هل يتكرر السيناريو البرازيلي في فنزويلا؟   
الخميس 1437/8/27 هـ - الموافق 2/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

فادي منصور-واشنطن

تثير الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة في فنزويلا تساؤلات حول مصير الرئيس اليساري نيكولاس مادورو، في ظل إصرار المعارضة على الإطاحة به مقابل إعلان حكومته حال الطوارئ لمدة ستين يوما لمواجهة ما وصفتها بالمؤامرات الداخلية والخارجية.

وتعززت هذه التساؤلات في أعقاب تجريد الرئيسة البرازيلية اليسارية ديلما روسيف من مهامها الرئاسية الشهر الماضي، في إجراء أقدم عليه المشرعون بناء على تهم تتعلق بالتلاعب بمالية الدولة.

ويستبعد مدير مبادرة النمو الاقتصادي لأميركا اللاتينية في مجلس الأطلسي بواشنطن، جايسون مارزاك، تكرار السيناريو البرازيلي بحذافيره في فنزويلا.

وقال مارزاك إن البرازيل بلد ديمقراطي يحترم حكم القانون لكنه يمر بظروف اقتصادية صعبة، بينما يتراجع حكم القانون في فنزويلا وتتبخر سلطات الجمعية الوطنية (البرلمان) التي أحكمت قوى المعارضة السيطرة عليها منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة في ديسمبر/تشرين الثاني 2015.

وكانت المعارضة الفنزويلية قد أعربت عن نيتها إجراء استفتاء على بقاء مادورو في منصب الرئاسة، وجمعت ما يكفي من التوقيعات لإجرائه، لكن الحكومة -وفقا لمارزاك- تضع العراقيل في وجه الاستفتاء من خلال تحكمها بالمجلس الوطني للانتخابات، وهو ما يدفع فنزويلا بخطى ثابتة نحو هاوية لا قرار لها.

مظاهرة سابقة في كراكاس لمعارضين للرئيس مادورو (رويترز)

وفي حال استعصاء خيار الاستفتاء، يستبعد مارزاك حصول انتفاضة شعبية في فنزويلا، ويرجح سيناريو آخر يقوم على استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، مما قد يدفع الحكومة الفنزويلية إلى التضحية بمادورو خشية انهيار النظام برمته.

في المقابل، يعتبر محرر مجلة "أميركا سوسياليستا" في المملكة المتحدة، خورخي مارتن، أن الاستفتاء على بقاء الرئيس مادورو هو إجراء ديمقراطي ويعد من مكتسبات الثورة البوليفارية، وقد تقدم به الرئيس الراحل هوغو تشافيز نفسه.

وقال مارتن إن المعارضة التي تدافع عن المصالح الاقتصادية الكبرى في فنزويلا لم تتراجع عن مساعيها للإطاحة بالحكومة البوليفارية المنتخبة ديمقراطيا، سواء عبر انقلاب عام 2002 الذي تورطت فيه إدارة جورج بوش السابقة أو من خلال تخريب قطاع النفط ونظام توزيع السلع الغذائية المدعومة رسميا.

ويرى مارتن أنه في حال نجحت المعارضة في مسعاها لإجراء استفتاء على رئاسة مادورو، فقد تكون النتيجة متقاربة للغاية، وقد ينتصر خصومه بسبب الأوضاع المعيشية العصيبة.

وقال إن المعارضة تطمح إلى إشاعة الفوضى لحمل الجيش أو أطراف خارجية على التدخل للإطاحة بمادورو، لكنه أكد أن الجيش لا يزال يدعم الشرعية الدستورية للرئيس.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تواصل ممارسة ضغوطها على النظام في كراكاس، وتجلى ذلك عبر العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2015، والتي اعتبرت أن الأوضاع في فنزويلا تمثل تهديدا فوق العادة للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

فنزويليون يصطفون أمام مركز تجاري للحصول على مواد غذائية (رويترز)

ويضع مارزاك ما يجري في فنزويلا وما سبقه في البرازيل والأرجنتين في سياق صحوة شعبية وسلسلة من الاحتجاجات على سوء إدارة هذه الدول والفساد المستشري فيها، وليس بالضرورة تعبيرا عن انتصار خيارات يمينية على أخرى يسارية، لأن المكتسبات الاجتماعية التي حققتها شعوب أميركا اللاتينية في ظل حكم اليسار سوف تفرض نفسها على الخيارات الاقتصادية في المستقبل.

من ناحيته يعتبر مارتن أن الأزمة الراهنة التي تعصف بفنزويلا ناجمة عن تضافر أزمتي انهيار أسعار النفط ونظام تحديد سعر الصرف الخارجي للعملة، بالتزامن مع انتفاضة قوى السوق في لحظة ضعف النظام.

فالتضخم في فنزويلا تجاوز عتبة 180% وهو الأعلى في العالم، بينما يعمق القطاع الخاص أزمة شحِّ المواد الغذائية برفضه بيعها وفق التسعيرة المدعومة حكوميا بدليل توفر هذه المواد في السوق السوداء، كما يؤكد مارتن.

و يقول مارتن إن الموجة الأخيرة لليسار التي اجتاحت أميركا اللاتينية مطلع الألفية الثانية شارفت على نهايتها بعد انهيار أسعار النفط والمواد الأولية واشتداد معارضة قوى السوق، لكنها ليست نهاية السياسات اليسارية التقدمية بشكل مطلق في القارة لأن شعوبها ترغب في تعزيز مكتسباتها الاجتماعية لا التضحية بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة