية تطبيق المادة 140 من الدستور الدائم، معتبرا أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي كان في الواقع "مهندسا لإجهاضها".

وأوضح خليل في حديثه للجزيرة نت أن الانهيار الأمني الذي حدث بعد العاشر من الشهر الماضي جعل أهالي المناطق المتنازع عليها يطالبون بتدخل البشمركة لملء الفراغ الأمني.

وشدد على أن المناطق المتنازع عليها "أصبحت كردستانية ولا يمكن التراجع عنها"، معتبرا أن المادة 140 طبقت من قبل القيادة السياسية للإقليم وقوات البشمركة. وأشار إلى أن هذه المناطق "استحقاق كردي وخطوة مرحب بها من قبل شعب كردستان".

محما خليل:  المناطق المتنازع عليها
استحقاق كردي
(الجزيرة نت)

وكان رئيس الإقليم مسعود البارزاني قد أعلن أنه حصل على تفويض من قبل البرلمان لتقرير مصير الشعب الكردي، مشيرا إلى أنه سيتم تأسيس مفوضية انتخابات في إقليم كردستان لإقامة استفتاء شعبي ومن ثم تقرير مصير الشعب الكردي.

تجاوز الشركاء
وتعليقا على هذا الموقف قال عضو التحالف الوطني عمار طعمة للجزيرة نت إن حديث البارزاني غريب ومخالف لنصوص الدستور لأن المادة 140 لم يتم تطبيق الإجراءات المترتبة عليها، خصوصا أن أصل هذه المادة هو المادة 58 من قانون الإدارة المؤقتة في فترة الاحتلال الأميركي ونقلت إلى الدستور الدائم.

وأوضح طعمة أن المادة تتضمن إعادة تطبيع وإحصاء ومن ثم إجراء استفتاء، وفي حال حصول أي اختلاف بين المكونات أو اللجان المختصة لإدارة هذه المراحل يتم الحسم عن طريق رئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أن هذه المراحل إذا لم يتم تطبيقها "فإننا لا نستطيع القول إن المادة 140 أنجزت".

وأضاف أن سيطرة الأكراد على المناطق المتنازع عليها "تجاوز على الشركاء لأنها تضم جميع مكونات الشعب العراقي"، مبينا أن البارزاني يتعامل مع كركوك وكأنها حسمت لصالح الأكراد، إلا أن هذا يعد -حسب طعمة- قفزا على الواقع. وقال إن المشاكل التي خلقها البارزاني "العراقُ في غنى عنها الآن لأنه يواجه تحديات خطيرة بعد سيطرة العناصر الإرهابية على مناطق واسعة".

حقوق الطوائف
من جانبه، حمّل عضو اتحاد القوى الوطنية طلال الزوبعي الكتل السياسية ومجلس الأمن مسؤولية تفتيت المجتمع العراقي وسيطرة الأكراد على المناطق المختلف عليها نتيجة تأسيس العملية السياسية على أساس المكونات وليس المواطنة.

وقال الزوبعي للجزيرة نت إن دولة المكونات التي صنعت بعد عام 2003 نهاياتها طبيعية وهي التقسيم، و"ما دام بقاء هذه الدولة على حالها فلن نستطيع أن نحافظ على وحدة البلد"، معللا ذلك بأنها تضمنت حقوق الطوائف والأعراق على حساب المواطنة.

طلال الزوبعي: دولة المكونات
نهايتها التقسيم 
(الجزيرة نت)

وأضاف أن الأكراد استولوا على أجزاء كبيرة من الموصل وديالى ومحافظة كركوك مما وفر شرعية دستورية وقانونية باعتقادهم، مع العلم أنه مخالف لوحدة الدولة والقانون والشعب.

انعطاف كبير
في الإطار ذاته، قال المحلل السياسي علي جابر التميمي إن الدستور العراقي صريح وواضح، حيث إن المادة 140 بينت أن مشكلة المناطق المختلف عليها يتم حلها بعد إجراء التطبيع والاستفتاء، إلا أن الموضوع تأخر كثيرا وكان من المفترض تنفيذها عام 2007 غير أن ظروف البلد منعتها.

وأوضح التميمي في حديثه للجزيرة نت أن الحل الوحيد للمشكلة يتم عبر تطبيق المادة 140 بالتنسيق بين مجلس النواب الجديد وإقليم كردستان، مضيفاً أن ما قام به الأكراد مخالف للمادة الأولى من الدستور التي تؤكد أن العراق بلد واحد لا يمكن تقسيمه.

ولفت إلى أن قرارات مجلس الأمن لأعوام 1957 و1958 و1959 تركز على وحدة العراق وترفض تقسيمه، وأن تحول الإقليم إلى دولة يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، وهذا يتصادم مع القرارات التي تؤكد على وحدة البلد.

وأشار التميمي إلى أن الحكومة الاتحادية تعتبر أن ما حصل في المناطق المتنازع عليها تمرد وغير شرعي، مبيناً أن الاستفتاء الذي يريد تطبيقه إقليم كردستان غير دستوري لأن مفوضية الانتخابات هي المعنية بهذا الشيء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة