تعويل فلسطيني على المصالحة لإنهاء الفساد السياسي   
الثلاثاء 1435/6/29 هـ - الموافق 29/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:14 (مكة المكرمة)، 19:14 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

تطرق تقرير عن الفساد في المؤسسات الفلسطينية إلى تداعيات الانقسام الذي بدأ عام 2007، ودوره في خلق حالة مستمرة من الفساد السياسي تمثلت بتفرد الرئيس محمود عباس بالسلطتين التنفيذية والقضائية وغياب الرقابة على حكومتي غزة ورام الله.

وأدى الانقسام -حسب التقرير السنوي السادس عن واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين- إلى "تعزيز تسييس الوظيفة العامة، لا سيما الوظائف العليا، حيث فتح المجال للاستغلال والفساد من قبل المتنفذين السياسيين لحشد الموالين واستبعاد المعارضين".

وأظهرت دراسة استند إليها التقرير أن معظم الفصائل الفلسطينية ما زالت تفضل المصلحة الحزبية على حساب المصلحة العامة ولا تعمل جديا للمحافظة على المال العام ومنع إهداره.

وقال المفوض العام للائتلاف الفلسطيني من أجل النزاهة والمساءلة عزمي الشعيبي إنه إضافة إلى التعيينات بالمحسوبية الحزبية في مواقع قيادية، فإن الفساد السياسي تعزز بسبب غياب الانتخابات وتآكل دور المجلس التشريعي وزوال شرعيته وغياب الرقابة على الحكومة.

ويعول الائتلاف من أجل النزاهة على تطبيق اتفاق المصالحة الذي جرى التوافق عليه مؤخرا في إنهاء تسييس الوظيفة العامة لصالح فئات دون الأخرى، ووقف العمل بشرط السلامة الأمنية كمبرر لاستبعاد المعارضين من التعيينات.

كما يأمل القائمون على تقرير الفساد السنوي بأن تساهم المصالحة في وقف ظاهرة هدر المال العام بسبب عرقلة تسيير فواتير المقاصة التي يجبيها التجار والموردين من الاحتلال عبر الموانئ الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

وامتنعت الحكومة المقالة في غزة عن تسليم هذه الفواتير للسلطة في رام الله طوال سنوات الانقسام ولم تتح للسلطة بذلك جباية هذه الفواتير من إسرائيل.

وفي السياق، طالب التقرير رئيس السلطة محمود عباس بالاستفادة من أجواء المصالحة ودعوة الموظفين المضربين عن العمل في قطاع غزة منذ بداية الانقسام ويتلقون رواتب من الخزينة العامة للعودة إلى أعمالهم فورا، ويقدر عددهم بنحو أربعين ألفا على الأقل.

الشعيبي: الفساد طال القضاء والهيئات المحلية (الجزيرة)

البلديات والقضاء
واعتبرت الهيئات المحلية أكثر المؤسسات الفلسطينية فسادا خلال العام الماضي، وعزا التقرير ذلك إلى ضعف الرقابة على عملها والامتناع عن إجراء الانتخابات في عدد منها وغياب الشفافية عن إجراءاتها.

من ناحية أخرى، قال الشعيبي إنه تم الكشف عن قضايا فساد في سلك القضاء والنيابة وفي وزارات محددة كوزارة المواصلات والأوقاف وبعض المؤسسات الحكومية غير الوزارية، وبعض مؤسسات المجتمع المدني.

وحسب الشعيبي، فقد استمرت مشكلة استغلال الوظيفة العامة لأغراض خاصة وسوء استغلال المنصب العام، في ظل غياب قانون يحدد صلاحيات ومواقع كبار الموظفين.

وفي قطاع القضاء، أوصى التقرير بتشكيل لجنة خاصة من قضاة مشهود لهم بالنزاهة والخبرة والشجاعة لإصلاح قطاع العدالة "بعد تسرب ظاهرة الفساد لبعض نقاط النفوذ داخله، مما عزز شعور الأطراف الضعيفة في المجتمع بغياب العدالة والأمن وشجع الفاسدين على الإفلات من العقاب".

وانتقد التقرير غياب خطة وطنية لمكافحة الفساد، وطالب الحكومة والرئاسة بالدعوى لتشكيل وإعداد خطة تشارك فيها كل الأطراف.

وجاء التقرير بعد توقيع الرئيس الفلسطيني على اتفاقية مكافحة الفساد الدولية نهاية مارس/آذار الماضي، وقال إن "التوقيع على هذه الاتفاقية صلاحية، لكن الالتزام مسؤولية".

وقال التقرير إن مجمل التطورات السياسية والاقتصادية لا تشكل بيئة محفزة لوضع خطة إستراتيجية وطنية لمكافحة الفساد، الأمر الذي أعاق ترشيد النفقات ومحاصرة إهدار المال العام.

ومن أبرز مظاهر الإهدار استمرار الإنفاق الواسع على أعداد مبالغ فيها من الموظفين العموميين، وارتفاع "صافي الإقراض" أي ما تدفعه السلطة كفواتير الكهرباء والمياه لإسرائيل بدل الأطراف المستنكفة عن الدفع، إضافة إلى فاتورة العلاج في المشافي الإسرائيلية.

وطالب التقرير الحكومة بوقف ما وصفه بـ"النزيف المالي" من الخزينة العامة تحت بند "صافي الإقراض" والذي واصل ارتفاعه خلال 2013 حتى وصل إلى 210 ملايين دولار، وتوجيه هذه الأموال لدعم صندوقي الضمان الاجتماعي والصحي.

ويشير التقرير إلى فشل الحكومة في مكافحة التهرب الضريبي باعتباره جريمة فساد، الأمر الذي أدى الى تراجع الإيرادات المحلية وزيادة المديونية، مما أربك الحكومة خلال إعدادها للموازنة العامة مطلع العام 2014، وأثر على مصداقية بيانات الحكومة المالية.

التقرير طالب بالالتزام باتفاقيات
مكافحة الفساد التي وقع عليها عباس (الجزيرة)

نفقات الأمن
وانتقد التقرير الإنفاق الواسع في القطاع الأمني، مبينا أن الموازنة الخاصة بالأمن تجاوزت ثلث النفقات العامة دون وضوح مبررات ذلك وتفاصيلها الكافية في تقرير الموازنة، مرجحا ارتفاع فاتورة هذا القطاع بسبب فتح باب الترقيات من جديد.

وأشار التقرير إلى دور الاستثناءات الممنوحة لبعض المسؤولين ومنهم الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء في إهدار المال العام، خاصة في ما يرتبط بالترقيات وتأمين العلاج لأشخاص بدون وجه حق.

وطالب التقرير بفرض رقابة على الأملاك الوقفية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وقال إن الوزارة لا تقدم أي تقارير بخصوص إيراداتها وأرباح استثماراتها، كما لا تخضع حساباتها البنكية لأي رقابة من وزارة المالية.

من جانب آخر، قال التقرير إن افتقار السلطة الفلسطينية لخطة عمل واضحة تجاه القدس وأهلها واعتمادها الارتجالية والعشوائية في اتخاذ القرارات أبقى حالة الارتباك وشتت الجهود بشكل لا يسمح للمواطن المقدسي أن يلمس أثرا للدعم الموجه لتعزيز صموده.

وتحدث المفوض العام للائتلاف النزاهة عن دور الاحتلال وإجراءاته في إضعاف منظومة النزاهة في فلسطين وإضعاف السلطة، مشيرا إلى "لجوء أصدقاء الحركة الصهيونية في العالم إلى نشر معلومات عن الفساد في السلطة الفلسطينية لتبرير تنصل الحكومة الإسرائيلية من التزاماتها السياسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة