هل تستجيب جوبا والخرطوم للضغوط الدولية؟   
الأحد 14/7/1433 هـ - الموافق 3/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:35 (مكة المكرمة)، 15:35 (غرينتش)
الضغوط الدولية على دولتي السودان قد تؤدي لنجاح جولة المفاوضات في إثيوبيا (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أبدى محللون ومراقبون سياسيون كثيرا من التحفظ والحذر بشأن ما ستسفر عنه الجولة الجديدة من المباحثات بين السودان وجنوب السودان المقرر أن تبدأ الثلاثاء المقبل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، رغم توقعات بأن تساهم ضغوط دولية غربية وأفريقية في تكرار سيناريو اتفاق نيفاشا بحمل الطرفين على حسم كافة ما يختلفان بشأنه.

وكان مسؤول سوداني قد أكد أن البلدين اتفقا يوم الجمعة الماضي عقب اجتماعات متصلة على إقرار خريطة طريق للتفاوض بينهما تحت رعاية الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى.

مطرف: الجانبان اتفقا على بدء اجتماعات الآلية الأمنية السياسية المشتركة (الجزيرة نت)

نقاط خلافية
وقال عضو الوفد السوداني مطرف صديق في تصريحات صحفية إنه تقرر أن تبدأ غدا الاثنين اجتماعات الآلية الأمنية السياسية المشتركة التي تضم في عضويتها القيادات العسكرية والأمنية والشرطة العليا للبلدين.

ومن المقرر أن يناقش الجانبان ما ورد في قرار مجلس الأمن بشأن وقف الأعمال العدائية ووقف إيواء الحركات المتمردة وتحديد الآليات التي ستعمل على جعل الحدود المشتركة آمنة، وتحديد المنطقة المنزوعة السلاح وتكوين الآليات المتفق عليها، بوضع هذه المنطقة المنزوعة السلاح موضع التنفيذ للتأكد من عدم إيواء أي من الدولتين أو دعمها أو تدريبها حركات متمردة ضد الدولة الأخرى.

واتفقت الخرطوم وجوبا على عقد اجتماع اللجنة الإشرافية العليا الخاصة بمنطقة أبيي النفطية المتنازع عليها في السابع من يونيو/حزيران الجاري لوضع الترتيبات التنفيذية بشأن ما تم الاتفاق عليه العام الماضي.

لكن شكوى جنوب السودان ومناشدته أعضاء مجلس الأمن الدولي التحقيق في هجمات سودانية على أراضيه قبيل البدء الحقيقي للتفاوض بين وفده ووفد الخرطوم، دفعت بعض المحللين للاعتقاد برغبة جوبا في تقوية موقفها التفاوضي على أقل تقدير.

حسن النوايا
الكاتب والمحلل السياسي محجوب محمد صالح يرى أن الضغوط الدولية التي تُمارس على طرفي المعادلة للتوصل لاتفاق تأتي تخوفا من أن فشل دولتي السودان في ذلك سيقود المنطقة بكاملها لحرب جديدة.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إنه رغم تهيئة الظروف لحسم الأمر فإن كثرة المشكلات وتعقيدها بحاجة إلى إرادة لا تزال غير متوفرة للطرفين، وأشار إلى أن الدولتين تدخلان مفاوضاتهما بعقلية الصراع وليس التوافق، داعيا إلى إعمال تفكير هادئ يجنبهما الفشل السابق.

محجوب: فشل الاتفاق بين الطرفين سيقود المنطقة لحرب جديدة (الجزيرة نت)

ولا يرى صالح أي مبرر لفشل المفاوضات بين الجانبين في ضوء الضغوط الدولية للتسوية، إلا إذا تمسك كل منهما بمبررات الماضي، وقال إن نجاح الفريقين يتوقف على توفر حسن النية والمرونة في التفاوض.

أما المحلل السياسي الأمين عبد اللطيف فاستبعد تكرار تجربة نيفاشا، التي تعني حمل الطرفين على توقيع كافة البروتوكولات دون اعتراض، غير أنه أكد إمكانية فرض ضغوط على الطرفين للتوافق على كثير من المشكلات العالقة.

وقال للجزيرة نت إن توقيع الطرفين على أي اتفاق دون إرادتهما سيجعلهما يفشلان في تنفيذه كما حدث لاتفاقية نيفاشا 2005.

غير أن عبد اللطيف لم يستبعد أن ينجح الوسطاء ومبعوثو الغرب في حمل الطرفين على تقديم كثير من التنازلات المهمة خاصة في ملفات البترول والتجارة البينية والديون.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة