عكا تواجه التهويد الإسرائيلي   
الأحد 1431/5/19 هـ - الموافق 2/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)
الكنيس اليهودي أقيم في حي فولفسون الذي تقطنه أغلبية عربية (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-عكا
  
 
عكا المدينة الساحلية في الداخل الفلسطيني تروي تاريخا وحضارة، وأسوارها التي قهرت القائد الفرنسي نابليون بونابرت ما زالت تحتضن آلاف العائلات العربية، رغم تصدع جدران منازلها ومحاولات المؤسسة الإسرائيلية تهويدها وتزييف تاريخها.
 
ويبلغ تعداد سكان المدينة قرابة 50 ألف نسمة منهم 29% من العرب، وفي عمق المعاناة في البلدة القديمة ما زال يعيش زهاء 8000 عربي.
 
وأغلقت إسرائيل نحو 200 منزل للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، وتحظر على أصحابها العرب استعمالها وتمنعهم إسرائيل حتى من ترميمها، إلا أنهم يرفضون إخلاءها وهجرتها إلى مواقع فخمة.
 
ولمواجهة مخططات التهويد الإسرائيلية تهتم مراكز عربية بتنظيم جولات للصحفيين العرب واليهود والأجانب إلى عكا لطرح قضيتها على وسائل الإعلام وإبراز الصوت الفلسطيني في الداخل، وكان آخرها جولة نظمها مركز إعلام ومؤسسة الياطر الأحد الماضي.
 
فعكا تعيش مرحلة مفصلية، ما بين مشهد اللجوء وتضييق الخناق على سكانها العرب، ومخططات التهويد وتوطين المستوطنين وبيع عقارات العرب واللاجئين والمواقع الأثرية بالمزاد العلني.
 
منظر لحي بستان الرمل الأشبه بمخيم اللاجئين  (الجزيرة نت)
معاناة وصدام

بستان الرمل -أو ما يعرف بحي بربور- الذي أقيم عام 1900 بمثابة مخيم لاجئين تقطنه قرابة 35 عائلة تضم مائتي شخص في أكواخ من الصفيح.
 
وتحدث رئيس لجنة الحي موسى أشقر عن معاناة سكانه وانعدام الظروف المعيشية المناسبة والخدمات، ورغم ذلك يستمر الصمود ورفض المساومة، والإصرار على البقاء في الأرض، مؤكدا أنهم باقون ومتجذرون في المدينة رغم الظروف التي تعمقها البلدية وإسرائيل لإجبار الأهالي على الرحيل.
 
وعلى خط التماس تلتقي بالتوترات والصراعات في حي فولفسون، الذي أقيم  أعواما بعد إقامة إسرائيل لاستيعاب النخبة من المهاجرين اليهود، وقد فشلت كافة المحاولات لتوطينهم وتراجعت أعدادهم في الحي لتسكنه أغلبية عربية ممن بحثوا عن الانفراج في أزمتهم السكنية.
 
ويقطن الحي حوالي ألفي عربي يشكلون 90% من عدد السكان الكلي، ويسكنون شققا لا تزيد مساحتها عن 80 مترا.

وأشار المسؤول عن المركز الجماهيري في الحي محمود فحيلي إلى أن التوتر في عكا وتحديدا في حي فولفسون في أوجه، وأن الأمور -بعد أحداث ليلة عيد "الغفران" اليهودي، قبل ثلاثة أعوام- لم تعد كما كانت في السابق.
 
وعزا فحيلي هذا التغيير إلى وجود كنيس جديد في الحي أقامته مجموعة من المتطرفين اليهود وصلوا إلى المدينة لتهويدها.
 
وضمن جهود البلدية لتهويد المدينة -كما قال رئيس جمعية الياطر سامي هواري- تم إسكان العشرات من طلاب المدرسة الدينية/العسكرية (يشيفات هسدر)، وتم افتتاح المدرسة الدينية في قلب الحي مما يجعل الصدام فرضية محتملة.

عقارات للفلسطينيين تمت مصادرتها وترميمها وعرضها للبيع بالمزاد العلني (الجزيرة نت)
تسويق التجاهل

وتسوق إسرائيل "شبه جزيرة عكا" على أنها مدينة حضارات البحر المتوسط، بعد أن اعترفت منظمة اليونسكو بالبلدة القديمة أثرا إنسانيا وعالميا، وهو "تسويق يتجاهل السكان العرب وتراثهم وتاريخهم"، كما يقول هواري.
 
واستعرض المواطن خالد أسود سوء الظروف التي يعيش فيها هو وزوجته، وهي حالة تجسد واقع مئات العائلات، مشيرا إلى أنه يسكن بيتا صادرته شركة "عميدار" الإسرائيلية التي ترفض أن تقوم بإصلاحه رغم تصدع جدرانه.
 
وشدد إمام مسجد الجزار الشيخ سمير عاصي على أن مخططات التهويد قد فشلت، لأن عرب عكا تحولوا على مر الأيام إلى معْـلم من معالم المدينة، وأصبحوا رمزا لصمودها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة