مساع إسرائيلية حثيثة لتهويد القدس الشرقية   
الاثنين 28/5/1429 هـ - الموافق 2/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

الاحتلال يضيق على عرب القدس بكل الوسائل لدفعهم للرحيل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-القدس المحتلة

أكد أهالي ضواحي مدينة القدس المحتلة أن السلطات الإسرائيلية تواصل محاولات تهجيرهم بهدم منازلهم، وحرمانهم من الحقوق الإنسانية الأساسية وممارسة مختلف صنوف الضغط عليهم.

وبمبادرة من جمعية حقوق المواطن في إسرائيل زار مندوبو وسائل إعلام عربية وعبرية الضواحي المحيطة بمدينة القدس المحتلة، واطلعوا على مأساة السكان الفلسطينيين المتفاقمة جراء ممارسات احتلال بدأ قبل 41 عاما.

وفي جبل المكبر حيث يعيش 12 ألف فلسطيني بدون بنى تحتية، أخطرت سلطات الاحتلال بعضهم بهدم منازلهم بحجة عدم وجود تراخيص بناء بعدما هدمت العام الماضي سبعة منازل.

بيت علي جمعة الجديد بعد هدم الأول (الجزيرة نت)
علبة سردين
وروى المواطن علي جمعة من جبل المكبر للصحفيين أنه يضطر للعيش وأولاده (11 ولدا) داخل غرفتين من الصفيح بعدما هدمت بلدية القدس منزله العام الماضي، وغرمته مخالفات باهظة.

ويقول جمعة أن سكان جبل المكبر يعيشون كالسمك داخل "علبة سردين" وأن معظم الشباب غير قادرين على الزواج نتيجة معارضة بلدية القدس إصدار تراخيص البناء بحجة أن الخريطة الهيكلية للبلدة لم تنضج بعد.

وأضاف "البلدة حتى اليوم بلا شبكة صرف صحي فيما يجتمع كل سبعة منازل على فتحة ماء واحدة فقط، والمدارس والعيادات والشوارع كما ترى غائبة".

لليهود فقط
بدورها قالت جميلة شقير أن بلدية القدس التي تسعى لتهجير العرب، لا تتوقف عن محاولاتها لتهويد المكان من خلال بناء النقاط الاستيطانية في قلب الأحياء العربية المحيطة ببيت المقدس.

وقالت شقير للجزيرة نت إن البلدية صادرت أراضي مزروعة بكروم الزيتون تعود ملكيتها لأحد أبناء جبل المكبر تحت ذريعة "الصالح العام" ليتبين لاحقا أنها أعدت لبناء مستوطنة نوف تسيون.

وأضافت "وتجلت عنصرية نظام الفصل الإسرائيلي برفض البلدية ربط منازل العرب في جبل المكبر بشبكة المياه العادمة التي بنيت خصيصا للبؤرة الاستيطانية الجديدة". وأوضحت أنه "رغم كل العذاب الموجع يعي السكان العرب هنا أهمية بقائهم حفاظا على حقوقهم وهوية القدس ومحيطها".

تجهيل وترحيل
وفي حي العيسوية شرقي القدس المحتلة يعيش 12 ألف فلسطيني بظروف قاسية في ظل حرمانهم من المدارس وملاعب الأطفال، وإخضاعهم للتفتيش والإغلاق بالحواجز التي تعيق حركة الطلاب نحو مدارسهم والعمال نحو أماكن عملهم.

وأوضح مختار العيسوية درويش درويش أن بلدية القدس لا تقدم حتى خدمات البريد، مما يضطر سكان القرية لإيداع مراسلاتهم في عناوين بقالات ومحال تجارية مختلفة.

درويش درويش: بلدية القدس لا تقدم حتى خدمات البريد (الجزيرة نت)
وفي بلدة شعفاط شمالي القدس، كشف عبد الكريم لافي رئيس اتحاد لجان الآباء في القدس وضواحيها تسرب 50% من الطلاب بسبب عدم توفر المدارس العربية.

وأشار لافي لاضطرار إدارات المدارس العربية بمحيط القدس لحشر خمسين طالبا بغرفة تدريس واحدة جراء نقص الأبنية، مؤكدا سياسات البلدية تجهيل المقدسيين ودفعهم للرحيل لعدم توفر فرص التعليم لأبنائهم.

وتشير معطيات جمعية حقوق المواطن أن عدد سكان القدس الشرقية بلغ اليوم 256820 نسمة، ما يعادل 34% من مجمل سكان القدس، يعيش 67% منهم تحت خط الفقر.

شباب وفقر
ووفقا لأرقام الجمعية فإن الاحتلال صادر منذ ضم القدس الشرقية 24500 دونم من الأراضي الخاصة للمقدسيين العرب، بنيت عليها حتى الآن 50197 وحدة سكنية لليهود فقط.

وتكشف معطيات الجمعية عن أن المدينة تعاني من نقص خطوط شبكة الصرف الصحي بطول 70 كلم فيما تنقصها 1500 غرفة تدريسية، وأن السكان العرب هم مجتمع شبابي وفقير حيث تبلغ نسبة الأطفال 47% من مجمل سكانها.

أما الجدار العازل الذي بناه الاحتلال فقد ساهم في تقطيع أوصال القدس الشرقية، وساهم في تعميق المشكلة الاقتصادية للمواطنين العرب فيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة